كلمة الوزير الأول لدى افتتاح المنتدى حول: “الأمن الغذائي من خلال تطوير إنتاج القمح الصلب في الجزائر”
كلمة الوزير الأول لدى افتتاح المنتدى حول: “الأمن الغذائي من خلال تطوير إنتاج القمح الصلب في الجزائر”
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد مدير ديوان رئاسة الجمهورية؛
السادة مستشارو السيد رئيس الجمهورية؛
السيدات والسادة أعضاء الحكومة؛
السيد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري؛
السيدات والسادة رؤساء منظمات وأرباب العمل؛
ممثلو أسرة الإعلام؛
الحضور الكريم؛
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
يطيب لي في البداية أن أتوجه بعميق امتناني وشكري لكل الفاعلين في هذا المنتدى، ولاسيما مسؤولي مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري الذين بادروا بتنظيم هذا المنتدى الذي يعتبر بلا أدنى ريب موضوعا تُوليه الحكومة أهمية قصوى، لما يكتسيه من أهمية بالغة في ترسيخ السيادة الوطنية بكل أبعادها، بما فيها تحقيق الأمن الغذائي وكذا الصحي والطاقوي والمائي.
كما لا يفوتني أن أشكر من جهة أخرى المتعاملين الاقتصاديين والشركاء الاجتماعيين على مشاركتهم الواسعة وانخراطهم الدَؤُوب في تثمين النقاش البَنَّاء وتَضافر الجهود حول تعزيز أمننا الغذائي.
ولذلك،سيكون تدخلي بمثابة المشاركة الداعمة لمختلف المحاور التي سيتم تناولها خلال فعاليات وورشات هذا المنتدى المخصّص لدراسة تطوير شعبة الحبوب لاسيما منها القمح الصلب كإحدى ركائز الأمن الغذائي المُستدام، حيث أبيتم إلا أن تتناولوا هذه المسألة ضمن ثلاثة محاور، وهي: العولمة والأمن الغذائي، والآليات التي يتعين وضعها لتحقيق الأمن الغذائي في الجزائر خلال السنوات القادمة، وكذا تطوير زراعة القمح في المناطق الصحراوية.
أيتها السيدات الفضليات؛
أيها السادة الأفاضل؛
إن المواضيع سالفة الذكر تشكل إحدى الانشغالات الكبرى للنموذج الاقتصادي والاجتماعي المحدّد في الالتزامات الـ 54 للسيد رئيس الجمهورية، الذي بادر بوضعها حيز التنفيذ انطلاقا من جانفي 2020،قصد توضيح الرؤية وتسطير خارطة عمل إستراتيجية وعملياتية، ترمي إلى:
• تطوير الزراعات الاستراتيجية عن طريق الاستثمار المُهيكل في المناطق الجنوبية للبلاد؛
• العمل بوتيرة متسارعة للرفع من مردودية إنتاج الحبوب مع التركيز على القمح الصلب، وتكثيف الشراكة الخارجية، لبلوغ متوسط إنتاج وطني يتراوح ما بين 45 إلى 50 قنطار للهكتار؛
• استغلال الإمكانات التكنولوجية الحديثة لوضع بطاقية مفصّلة حول توزيع مؤهلاتنا في إنتاج الحبوب، وكذامواقع وظروف التخزين لاسيما فيما يخص شعبة الحبوب؛
• تكثيف شتى أنواع الدعم للقطاع الفلاحي وتمكين الفلاحين من الحصول على المدخلات والعتاد الفلاحي ضمانا لزيادةالإنتاج، فضلا عن التحكم في التكاليف؛
• توسيع طاقة التخزين الاستراتيجي للحبوب على مستوى كامل التراب الوطني .
أيتها السيدات؛ أيها السادة؛
إن شعبة الحـبوب ولاسيما القـمح الصلـب قدحقـقت نتائـج لا بأسبها خلال السنوات الأخيرة، غير أنه لابدمن الانتقال إلىتكثيفالإنتاج وتثمينه،والعملعلىالرفعمن المردودية وتجسيد المستثمرات العصرية قصد الحدمن الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه المادة.
وفي هذا الصدّد، أود التأكيد، بما لا يُترك أي مجال للشك،أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال القمح الصلب بالأخص، يشكل قناعة راسخة وهدف سيتم تحقيقه في أقرب الآجال.
فضلا عن ذلك، ومن أجل ضمان استدامة الاكتفاء الذاتي وتوسيعه لكل المنتوجات الفلاحية الإستراتيجية، فإن برنامج الحكومة سطّر خارطة طريق تتكفل بجميع الجوانب ذات الصلة، لاسيما:
• تكثيف الإنتاج من أجل تحقيق إنتاجية أفضل، مع تشجيع زيادة العرض المحلي وتقليص استيراد المنتجات الفلاحية والزراعات الاستراتيجية والصناعية؛
• ترقية الاستثمار الخاص أساسا من خلال تسهيل الولوج إلى العقار الفلاحي والقضاء على البيروقراطية؛
• تنمية العقار الفلاحي من خلال ترقية الاستثمار في الجنوب؛
• تعزيز القدرات اللوجستية من أجل تحسين ضبط عملية الإنتاج؛
• عصرنة الفلاحة من خلال إدراج الابتكار والرقمنة ونظم اليقظة والرقابة.
أيتها السيدات؛ أيها السادة؛
إن محاور مخطط عمل الحكومة المذكورة أعلاه تتناغم بشكل كلي مع المواضيع التي سوف تتطرقون إليها بالتفصيل خلال هذا المنتدى.
وبالتالي،فإننا نسهر على وضع مقاربة تشاركية مع الفاعلين في هذا الميدان،بما فيهم المتعاملين الاقتصاديين والخبراء في مختلف ميادين الاختصاص.
ويجدر التذكير في هذا الصدّد، بأن الإنتاج الفلاحي قد بلغ ما يقارب 4.500مليار دينار خلال سنة 2022، وذلك بالرغم من التقلبات التي عرفتها السوق العالمية والاضطرابات الجيوسياسية.
وقصد ضمان هذا المسار التصاعدي، فإن خطة العمل القاضية بزيادة انتاج الحبوب وبالأخص القمح الصلب، تعتمد على المحاور الأساسية التالية:
تحديد وتعليل الخيارات الزراعية على مستوى جميع القطع الفلاحية؛
إعادة توجيه الأراضي الفلاحية ذات الإنتاج الضعيف إلى الزراعات الإستراتيجية الأخرى، منها الأشجار المثمرة؛
تأطير برنامج التنمية في مناطق الهضاب العليا والجنوب؛
التسريع من وتيرة منح العقار الفلاحي ضمن برنامج الاستصلاح عن طريق الامتياز (ديوان تنمية الزراعة الصناعية بــالأراضي الصحراوية والديوان الوطني للأراضي الفلاحية)؛
وضع نظم الري الذكية عن طريق البحث عن بدائل لترشيد استهلاك المياه، مع إضافة مساحة سقي إضافية تقدر بـ 800 ألف هكتار في آفاق 2025؛
تقليص مساحة الأراضي البور، وذلك قصد توسيع المساحة المزروعة.
كما عكفت الحكومة، قصد حث الفلاحين على زيادة الإنتاج والمساهمة في تجسيد الأمن الغذائي، على مواصلة دعم إنتاج الحبوب وزيادة التحفيزات،حيث تم بناء على تعليمات السيد رئيس الجمهورية:
رفع نسبة دعم الأسمدة من20%إلى50%؛
الترخيص، بموجب قانون المالية لسنة2023، باستيراد خطوط ومعدات الإنتاج المستعملة لأقل من خمس(05) سنوات وكذا المُعدات والعتاد الفلاحي لأقل من سبع (07) سنوات، بالإضافة إلى إعفاء الجرارات المخصّصة حصريا للاستعمال الفلاحي من الرسم المترتب عن بيع المركبات الجديدة؛
ربط30.000 مستثمرة فلاحية بالكهرباء، بكلفة قدرها حوالي 84 مليار دينار، على أن يتم الانتهاء من ربط جميع المستثمرات قبل نهاية سنة 2023.
أيتها السيدات؛ أيها السادة؛
فيما يخص السيادة في مجال تغطية الحاجيات الوطنية من البذور، فقد وضعت الحكومة برنامج الرفع الإنتاج ونوعية المنتوج وتحسينه، حيث تجدر الإشارة إلى أنه تمت تعبئة 2,7 مليون قنطار من البذور،مع العلم أن نسبة التغطية بالبذور المعتمدة (certifié) تبلغ 70%، حيث سيبقى رهان رفع الإنتاج والمردودية مرتبطاً بتغطية كل المساحة المزروعة بالبذور المعتمدة ذات الجودة العالية، مما يتطلب توفير 4 مليون قنطار من هاته البذور.
أيتها السيدات؛ أيها السادة؛
تبقى هذه النتائج المحققة على مستوى الحبوب غير كافية، مما يستوجب علينا بذل المزيد من الجهود للرفع من التحديات في إطار تشاركي والسهر على تجسيد الإستراتيجية المتعلقة بهذه الشعبة، وذلك من خلال تسخير الطاقات البشرية والقدرات العلمية والتقنيات الحديثة، حيث أنه يتم ميدانيًا:
إشراك معاهد البحث والمراكز التقنية لضمان احترام المسار التقني للمنتوجات، عن طريق إمضاء اتفاقيات مع هاته الهيئات بغية اختيار إنتاج أصناف جديدة من الحبوب توائم التغيرات المناخية، واسترجاع أصناف البذور المحلية التي هي في طريق الزوال؛
مشاركة المؤسسات الناشئة في تعزيز قدرات الإنتاج الفلاحي وتحسينه،وحث الشباب على إيجاد حلول مبتكرة وتقديم التسهيلات والدعم والمرافقة الدائمة للشباب الراغب في الاستثمار الفلاحي؛
تسخير تقنيات تكنولوجيا الإعلام والاتصال للحصول على قيمة مضافة لعصرنة القطاع الفلاحي، بما يسمح باستحداث مناصب للشغل؛
رقمنة برامج القطاع والاعتماد على قاعدة بيانات للاستطلاع الفضائي بهدف تحديد الطاقات والمؤهلات المتوفرة وربط المستثمرات الفلاحية بالحلول المبتكرة.
تلكم هي بعض مجالات العمل التي نطمح أن تلقى مشاركة كثيفة ومركزة من قبلكم، قصد إعطاء الدفع النوعي، الذي يشكل مساهمة أساسية نحن في حاجة إليها من أجل صياغة الميكانيزمات العملية والخبرة العلمية والتقنية لذوي الاختصاص، الكفيلة بضمان الاكتفاء الذاتي المُستدام من الحبوب خاصة منها القمح الصلب.
ذلكم هو الهدف الذي انتقل من ميدان الشعار إلى ميدان الحقيقة الملموسة، حيث أنكم فاعلين أساسيين في وضع ركائزه من خلال تشكيل نسيج مترابط من المتعاملين الاقتصاديين ناشطين عبر مُجمل سلاسل القيم، وذلك عن طريق تبني المسعى الجديد المُكرس في قانون الاستثمار الذي يوفر سُبل متعددة ومتنوعة للاستثمار نذكر منها فرص الاستثمار الفلاحي المُهيكل في جنوب البلاد (نظامديوان تنمية الزراعة الصناعية بــالأراضي الصحراوية)، أو عن طريق عقود الامتياز المسيّرة من طرف الديوان الوطني للأراضي الفلاحية، دون إغفال المزايا والتسهيلات المتعددة التي يوفرها قانون الاستثمار الجديد بما فيها الاستثمارات ذات الطابع الهيكلي، المفتوحة إلى الاستثمارات الأجنبية، والتي تحظى بعناية خاصة من طرف أجهزة الدولة وعلى رأسها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
أيتها السيدات؛ أيها السادة؛
في الختام، أوّدأن أؤكد على اعتقادي الراسخ أن تنظيم ندوتكم هذه هو في حَد ذاته تعبير عن الرغبة المُلحة التي تحدوكم في ممارسة حقكم للمشاركة في هذا المجهود الوطني لرفع هذه التحديات، وهذا ماسَنستَشفُه من خلال متابعتنا لمجريات هذا المنتدى وما سينبثق عنه من مخرجات وتوصيات والتي ستحظى ببالغ اهتمامنا، حيث سنسعى لدراستها بتمعن قصد إثراء الخيارات القائمة في مجال مشاركة الفاعلين الوطنيين في تحقيق السيادة الوطنية مع الانخراط في منطق اقتصاد مُتنوع ومُندرج في سلاسل القيم العالمية.
وفقكم الله في أشغالكم،التي أتمنى أن تُكلل بالنجاح التام.
وأسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه خير بلادنا
وعزتها ورفعتها،
عاشت الجزائر، حرة أبية آمنة ومستقرة ومزدهرة،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

