رزيق يشيد بالمستوى التنافسي للمنتجات الوطنية

مشاركة نوعية لقطاع التجارة الخارجية الجزائري في تظاهرة اقتصادية دولية

 

في خطوة جديدة تعكس التحول الاستراتيجي للجزائر نحو تنويع صادراتها وترقية منتجاتها المحلية في الأسواق الخارجية، شارك وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، في افتتاح فعاليات المعرض الدولي للأغذية الصحية المنعقد يومي 17 و18 جوان الجاري بالعاصمة النمساوية فيينا، وذلك إلى جانب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى.

قرباج وسيلة

وتُعد هذه المشاركة محطة بارزة ضمن الجهود الجزائرية لتعزيز التموقع في التظاهرات الاقتصادية العالمية، حيث تحضر الجزائر هذه السنة كضيف شرف في هذا الحدث الدولي الرائد، الذي يشهد مشاركة مكثفة للمتعاملين والخبراء والمهنيين في مجال الأغذية الصحية والعضوية والمنتجات الخالية من المواد المسببة للحساسية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، فإن التواجد الجزائري بهذا الزخم في المعرض يعكس الرغبة في جعل الفضاءات الدولية منصات استراتيجية للتعريف بالمنتج الوطني، ودفع عجلة التصدير خارج نطاق المحروقات، انسجامًا مع التوجهات الكبرى التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في أكثر من مناسبة، والمتعلقة بضرورة تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمتعاملين الوطنيين.

•زيارة الجناح الجزائري… ووقوف على ديناميكية القطاع

خلال زيارته للجناح الجزائري، التقى الوزير بعدد من العارضين الجزائريين، حيث تبادل معهم النقاش حول آفاق التصدير والتحديات المرتبطة بالولوج إلى الأسواق الأوروبية والدولية. وقد أبدى إعجابه بجودة وتنوع المنتجات المعروضة، التي شملت مجالات متنوعة من الأغذية الصحية، كالمنتجات النباتية، والمكملات الغذائية، والأطعمة الخالية من الغلوتين، والعضوية.

وأكد الوزير رزيق، في تصريح بالمناسبة، أن “المستوى التنافسي الذي بلغته المؤسسات الجزائرية في هذا القطاع يبعث على التفاؤل ويؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح”. وشدد على أهمية استغلال مثل هذه التظاهرات “ليس فقط لعرض المنتج، بل كذلك لتعزيز الشبكات التجارية، وتوقيع اتفاقيات شراكة، وفهم متطلبات الأسواق المستهدفة”.

•تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية… وتكريس صورة الجزائر الجديدة

المعرض الدولي للأغذية الصحية لا يُعد مجرد منصة عرض، بل يُعتبر فضاءً اقتصاديًا حيويًا يتيح للبلدان والمصنعين والمصدرين استكشاف فرص التوسع والاندماج في سلاسل القيمة العالمية. وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن الجزائر، من خلال حضورها النوعي، تعمل على تجسيد استراتيجية الدبلوماسية الاقتصادية، وجعل المعارض الدولية جزءًا من أدواتها لولوج الأسواق، مع التركيز على القطاعات غير التقليدية.

وأشار إلى أن الحكومة الجزائرية تسعى، عبر مؤسساتها الداعمة للمصدرين، إلى مرافقة المؤسسات الناشئة والمصغرة والمتوسطة التي تمتلك منتجات ذات قيمة مضافة، خاصة في مجالات مثل الأغذية الصحية، وهي مجالات تشهد طلبًا متزايدًا على مستوى العالم.

•دور القطاع الخاص… وشراكة مع مجلس التجديد الاقتصادي

اللافت في هذه التظاهرة هو الحضور القوي لممثلي القطاع الخاص الجزائري، لا سيما من خلال مشاركة مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، الذي يرأسه السيد كمال مولى، إلى جانب الوزير. ويؤكد ذلك وجود تنسيق فعّال بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين لتحقيق أهداف الانفتاح والتصدير.

وقد ثمّن رئيس المجلس، في تصريح له، دعوة الجزائر كضيف شرف، واعتبرها اعترافًا دوليًا بالتحول الجاري في المشهد الاقتصادي الجزائري، كما دعا إلى تكثيف حضور المؤسسات الجزائرية في المعارض ذات الطابع المتخصص، لما لها من دور حاسم في التعريف بالعلامة الجزائرية وبناء سمعة تجارية مستدامة.

•نحو أسواق أوروبية جديدة… والعين على التصدير المستدام

وتأتي هذه المشاركة في ظل تطورات لافتة تشهدها السوق الجزائرية، حيث ارتفع عدد المؤسسات المصدّرة للمواد الغذائية والصحية في السنوات الأخيرة، مدعومة بسلسلة من الإجراءات التحفيزية من طرف الدولة، منها إعفاءات ضريبية وتسهيلات لوجستية، ودعم عمليات الشحن والتسويق الخارجي.

ويأمل مسؤولو الوزارة، حسب ذات البيان، أن تساهم هذه التظاهرة في فتح قنوات تواصل جديدة مع الموزعين والوكلاء التجاريين في النمسا وبقية الدول الأوروبية، خاصة أن السوق الأوروبية تتميز بصرامة معاييرها الصحية والبيئية، مما يتطلب مواصلة الجهود في تحسين الجودة والامتثال للمعايير الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *