الجزائر تُعزز أمن الطاقة في تونس: 11% من الكهرباء

 

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها تونس في قطاع الطاقة، برزت الجزائر كفاعل إقليمي محوري يساهم بفعالية في ضمان أمن التزود بالكهرباء، حيث كشف تقرير المرصد الوطني للطاقة والمناجم التونسي أن الجزائر وفرت خلال شهر مايو 2025 نحو 11% من إجمالي حاجيات السوق التونسية من الكهرباء، وهو ما يعادل حوالي 849 غيغاواط/ساعة. هذا الرقم يسلّط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لشبكات الربط المغاربي بين البلدين، في وقت يشهد فيه القطاع ضغوطات متنامية على صعيد الإنتاج والطلب، خاصة خلال ذروة الاستهلاك في فصل الصيف.

قرباج وسيلة

ورغم أن تونس سجّلت إنتاجًا إجماليًا مرتفعًا للكهرباء بلغ 7,065 غيغاواط/ساعة خلال مايو، إلا أن التقرير أشار إلى تراجع طفيف بنسبة 2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، ما يعكس استمرار محدودية الموارد الإنتاجية المستدامة أو تصاعد الضغوط على الشبكة الوطنية. ويمثل هذا الاعتماد المتزايد على الكهرباء الجزائرية مؤشرًا على الدور المحوري الذي تؤديه الجزائر في تعزيز أمن الطاقة الإقليمي، من خلال قدرتها على تغطية العجز عبر صادرات مستقرة وبأسعار تنافسية.

في المقابل، لا يزال الغاز الطبيعي يحتل موقع الصدارة في مزيج إنتاج الكهرباء في تونس، حيث شكل 94% من إجمالي الإنتاج المحلي بنهاية مايو 2025، وفقًا لتقرير المرصد ذاته. وقد تكفّلت الشركة التونسية للكهرباء والغاز بإنتاج الغالبية العظمى من هذا الحجم، أي حوالي 6,678 غيغاواط/ساعة، منها 6,523 غيغاواط/ساعة مستمدة من الغاز، ما يعكس استمرار التبعية الشديدة لهذه المادة الأحفورية.

أما مصادر الطاقة المتجددة، فلا تزال مساهمتها متواضعة، رغم ما تحمله من آمال في سياق الانتقال الطاقوي الذي تسعى تونس إلى تحقيقه تدريجيًا. فقد بلغ إنتاج الطاقة الشمسية حوالي 15 غيغاواط/ساعة، في حين سجّل الإنتاج الذاتي نحو 105 غيغاواط/ساعة، وهي مؤشرات تُظهر بداية تحوّل تدريجي في بنية النظام الكهربائي، وإن كانت بوتيرة بطيئة.

على صعيد الاستهلاك، تراجع استهلاك الكهرباء في تونس إلى 23.33 تيراواط/ساعة خلال عام 2024، مقابل 23.79 تيراواط/ساعة في 2023، كما انخفض استهلاك الفرد إلى 1.9 ميغاواط/ساعة. هذه الأرقام تعكس إما تحولات في سلوك المستهلك التونسي أو ضغوطات اقتصادية فرضت نفسها على الطلب. كما تكشف عن ضرورة تطوير سياسات أكثر فعالية لترشيد الاستهلاك وتحفيز الطاقات المتجددة.

في المحصلة، تمثل الجزائر حاليًا أحد أعمدة التوازن الطاقوي في تونس، سواء عبر تزويدها بالكهرباء أو عبر التكامل ضمن شبكات الربط الإقليمي. غير أن مستقبل هذا التعاون يبقى مرتبطًا بمدى قدرة تونس على تنويع مصادرها والاستثمار الجاد في الطاقات النظيفة، بما يضمن استقلال القرار الطاقوي واستدامة الإمدادات في العقود القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *