شباب الجالية الوطنية بالخارج يستحضرون تضحيات الشهداء خلال زيارتهم للمواقع التاريخية
استحضر وفد شباب الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، المشاركون في الطبعة الرابعة لتظاهرة “قافلة الذاكرة الوطنية”، اليوم الأربعاء بقسنطينة، بتأثر كبير تضحيات الشهداء الأبرار خلال زيارتهم لعدد من المواقع التاريخية، وذلك في ثاني يوم من برنامج إقامتهم بالولاية.
واستهل الوفد، المتكون من 54 شابا وشابة من أبناء الجالية الوطنية المقيمة بالخارج، برنامج اليوم بزيارة روضة الشهداء ببلدية زيغود يوسف، حيث يوجد قبر الشهيد البطل زيغود يوسف وعدد من رفاقه في الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
وأمام أضرحة أولئك الشهداء، قرأ أفراد الوفد فاتحة الكتاب ترحما على أرواحهم، ووضعوا إكليلا من الزهور أمام قبر الشهيد البطل زيغود يوسف، قبل الاستماع إلى النشيد الوطني، وسط أجواء غلب عليها الكثير من التأثر.
كما زاروا المعلم التاريخي “وادي بوكركر”، مكان استشهاد البطل ديدوش مراد، ووقفوا أمام المقر الأول للولاية التاريخية الثانية (1954-1956)، حيث تلقوا شروحا حول رمزية مثل هذه المواقع ودورها في مسار الثورة التحريرية المجيدة.
وقد بدت علامات التأثر واضحة على وجوه عدد من الشباب الذين لم يتمالك بعضهم دموعهم، بينما ظل آخرون يتأملون المكان بصمت وفخر وهم يكتشفون لأول مرة مواقع طالما سمعوا عنها من آبائهم وأجدادهم.
وفي تصريح لـ”وأج”، أفادت الشابة شانيز سيدي معمر بأن التعرف عن قرب على تضحيات المجاهدين والشهداء من أجل استرجاع الاستقلال “زادها فخرا بالانتماء إلى الجزائر”، كما أعربت عن رغبتها في نقل ما شاهدته إلى الشباب الجزائري المقيم بالخارج وتشجيعه على اكتشاف تاريخ وطنه.
بدوره، عبر الشاب يانيس حمداش عن فخره بالوقوف أمام قبور الشهداء في “لحظة مليئة بالمشاعر”، مبرزا أهمية التعرف على تاريخ الجزائر.
كما أكد الشاب آدم بن محمد أن زيارة قبر الشهيد زيغود يوسف والمواقع التاريخية بقسنطينة شكلت بالنسبة له لحظة مؤثرة لاستحضار تضحيات شهداء الثورة التحريرية المظفرة الذين “قدموا أرواحهم من أجل أن تعيش الجزائر حرة ومستقلة”، مبرزا بأنه “لا يمكن أبدا التغاضي عما ارتكبه الاستعمار الفرنسي من جرائم في حق الجزائريين، وأن تلك التضحيات ستظل راسخة في الذاكرة ولن تُنسى مهما تعاقبت السنوات”.
كما عبر عدد من المشاركين عن إعجابهم بمدينة قسنطينة وما تزخر به من معالم تاريخية وطابع عمراني مميز، لاسيما الجسور المعلقة والمدينة العتيقة، مشيدين بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظوا بهما منذ وصولهم إلى الولاية.
وشمل برنامج الزيارة أيضا التوقف عند معلم “باب القنطرة”، وزيارة المدينة العتيقة ومسجد سيدي لخضر، قبل التوجه إلى متحف المجاهد، وقصر أحمد باي، ومسجد الأمير عبد القادر، في إطار برنامج ثقافي وتاريخي يهدف إلى تعريف شباب الجالية بالموروث الوطني والمحطات البارزة من تاريخ الجزائر.

