الناشط السياسي والمناضل في حزب جبهة التحرير الوطني الأ ستاذ هاني عبد الرزاق : الانتخابات التشريعية محطة لتعزيز البناء المؤسساتي وتجديد الثقة بين المواطن والدولة
تأتي الانتخابات التشريعية المقبلة في سياق وطني يتسم بتحديات سياسية واقتصادية متسارعة، ما يجعل منها محطة مفصلية لإعادة ترتيب المشهد السياسي وتعزيز البناء المؤسساتي، من خلال برلمان قوي يعكس الإرادة الشعبية ويستجيب لانشغالات المواطن، في ظل دعوات متزايدة لتجديد النخب وتمكين الشباب والمرأة ومحاربة المال الفاسد وتعزيز النزاهة وترسيخ ثقافة المشاركة السياسية الواعية.
الانتخابات كركيزة لترسيخ دولة المؤسسات
في ظل التحولات التي تشهدها الجزائر على المستويين الداخلي والدولي، تبرز أهمية الاستحقاقات التشريعية المقبلة باعتبارها أحد أهم ركائز ترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز المسار الديمقراطي، بما يسمح بإعادة هيكلة المشهد السياسي وضمان تمثيل فعلي ووازن لمختلف فئات المجتمع، في إطار رؤية تهدف إلى دعم الاستقرار السياسي ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
وتأتي هذه المرحلة في ظرف دقيق يتطلب إعادة الاعتبار للثقة بين المواطن ومؤسساته، عبر الارتقاء بالعمل السياسي من منطق المناسبات إلى منطق الاستمرارية والمسؤولية، بما يجعل من البرلمان فضاءً حقيقيًا للنقاش وصناعة القرار، وليس مجرد واجهة شكلية.
المشاركة السياسية وتعزيز العلاقة بين المواطن والدولة
كما أن تعزيز المشاركة السياسية يعد أحد المفاتيح الأساسية لتقوية الحياة الديمقراطية، خاصة في ظل الحاجة إلى إشراك فئات أوسع من المجتمع في صناعة القرار، بما يعزز الإحساس بالانتماء ويقوي العلاقة بين المواطن والدولة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ هاني عبد الرزاق، الناشط السياسي والمناضل في حزب جبهة التحرير الوطني، أن هذه الانتخابات “ليست مجرد موعد انتخابي عابر، بل محطة سياسية حاسمة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد المبني على المسؤولية والالتزام والاقتراب من هموم المواطن”.
برلمان قوي لمواكبة التحولات
وأوضح أن البرلمان المنتظر يجب أن يكون مؤسسة فاعلة في التشريع والرقابة وصناعة القرار، قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها البلاد، مشددا على أن قوة الدولة تنبع من قوة مؤسساتها وفعالية ممثليها داخل المجلس الشعبي الوطني، باعتبارهم حلقة وصل أساسية بين المواطن وصانع القرار.
وأضاف أن النائب البرلماني يجب أن يتحول من مجرد ممثل سياسي إلى فاعل ميداني، ينقل انشغالات المواطنين بصدق، ويساهم في إيجاد حلول واقعية للمشاكل اليومية، خاصة تلك المتعلقة بالمعيشة والخدمات والتنمية المحلية.
خطاب سياسي جديد قائم على القرب من المواطن
كما أشار هاني عبد الرزاق إلى أن المرحلة الحالية تتطلب خطابًا سياسيًا جديدًا يقوم على القرب من المواطن، لأن الثقة لا تُبنى عبر التصريحات فقط، بل من خلال الحضور الميداني والتواصل المستمر مع مختلف شرائح المجتمع، والاستماع المباشر لانشغالاتهم، وهو ما يعزز مصداقية الفعل السياسي.
وأكد أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، بما فيها التشغيل والسكن وتحسين الخدمات العمومية وتطوير البنية التحتية، تجعل من البرلمان القادم مطالبًا بلعب دور أكثر فعالية في اقتراح الحلول ومراقبة تنفيذ السياسات العمومية، بما يضمن تحسين الأداء المؤسساتي وتعزيز النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الكفاءة والنزاهة أساس المرحلة المقبلة
كما شدد على أن الممارسة السياسية يجب أن تستند إلى الكفاءة والنزاهة قبل أي اعتبار آخر، لأن المرحلة تتطلب نخبًا قادرة على تقديم الإضافة وليس فقط التواجد الشكلي داخل المؤسسات المنتخبة.
تمكين الشباب والمرأة وتجديد النخب
وثمّن هاني عبد الرزاق التوجيهات التي أكد عليها رئيس الجمهورية بخصوص تشجيع الشباب والنساء على ممارسة العمل السياسي والانخراط في الحياة العامة، معتبرا أن ذلك يمثل خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تجديد النخب وإعادة الحيوية للمؤسسات المنتخبة بما ينسجم مع تطلعات الجزائر الجديدة.
وأوضح أن تمكين هذه الفئات من المشاركة الفعلية لا يجب أن يبقى مجرد شعار، بل ينبغي أن يُترجم إلى آليات واقعية تسمح بوصول الكفاءات الشابة والطاقات النسوية إلى مواقع القرار، بما يضمن توسيع قاعدة التمثيل السياسي داخل البرلمان.
عزل المال الفاسد وضمان نزاهة الانتخابات
وفي سياق متصل، شدد على أن عزل المال الفاسد عن المسار الانتخابي يمثل ركيزة أساسية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية، موضحًا أن أي تأثير غير مشروع على الانتخابات يضر بالإرادة الشعبية ويقوض ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
وأضاف أن حماية العملية الانتخابية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وتتطلب صرامة في تطبيق القوانين، إلى جانب وعي سياسي متزايد لدى الناخبين، لأن جودة التمثيل البرلماني ترتبط مباشرة بنزاهة الاختيار داخل صناديق الاقتراع.
الدبلوماسية البرلمانية وتعزيز حضور الجزائر دوليًا
كما توقف عند البعد الخارجي للعمل البرلماني، مبرزًا أن الدبلوماسية البرلمانية أصبحت اليوم عنصرًا مكملًا للدبلوماسية الرسمية، حيث يساهم النواب في تعزيز حضور الجزائر في المحافل الدولية والدفاع عن مواقفها الثابتة وقضاياها العادلة، إلى جانب تطوير علاقات التعاون والتنسيق مع مختلف البرلمانات عبر العالم.
وأشار إلى أن هذا الدور يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات الدولية، حيث لم تعد الدبلوماسية حكرًا على الجهاز التنفيذي فقط، بل أصبحت تشمل الفاعلين البرلمانيين الذين يساهمون في توضيح مواقف الدولة والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
ترسيخ ثقافة سياسية جديدة
وفي امتداد للرؤية السياسية نفسها، أكد هاني عبد الرزاق أن نجاح أي استحقاق انتخابي لا يقاس فقط بإجراء الاقتراع في ظروف تنظيمية جيدة، بل بمدى ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص واحترام إرادة الناخب. كما شدد على أن تقوية الجبهة الداخلية تمر عبر مؤسسات قوية ونخب مسؤولة قادرة على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية والدفاع عن مصالح البلاد بثبات واستمرارية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب أيضًا دورًا أكبر للأحزاب السياسية في التأطير والتكوين، باعتبارها مدارس للوعي السياسي وليست مجرد هياكل ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، مع ضرورة الانفتاح على الكفاءات الشابة وإشراكها في صناعة القرار الحزبي والمؤسساتي.
الإعلام شريك في تعزيز الوعي الديمقراطي
كما دعا إلى تعزيز دور الإعلام في مرافقة العملية السياسية من خلال نشر الوعي الانتخابي ومحاربة التضليل، بما يساهم في توجيه الرأي العام نحو اختيار مبني على البرامج لا على الاعتبارات الضيقة، مؤكدا أن الوعي الإعلامي جزء أساسي من الوعي الديمقراطي.
الجزائر بحاجة إلى مؤسسات قوية ونخب صادقة
وختم هاني عبد الرزاق تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا جماعيًا ومسؤولية وطنية عالية، قائلا:
“الجزائر اليوم بحاجة إلى مؤسسات قوية، ونخب صادقة، ومشاركة واعية، لأن بناء الدولة لا يتم بالشعارات، بل بالعمل الجاد والاختيار المسؤول. والانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لبناء مؤسسات تعكس تطلعات الشعب وتليق بتضحياته وتار
يخه، وتضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا.”

