المهرجة أسماء مروشي لأصوات: دخلت عالم الطفل من أجل إيصال رسالة تربوية هادفة
أسماء مروشي أو “طاطا سينا “كما يلقبها الأطفال، شابة اختارت مهنة تعد حكرا على الرجال وهي المهرج من أجل اسعاد قلوب الصغار وايصال فكرة تربوية بناءة لعقولهم تساهم في تكوين جيل الغد ، ابتعدت عن التعليم واختارت ان تكون الضحكة التي ترسم على وجه الصغير خاصة المحروم.
حاورتها: آسيا بن عزيزة
تنتقل من مكان إلى مكان فقط من أجل الأطفال، هكذا هي رحلة الفنانة الشابة أسماء مروشي ابنة مدينة بومرداس، التي كان لجريدة “أصوات” لقاء معها فتحت فيه قلبها وحكت تجربتها مع هذه المهنة الصعبة التي يظنها الكثير أنها سهلة ولا تحتاج لمجهود مطالبة بالاهتمام أكثر بالطفل على اعتبار انه اللبنة الأساسية لبناء المجتمع.
بداية هل ممكن تعرفينا بنفسك ؟
أسماء مروشي من ولاية بومرداس بالضبط بلدية شعبة العامر 32سنة التي قضيتها نضالا من أجل الوصول إلى طموحاتي..
كيف كانت بدايتك في هذا المجال؟
اولا كنت طفلة عاشت طفولة عادية تخلو من المشاكل مستواي متوسط في الدراسة لكن ارادتي بالنجاح أكبر من مستواي.. كنت طفلة تحب الكتابة… كتابة الشعر و تأليف القصص و عاشقة المسرح و تمارسه و تمارس التنشيط أيضا لكن موهبتي لم تخرج من جدران قريتي أو بلديتي.. لما تحصلت البكالوريا عام 2012 و انتقلت الى دراسة اللغة الأمازيغية في جامعة مولود معمري تيزي وزو بدأت مواهبي ترى النور لكن أيضا لم تتعدى أيضا جدران الجامعة أو الإقامة الجامعية… وأنا على هاذ الحال لأن تخرجت ليسانس 2015 و بدأت مغامرة جديدة في العالم الذي لاطالما احببته وكرست له كل حياتي.
من التعليم الى عالم الفن مع الأطفال احكي لنا على هذا الإنتقال؟
اولا دخلت التعليم عام 2016 بحكم دراستي وككل متخرج من الجامعة يحلم بمنصب عمل، بعدها بدأت أمارس السياحة بما اني أعشق هذا المجال، و أحببت أيضا أن أخوض تجربة العمل في المخيمات الصيفية بما أني احب الأطفال… وقد كان لي الحظ ان عملت في المخيمات الصيفية و هناك اكتشفت حبي وشغفي لتقديم الأفضل للطفل والغوص في هذا العالم المثيرة إنطلاقا من قناعتي إن إسعاد الطفل يكون في كل وقت من أوقات السنة وليس فقط في العطلة الصيفية كما في المخيمات الصيفية.، وبالعودة إلى المخيمات الصيفية فهذه الأخيرة تضم برنامج متنوع بين سهرات ترفيهية فيها كل أنواع الفنون، الغناء الرقص المسرح.. البهلوان، وقد أثار انتباهي البهلوان أو المهرج كما نسميه فأحببت ان أكون مهرجة أو بهلوانة أو بمعنى آخر مبهجة اعمل على ان أكون سبب في صنع البسمة للصغير، للمريض للتعيس لليتيم بعدها بدأت أصمم لباسي بكل حب واشتري أشيائي التي تجعلني مميزة لما اخرج على خشبة المسرح باسم المهرجة “سيما” صانعة البسمة التي تقدم برنامجا تربويا ترفيهيا و لكن هذه المرة أكون حاضرة كل أشهر السنة و ليس فقط في العطلة الصيفية كما ذكرت سابقا، وهكذا كانت بدايتي ثم لجأت إلى تطوير هاذا الفن و التفنن فيه بكل حب إرادة إلى أن أصبحت على ما انا عليه الأن.
هل واجهتك صعوبات في ولوج هذا المجال سواء مادية او اجتماعية او غيرها؟
رغم مواجهتي عدة عراقيل أولا لأني فتاة ونحن تعلم طبيعة المجتمع الجزائري خاصة في مهنة تعودنا ان يكون أصحابها من الرجال، وايضا وللاسف المجتمع الذي لا يفهم الهدف الرئيسي من هذا الفن و الرسالة السامية التي يقدمها لأهم فئة، وأخيرا من الذين يقولون “انتي فارغة شعل ما لقيتي ما تديري” هذه العبارة التي سمعتها كثيرا من الناس بعض منهم يستصغر المهنة، والبعض الآخر يجدها غير مناسبة وآخرون لا يشاهدون ولا يقرؤون مابين الأسطر والهدف الحقيقي، هذه كلها عراقيل واجهتني لكنني طوال الوقت كنت مؤمنة بموهبتي وبرسالتي ولم استسلم لا للمجتمع ولا لكلام الناس فقد كنت انظر فقط للعالم الذي اخترت ان أكون جزء منه وهو عالم الأطفال البريئ الذي لما يقول لك طفل “نحبك” اذن هو فعلا يحبك دون مجاملة او كذب او تزييف.
ماهي الرسالة التي تقدمينها من خلال هذا الفن؟
الهدف الرئيس من هذا الفن هو التوعية والتربية وايصال الافكار الايجابية بطريقة سهلة للطفل في مختلف المجالات سواء ما يتعلق بحباته الشخصية او محيطه الخارجي ، و هي الرسالة التي ناضلت من أجلها بكل جوارحي و إرادتي القوية التي أستمدتها من العائلة أولا التي شجعتني و وقفت بجاني .و البراعم و الأطفال الذين تعلقوا ب”طاطا سيما” .من أول لقاء و أحتكاك معهم .في أول فرصة تتاح لي على خشبة المسارح و القاعات مع مديرية الثقافة و الفنون لولاية بومرداس و مديرية الشباب و الرياضة لولاية بومرداس و أيظاً للديوان الوطني للثقافة و الإعلام الذي يشتغل و يقدم برامج سنوي لأطفال الجزائر و ليس في العطل و المناسبات فقط . و بما انه يملك قاعة عروض بمدينة يسر ..القريبة من مقر سكاني و عملي في مجال التعليم .كانت الفرصة لأطفال ولاية بومرداس للإستمتاع بما نقدمه من عروض هادفة تربوية في قالب فكاهي تهريجي
يقال انه من الصعب اضحاك الاطفال؟
صحيح وهذا كلام المختصين والخبراء، فمهمة المهرج ليس سهلة كما يعتقدون، المهرج أو البلهواني الذي لا يقدم ما يفيد الطفل من الناحية التربوية والمعرفية يبقى يرفه و يضحك الطفل دون تقديم إضافة وانا بالنسبة لي ارفضه اذا يجب استغلال كل وقت الطفل من أجل صقل شخصيته، أما من يحمل رسالة سامية هادفة مدروسة من خلال نص معين ندمجه في عرض جميل ومبهج في نفس الوقت هو يساهم فعلا في تنشئة الطفل تنشئة صحيحة مثلا زرع قيم حب الوطن، الدراسة، ونساهم بطريقة او بأخرى في التربية داخل المدرسة و المنزل ،فهذه هي الرسالة التي دائما ما اضعها في عروضي وأحرص أن انقلها إلى جمهوري الصغير، وصراحة لم اكن أتوقع ان يبادلوني كل هذ الحب أينما قدمت العروض كنت اشاهد في تلك الامين الصغيرة حالة من الترقب لما اقدمه وتعلق بالشخصية، فكما اسعدهم هم أيضا اسعدوني.
.
ما تقييمك لواقع الطفل من خلال احتكاك به؟
مع الأسف الشديد لا توجد مؤسسات كثيرة تهتم بالطفل الجزائري وتعطيه ما يستحق من وقت للترفيه و الإستمتاع و التربية سوى في المناسبات فقط، و هذا يعد قليل على الطفل الجزائري الذي من بين حقوقه المدرجة في الأمم المتحدة و المواثيق التي صادقت عليها الجزائر {الحق في اللعب الحق في الترفيه ،عدة بنود لصالح الطفل لم نحققها له لحد الأن ،و بما أنني احمل على عاتقي مهمة نبيلة وسامية اسعى بكل جهدي لتقديم ما يستحق الطفل الجزائري في كل الولايات و خاصة مناطق الظل .بما أن أغلب النشاط الثقافي و الترفيهي الذي يقدم للطفل يقتصر على المدن الكبرى و هذا يعد بالنسبة لي ظلم للطفل في المناطق الداخلية للوطن و هذا الذي ناديت به و أنادي به و أطالب به هو إقامة عروض للأطفال في المناطق النائية و الصحراوية .كحق مكفول للطفل في هاته المناطق .
كيف كانت تجربتك في قوافل الذاكرة مع الديوان الوطني الثقافة و الإعلام؟
كانت لي فرصة تقديم عروض للأطفال في قوافل الذاكرة التي نظمها الديوان الوطني للثقافة و الإعلام مؤخراً في عديد الولايات بمناسبة الإحتفالات المخلدة لإندلاع ثورة نوفمبر المجيدة ..و لا أنسى أطفال تلك القاعة الذي فرحو وكثيرا بنا و بما قدمناه لهم .(أن يأتي طفل بعد نهاية العروض و يصعد للحافلة و يسلم على طاطا “سينا” و يعترف لها أنه احبها و يطلب منها العودة مرة أخرى فهذا بالنسبة لي نجاح لا مثيل له )، ومثل هذه الوافل تعطي فرصة الفنان من أجل أن يقدم نفسه في مناطق متعددة من ربوع الوطن، وايضا تمنح الفرصة للأطفال حتى يكون جزء من حالة الفرح والتظاهرات التي تنظمها المؤسسات الكبيرة التابعة للدولة، حيث يمكن لهذه الوافل ان تصل إلى اماكن قد لا يستطيع الفنان ان يصلها بمفرده ونتمنى استمرار هذه المبادرات.
من أين تستمدين أفكارك التي تقدمينها الخشبة أمام الأطفال؟
الافكار استلهمها من الواقع الذي يعيشه الطفل ومحيطه ،فمعالجتي لكل ما يشغله يكون بطريقة مدروسة ، مثلا تعليم النظافة عن طريق العاب الخفة، وايضا احرص على تعليم الأطفال الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا سواء اللباس او الأكل وغيرها ،وليس مهمتي اني نشغل الموسيقى للرقص فقط كما يقوم به البعض للأسف، لذا أي طفل يحضر عرضا من عروضي سيجد نفسه جزء من ذلك العالم ينمدج فيه بكل سهولة وفرح ويخرج منه بالمتعة والفائدة.
كلمة أخيرة.
أشكر جريدة “أصوات” على هذه الإلتفاتة واتمنى الالتفات للطفل أكثر والاهتمام به لأنه فعلا يستحق، وهنا أقول كلمة وأؤكد عليها أنه متى اهتتمنا به سنرى النتائج واضحة في الأجيال القادمة التي ينتظر منها أن تساهم في مسيرة بناء الوطن.


