رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن كريم حسان لأصوات:العملية نجحت جزئياً في تحقيق أهدافها بتوفير الأضاحي بأسعار معقولة وضبط السوق”
مبلغ يعادل 0.3% من الميزانية العامة للدولة
“تكلفة عملية إستراد أضاحي العيد بلغت 260 مليون دولار شاملة النقل والتأمين”
“ضرورة وضع استراتيجية للحفاظ على الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني”
قال رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن كريم حسان ان تكلفة عملية إستراد أضاحي العيد لهذا العام بلغت 260 مليون دولار شاملة النقل والتأمين، وهو مبلغ يعادل 0.3% من الميزانية العامة للدولة، والتي وصلت 500 ألف دينار، وأضاف في حوار أجرته معه جريدة “أصوات” أن النتائج الأولية اضهرت نجاح العملية في توفير كميات كبيرة من الأضاحي عبر استيراد 80 ألف رأس حتى نهاية أبريل 2025، مع استمرار وصول الشحنات من رومانيا وإسبانيا، و أشار إلى أن العملية نجحت جزئياً في تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة في توفير الأضاحي بأسعار معقولة وضبط السوق، لكنها ليست حلاً نهائيًا دون دعم مستدام للقطاع المحلي.
حاورته: رحمة حيقون
هل تم تحقيق الأهداف المرجوة من عملية استيراد الأضاحي هذا العام؟
قررت الجزائر استيراد مليون رأس من الماشية تحضيرًا لعيد الأضحى 2025، في خطوة استثنائية تهدف إلى ضبط الأسعار وتوفير الأضاحي بأسعار معقولة, و الهدف الأساسي هو تمثل في خفض أسعار الأضاحي إلى مستوى يتراوح بين 35 ألف و50 ألف دينار جزائري، مقارنة بأسعار 2024 التي وصلت إلى 500 ألف دينار، و النتائج الأولية نجحت العملية في توفير كميات كبيرة من الأضاحي عبر استيراد 80 ألف رأس حتى نهاية أبريل 2025، مع استمرار وصول الشحنات من رومانيا وإسبانيا.
وماذا عن البُعد الاجتماعي؟
ساهمت الإعفاءات الضريبية على المستوردات في خفض التكلفة النهائية بنسبة 20%، مما جعل الأسعار في متناول الفئات ذات الدخل المحدود.
كيف تمت مراقبة صحة الأضاحي قبل دخولها إلى السوق الوطني؟
اشتراط أن تكون الأضاحي سليمة من العيوب وتتوافق مع شروط الذبح الإسلامية، وجود لجان رقابة مشتركة بين وزارة الفلاحة والهيئات الدينية لفحص المواشي قبل الشحن، فحص بيطري مكثف في دول المنشأ (رومانيا وإسبانيا) قبل التصدير، حجر صحي إلزامي لمدة 72 ساعة في الموانئ الجزائرية، مع أخذ عينات عشوائية للكشف عن الأمراض.
هل أثّرت عملية الاستيراد على مبيعات أو على أسعار الأضاحي المحلية؟
تأثير الاستيراد على السوق المحلية، السعر الأدنى70 ألف دينار35 ألف دينار، السعر الأقصى500 ألف دينار50 ألف دينار
(المصادر: )، تفاعل المربين المحليين:انخفاض أسعار الأضاحي المحلية بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق بسبب المنافسة، توجيه جزء من الإنتاج المحلي نحو الأسواق الإقليمية المجاورة لتعويض الفرق.
ماهي التحديات والآفاق المستقبلية؟
الكلفة المالية بلغت تكلفة العملية 260 مليون دولار شاملة النقل والتأمين، وهو مبلغ يعادل 0.3% من الميزانية العامة للدولة، ضرورة تطوير بنية تحتية لحفظ اللحوم على المدى المتوسط، أهمية تعزيز التعاونيات المحلية لخلق توازن بين العرض المحلي والمستورد، هذه الإجراءات تعكس رؤية متكاملة تجمع بين الاستجابة العاجلة للضغط الاجتماعي وبناء استراتيجية زراعية مستدامة، مع الحاجة إلى مراجعة دورية لضمان عدم تأثر الإنتاج المحلي بالسوق الدولية على المدى البعيد.
كيف تقييم نجاح عملية استيراد الأضاحي لعام 2025؟
يمكن تقييم نجاح عملية استيراد الأضاحي لعام 2025 بأنها حققت جزءًا محدودًا من الأهداف المسطرة، حيث ساهمت في توفير بعض آلاف الرؤوس من الماشية المحلية، لكنها لم تغطِ كامل الاحتياجات الوطنية. القرار الرئاسي باستيراد مليون رأس ماشية كان استباقيًا لمواجهة ندرة الأضاحي وارتفاع أسعارها، مع وضع شروط صارمة لضمان الجودة والأسعار المناسبة، وقد تم إعفاء الاستيراد من الرسوم لتقليل التكلفة النهائية، العملية نجحت في خفض الأسعار بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية، حيث استهدف السعر بين 35 و50 ألف دينار، مقابل أسعار مرتفعة في 2024 وصلت إلى 500 ألف دينار، مما ساعد في تخفيف العبء على المواطنين. كما تم تنظيم التوزيع عبر تعاونيات ولجان الخدمات الاجتماعية لتفادي المضاربة والفوضى في الأسواق، مع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الاستيراد حل ظرفي مؤقت ويجب أن يقترن بإصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاج المحلي على المدى البعيد، مثل تجديد القطيع الوطني وتحسين الأعلاف والصحة الحيوانية. كما أن العملية ساعدت في تخفيف الضغط على المربين المحليين الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، بالتالي، يمكن القول إن العملية نجحت جزئياً في تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة في توفير الأضاحي بأسعار معقولة وضبط السوق، لكنها ليست حلاً نهائيًا دون دعم مستدام للقطاع المحلي
ماهي الدروس المستفادة لتحسين سياسة استيراد الأضاحي في الأعوام القادمة؟
الدروس المستفادة لتحسين سياسة استيراد الأضاحي في الأعوام القادمة تشمل, الاستعداد المبكر والتخطيط الدقيق: ضرورة بدء الاستعدادات مبكرًا لتفادي أي نقص أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار، مع وضع مخططات تشغيلية واضحة تشمل مراحل الاستيراد، الحجر الصحي، والتوزيع.
التركيز على الضوابط الصحية والشرعية: التأكيد على تطبيق فحوصات صحية دقيقة وشروط شرعية صارمة لضمان سلامة الأضاحي وقبولها من المستهلكين، ما يعزز الثقة ويجنب المخاطر الصحية والاجتماعية.
تنظيم قنوات البيع والتوزيع: توزيع الأضاحي عبر تعاونيات وهيئات عمومية ولجان الخدمات الاجتماعية لتفادي المضاربة والفوضى، وضمان وصول الأضاحي إلى جميع الولايات، خاصة الداخلية والجنوبية.
إعفاءات ضريبية وتخفيض التكاليف: الاستمرار في إعفاءات الضرائب والرسوم على الأضاحي المستوردة لتقليل التكلفة النهائية للمستهلك وضمان أسعار مدروسة وعادلة.
دمج الاستيراد مع دعم الإنتاج المحلي: الاستيراد حل ظرفي يجب أن يقترن بإصلاحات هيكلية في القطاع المحلي مثل تحسين الأعلاف، تجديد القطيع، ودعم المربين لمواجهة تحديات المناخ والاقتصاد.
استخدام التكنولوجيا في البيع: دراسة آليات الدفع الإلكتروني وتنظيم عمليات البيع لتسهيل الوصول وتقليل الاحتكاك المباشر، مما يضمن شفافية أكبر في السوق.
مراقبة مستمرة وتقييم دوري: ضرورة وجود لجان متابعة ومراقبة لضمان تنفيذ السياسة بفعالية وتعديلها حسب الحاجة لضمان استدامة التوازن بين العرض والطلب.
هذه الدروس تضع إطارًا لتحسين سياسة استيراد الأضاحي بحيث تكون أكثر استجابة للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية مع حماية الثروة الحيوانية المحلية وتعزيز استقرار الأسعار.
ماهي الحلول الاستراتيجية؟
الحلول الاستراتيجية انشاء المجلس الأعلى للفلاحة حتى يكون التنسيق بين الطلب و العرض و استشراف في هذا المجال
لإشراك المجلس الوطني الأعلى للفلاحة في التحكم في أسعار الأضاحي بشكل استراتيجي، يمكن اعتماد الحلول التالية:
وضع إطار تنسيقي شامل يضم جميع الفاعلين (المجلس، الجمعيات المهنية، التعاونيات، الدولة) لتتبع سوق الأضاحي ومراقبة الأسعار بشكل دوري، مع إصدار توصيات فورية لضبط السوق، وتعزيز دور الإرشاد والدعم الاستشاري للمربين عبر الجمعيات المهنية، لتطوير الإنتاج المحلي وتحسين جودة الأضاحي، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويؤثر إيجابًا على الأسعار، كذلك تفعيل آليات التخطيط الزراعي الاستراتيجي من خلال وحدات الإنتاج الفلاحي التي تديرها الدولة، بالتنسيق مع المجلس، لضمان إنتاج كميات كافية من المواشي بأسعار تنافسية، وتقليل التقلبات السعرية, و تنظيم قنوات التوزيع والبيع عبر التعاونيات والهيئات التابعة للمجلس لضمان شفافية الأسعار ومنع المضاربة، مع اعتماد آليات دفع إلكترونية لتسهيل العملية وضمان وصول الأضاحي للمستهلكين بأسعار معقولة، و إعداد تقارير دورية وتحليلات سوقية من قبل المجلس الوطني الأعلى للفلاحة لتقييم تأثير السياسات المتبعة واقتراح تعديلات سريعة عند الحاجة، مما يعزز الاستجابة السريعة لتقلبات السوق، و تشجيع البحث العلمي والابتكار بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لتطوير تقنيات إنتاج المواشي وتحسين الأعلاف، مما يساهم في خفض تكلفة الإنتاج وبالتالي الأسعار، هذه الحلول تضمن إشراك المجلس الوطني الأعلى للفلاحة في التحكم الفعّال والمستدام بأسعار الأضاحي، مع تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق استقرار السوق.
ماذا عن خطر تزاوج السلالة المستورة الرومانية والإسبانية مع السلالة المحلية الجزائرية؟
خطر تزاوج السلالة المستورة الرومانية والإسبانية مع السلالة المحلية الجزائرية يشير إلى تهديد حقيقي لنقاء السلالات المحلية، وقد يؤدي إلى نهاية السلالة الجزائرية الأصيلة, التزاوج مع سلالات مستوردة مثل الرومانية والإسبانية قد يؤدي إلى فقدان الخصائص الجينية الفريدة للسلالات المحلية الجزائرية، التي تتمتع بتكيف عالي مع البيئة المناخية والتربة المحلية، مما يضعف مقاومتها للأمراض ويقلل من جودة اللحوم، السلالات المحلية مثل “الدغمة” و”السيدوان” تتميز بصفات مميزة من حيث جودة اللحم، مقاومة الأمراض، والتكيف مع الظروف المناخية الصحراوية، وهي ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وعدم استبدالها بسلالات أجنبية قد لا تتحمل البيئة الجزائرية، و
نقل السلالات المستوردة قد يحمل مخاطر صحية، حيث أن بعض السلالات المستوردة قد تكون حاضنة لأمراض أو فيروسات غير موجودة في الجزائر، مما قد يؤدي إلى تفشي أمراض جديدة تهدد الثروة الحيوانية المحلية.
وكيف يكون الحفاظ على السلالات المحلية؟
الحفاظ على السلالات المحلية ضرورة استراتيجية للحفاظ على الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني، ويجب التركيز على تحسين السلالات المحلية علمياً وميدانياً بدلاً من استيراد سلالات أجنبية قد تؤدي إلى تراجع السلالة الجزائرية الأصلية.
دعم المربين المحليين وتوفير الإمكانيات لتحسين الإنتاج من السلالات المحلية مثل “الدغمة” و”أولاد جلال” يعزز من استدامة هذه السلالات ويقلل الحاجة إلى الاستيراد الذي قد يهدد التنوع الجيني, ضرورة فرض ضوابط صحية صارمة على المواشي المستوردة لمنع دخول أمراض قد تؤثر على السلالات المحلية، مع تشجيع التلقيح والبحوث العلمية للحفاظ على نقاء السلالات المحلية، و تزاوج السلالات المستوردة الرومانية والإسبانية مع السلالات المحلية الجزائرية يشكل خطراً على نقاء السلالة الجزائرية الأصلية، وقد يؤدي إلى فقدان خصائصها الفريدة ومقاومتها للأمراض. من المهم التركيز على الحفاظ على السلالات المحلية وتطويرها علمياً وميدانياً، مع فرض ضوابط صحية صارمة على المواشي المستوردة، لضمان استدامة الثروة الحيوانية الوطنية وحماية السلالة الجزائرية من الانقراض.

