عوالي: الاستراتيجية الجديدة لمواجهة مشكل نقص المياه جريئة و الدولة في سباق مع الزمن


اعتبر الخبير الاقتصادي، بلال عوالي، أن الاستراتيجية الوطنية المتخذة لتطوير الموارد المائية غير التقليدية لمواجهة نقص المياه، خطوة  جريئة جدا، وجاءت في الوقت المناسب في ظل التراجع المحسوس في منسوب المياه في أغلب السدود الوطنية. 

وقال عوالي في تصريحه “لـ أصوات”، أن قرار رئيس الجمهورية القاضي بتفعيل كل خطوط المحطات الخاصة بتحلية مياه البحر لتدعيم احتياطي المياه، ومنع استغلال المياه الجوفية لسهل متيجة، وتخصيصها حصرا للري الفلاحي في المنطقة، يقرأ من زاويتين .. هو أن الدولة باتخاذها هذا القرار تدق ناقوس الخطر خاصة وأن منسوب المياه الصالحة للشرب في تراجع مستمر بسبب الشح المسجل في  تساقط الأمطار خلال السنوات الأخيرة وما يقابله من إسراف كبير لهذه المادة الحيوية من طرف المواطنين. 

وأشار ذات المتحدث، إلى أن الزاوية الثانية لهذا القرار تكمن في محاولة لإيجاد حلول لهذه الظاهرة، وذلك من خلال إنشاء وكالة وطنية تختص بوضع مراكز لتحلية مياه البحر والحاقها بوزارة الطاقة لخلق ديناميكية كبيرة خاصة وان هذه الاخيرة لها الامكانيات سواء المادية او البشرية وحتى التقنية عكس وزارة الموارد المائية، وهو الأمر الذي سيسهل عملية تطبيقها ودخولها حيز الخدمة في أقرب الآجال -حسب عوالي- الذي اعتبر أن الدولة في هذا السياق تسابق الزمن و تراهن على عنصر الوقت لتلبية حاجيات المواطنين خاصة وأن عملية التوزيع عرفت تذبذبا ملحوظا في الفترات الأخيرة.  

ويرى عوالي أنه كان من المستحسن إلحاق هذه الوكالة بوزارة الانتقال الطاقوي بغية استخدام آليات الطاقات المتجددة التي تعتبر بديلا اقتصاديا جد مهم في الجزائر في مختلف المجالات وكذا  في تحلية مياه البحر والتي أعطت فعالية كبيرة في هذا الشأن في العديد الدول المتقدمة.

واعتبر عوالي أن خطوة تفعيل كل الخطوط المعنية بتحلية مياه البحر جد ايجابية، ومن شأنها مجابهة الطلب المتزايد في المدن الساحلية ذات الكثافة السكانية الكبيرة، مشرا إلى أنه إذا تم تجسيدها في أقرب وقت سيكون هناك تلبية لكل حاجيات السكان في هذه المناطق، وأضاف ذات المتحدث  أن  القرار القاضي بعدم استغلال المياه الجوفية في سهل متيجة قرارا رشيدا، ومن شأنه خلق  تحقيق مردودية في الإنتاج  الفلاحي وانقاص التكاليف ومجابهة ندرة المياه الموجه للزراعة  دون  استخدام بعض الفلاحين لقنوات الصرف الصحي لسقي مزروعاتهم ،كما  تعتبر  المياه الجوفية لسهل متيجة ذات جودة جيدة. 

تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار جاء خلال انعقاد مجلس الوزراء الأخير، حيث دعا رئيس الجمهورية منح الأولوية القصوى لمشاريع الموارد المائية غير التقليدية بهدف تعزيز احتياطي المياه الصالحة للشرب وترشيد استهلاكها، وهي الخطوة التي تأتي  في ظل شح الأمطار الذي أدى إلى إنخفاض منسوب مياه السدود وما يقابله من تذبذب في التزويد بمياه الشرب، وفي هذا الشأن تم وضع إستراتيجية وطنية من شأنها تطوير القطاع و مواجهة نقص المياه، وتتمثل أساسا في إنشاء وكالة وطنية تختص بالإشراف على تسيير محطات تحلية مياه البحر، تحت وصاية وزارة الطاقة، وكذا إنشاء محطات جديدة للتحلية، مع مراعاة سرعة الإنجاز، والاختيار الاستراتيجي لمواقعها، بالإضافة إلى تفعيل كل خطوط المحطات الخاصة بتحلية مياه البحر لتدعيم احتياطي المياه و منع استغلال المياه الجوفية لسهل المتيجة، وتخصيصها حصريا للري الفلاحي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *