جراد: اختلالات كثيرة أثرت سلبا على الحوكمة وإستعادة ثقة المواطن شرط أساسي
نحو إعداد مشروع ميثاق أخلاقيات الإدارة في المؤسسات
- سجلنا العديد من التجاوزات والفساد ولايجب التعميم والمزايدة
- وضع آليات تواصل مع المواطن للرد على انشغالاته
- الحكومة تدرك أهمية العون العمومي في تطوير المرفق العام
أكد الوزير الأول، عبد العزيز جراد، أن إختلالات كثيرة أثرت سلبا على الحوكمة في البلاد وأفقدت المواطن الثقة بمؤسسات الدولة، مضيفا أنه لابد من تشخيص دقيق وموضوعي لظاهرة الفساد و تشعباتها و مسبباتها الحقيقية، لإستعادة ثقة المواطن التي تعتبر شرط أساسي لنجاح التنمية و لايكون ذاك حسب ذات الوزير إلا بخدمة عمومية نوعية.
وقال جراد، اليوم الأحد، خلال إشرافه يوم دراسي حول الأخلاقيات في الإدارة و المؤسسات العمومية، أن الاخلاقيات ليست مبادئ وقيما فحسب بل هي أيضا مجموعة من القواعد القانونية التي ينبغي وضعها لبناء نظام حوكمة متجانس وذا مصداقية”، مؤكدا في ذات السياق أنه “بالنظر الى ما تمثله الأخلاقيات من بعد استراتيجي، فقد وضعها رئيس الجمهورية، ضمن أولويات برنامجه وخصص لها محورا يتعلق بأخلفة الحياة العامة وتعزيز الحكم الراشد”، مضيفا في ذات الصدد أن الأخلاقيات تقتضي أن يمارس الأعوان العموميون وظائفهم بكل كرامة و نزاهة وحيادية وبعيدا عن كل استغلال سياسوي أو أيديولوجي.
وكشف الوزير الأول في هذا الشأن، أن الحكومة حرصت على مضاعفة الجهود لرقمنة الإدارة العمومية للقضاء على البيروقراطية، التي تسببت في تسجيل العديد من التجاوزات في السنوات السابقة من رشوة وفساد، وهذا راجع لتراكمات كثيرة، مشيرا إلى أنه لا يجب التعتيم و المزايدة بهذا الخصوص، مضيفا أن إهتمام المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين بتسيير الإصلاح العمومي هو وليد التراكمات الناتجة عن الممارسات السلبية التي عرفتها في السنوات الاخيرة من فساد ومحسوبية وتبديد المال العام والبيروقراطية التي أثرت سلبا على الحوكمة.
وشدد جراد على ضرورة توفير مجموعة من الآليات التي تضبط السير الحسن للمرفق العام، بالإضافة إلى وضع آليات للتواصل مع المواطن و الرد على انشغالاته من خلال استحداث السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، وإنشاء هيئة وسيط الجمهورية لتحسين الخدمة العمومية، إلى جانب وضع آليات تواصل كالمنصات الرقمية ومكاتب الإصغاء، رقمنة الإدارة العمومية؛ خاصة التي لها احتكاك مباشر مع المواطنين.، وأضاف الوزير أن الحكومة تدرك أهمية العون العمومي في تطوير المرفق العام، من خلال إحترام السلوك المهني أثناء أدائهم وظائفهم، على رأسها السر المهني والابتعاد عن الميول الجهوية والمحسوبية، مضيفا أن العون العمومي مطالب في كل الظروف بالتحلي بسلوك قويم والتخلي عن السلوكيات المنافية للأخلاق.
وفي سياق آخر، أعلن الوزير الأول، عن الشروع قريبا في إعداد مشروع ميثاق أخلاقيات و أدبيات الإدارة في المؤسسات العمومية بناء على ما سينبثق عن هذا اليوم الدراسي، ويكون ذلك من خلال تشكيل فوج عمل مكون من جامعيين وخبراء وإطارات للتكفل بإعداد هذا المشروع، معتبرا أن ما قامت العديد من الإدارات والمؤسسات من وضع لمدونات أخلاقية خاصة بها، على غرار الضرائب، الشرطة، الجمارك، العدالة، الصحة، يبقى دون جدوى ما لم تعزز بآليات الرقابة للتنفيذ، وذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفساد.
وأكد جراد أن الميثاق الجديد سيكون بمثابة دليل للأعوان مهما كان موقعهم في السلم الإداري، وسيكون مادة تعليمية مستقبلا.
كما كشف جراد عن شروع الحكومة في دراسة سبل تطوير الوظيفة العمومية وجعلها أكثر مرونة من أجل استقطاب الكفاءات الوطنية من داخل الوطن وخارجه وتسهيل حركتها، حسب ذات الوزير.
وفي سياق آخر أكد الوزير الأول على ضرورة الحوار الاجتماعي وحل النزاعات المهنية وتجاوز الصعوبات التي تعترض السير الحسن للمرفق العام بما يضمن السلم الاجتماعي والنمو الاقتصادي.
يشار إلى أن هذا اللقاء الذي ينظمه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمدرسة الوطنية للإدارة، حضره عدد من أعضاء الحكومة ومستشاري رئيس الجمهورية ومسؤولي الهيئات العمومية وكذا مسيري المؤسسات العمومية وأساتذة الى جانب منتخبين محليين وفعاليات المجتمع المدني ومنظمات نقابية وأرباب العمل.
كما يذكر سيتم خلال هذا اللقاء تنظيم ندوات متبوعة بنقاش حول عدة محاور تتعلق بالأخلاقيات في الإدارة والمؤسسة العمومية منها الأخلاقيات ضمن أنظمة التكوين والتعليم إلى جانب أخلقة الحياة العامة وتضارب المصالح والأخلاقيات والإنعاش الاقتصادي.ويهدف هذا اليوم الدراسي إلى إثراء موضوع الأخلاقيات من خلال تبادل التجارب والخبرات بين الأكاديميين والمهنيين للخروج بتوصيات لصياغة ميثاق أخلاقي من شأنه تطوير الأداء الإداري في الجزائر.

