انقطاعات المياه تخرج العاصميين للشارع
صفية نسناس
تفاجأ العاصميون منذ بداية هذا الأسبوع بانقطاع كلي للمياه لك تعلن عنه مؤسسة توزيع المياه ” سيال” ليفجر الوضع موجة غضب دفعت بالعديد من المواطنين إلى الخروج والشارع والتعبير عن غضبهم، فيما عادت وبقوة مظاهر التجمع امام الصهاريج للتزود بهذه المادة.
وتزود الجزائر العاصمة بالمياه الشروب من ثلاث موارد ممثلة في 60 % من مياه السدود (المياه السطحية)، 20 % من الآبار الارتوازية (المياه الجوفية) و20 % من المياه المحلاة.
غير أن شح تساقط الأمطار المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة خلّف نقصا في كمية المياه السطحية المخزنة في السدود، ونتج عنه نقص في كمية الإنتاج قدّر ب 340.000 م3 يوميا (من 1.2 مليون م3 يوميا إلى 860.000 م3 يوميا.) حيث قامت ” سيال” بتسطير برنامج استعجالي تمّ وضعه للسماح بتحسين هذه الوضعية ويتمثل في تعزيز مخزون الموارد الجوفية من خلال انجاز 100 بئر ارتوازي، وإعادة تهيئة ورفع الطاقة الإنتاجية لثلاث محطات أحادية الهيكل لتحلية مياه البحر (شاطئ النخيل، عين البنيان وزرالدة).
العاصمة بدون ماء!
ومنذ بداية هذه الصائفة شهدت مختلف مدن العاصمة انقطاعات متتالية للمياه غير أنها كانت مؤقتة وكان يتم الإعلان عنها من قبل مؤسسة ” سيال”، إلا أنه ومنذ حوالي أسبوع تفاجأ العاصميون بجفاف حنفياتهم بصفة كلية ولم تعد المياه تزور حنفياتهم إلا نادرا ما فجر غضبهم خاصة وأن الانقطاع تزامن وموجة حار تشهدها مدن العاصمة ليزداد بذلك الطلب على المياه، ورغم تطمينات المسؤولين بعودة المياه إلى مجاريها وضمان حق المواطن في التزود بهذه المادة الحيوية إلا أن كافة تلك الوعود تبخرت.
وشهدت العديد من مدن العاصمة احتجاجات من قبل المواطنين الذين استنكروا حرمانهم من هذه المادة منذ أزيد من 5 أيام دون أن تكلف المؤسسة المعنية عناء تبرير هذه الانقطاعات التي أثقلت كاهلهم، حيث قام سكان سيدي يوسف في بني مسوس بقطع الطريق المؤدي إلى باينام بعد أن تم حرمانهم من التزود بالمياه بصفة مفاجئة حيث تساءلوا عن أسباب هذه الانقطاعات المتتالية منذ بداية هذه الصائفة داعين السلطات إلى التحرك سريعا وتمكينهم من التزود بها في أقرب وقت.
ولم يختلف المشهد بعدة بلديات شرق العاصمة على غرار الدار البيضاء وعين طاية والرويبة وبرج الكيفان، حيث قام سكان درقانة بالاحتجاج والخروج للشارع تعبيرا منهم عن غضبهم جراء الانقطاع الكلي للمياه التي حرموا منها منذ حوالي 5 أيام، حيث تداول مدونون صور وفيديوهات عبر فيها المحتجون عن سخطهم من الانقطاع الكلي للمياه دون سابق إنذار من قبل المؤسسة المعنية حتى يستطيعوا على الأقل أخذ احتياطاتهم وملأ الدلاء والصهاريج لمواجهة هذه الأزمة التي قالوا بانهم لم يعتادوا عليها منذ سنوات طويلة أين كانت المياه تنعدم بالجنفيات، فيما قال أحد المحتجين انه وخلال السنوات الأخيرة كان السكان يخرجون للشارع للتعبير عن غضبهم بسبب التأخر في الإعلان عن القوائم السكنية إلا أن هذه الصائفة تغير الوضع وباتت مشاهد غلق الطرقات بالمتاريس وحرق العجلات المطاطية سببه ” غياب المياه عن الحنفيات !”.
احتجاجات الرغاية تحرك والي الرويبة
ومن جهة أخرى لم تمر الاحتجاجات التي قام بها سكان الرغاية شرق العاصمة مرور الكرام على السلطات المحلية، حيث قام الوالي المنتدب للرويبة بالتنقل رفقة السلطات الأمنية إلى حي 800 مسكن ترقوي بحي عميروش بلدية الرغاية تبعا للوقفة الاحتجاجية التي نظمها بعض أحياء البلدية و المتعلقة بإنقطاع التزود بالماء الشروب على مستواها ، ولدى اجتماعه بأعضاء الجمعيات و ممثلين عن هذه الاحياء أكد الوالي المنتدب على ضرورة تنظيم أوقات التزويد بالماء و إعلام كافة المواطنين بها مع ضمان التنسيق الدائم و المتواصل في حال حدوث اختلالات و تذبذبات في هذا الشأن.
كما قام ذات المسؤول بخرجة ميدانية للوقوف على مدى تقدم أشغال إنجاز 08 آبار عميقة ببلدية رويبة، حيث تسير الأشغال بوتيرة مرضية فيما تتراوح نسبة الإنجاز بين 70% و 90%، أسدى على إثرها السيد الوالي المنتدب تعليماته للمصالح المعنية قصد الشروع في تنصيب المحولات الكهربائية و التجهيزات الضرورية تمهيدا لدخولها حيز الإستغلال.
وفي اطار متابعة عملية التزود بالماء الشروب على مستوى احياء البلدية و لما تشهده من تذبذبات و انقطاع في هذا الشأن و الذي مس ربوع الوطن، دعا رئيس المجلس الشعبي البلدي للرغاية رؤساء جمعيات و لجان الاحياء للقاء برمج يوم أمس الأربعاء بمكتبة البلدية، بحضور ممثلي وحدة سيال الرغاية و تقسيمة الري هذا لمناقشة الوضعية الحالية و تنظيم اوقات التزويد بالماء عبر اقليم البلدية لإعلام كافة المواطنين بها.
انقطاعات متتالية بأحياء براقي وسيدي موسى
وتشهد العديد من التجمعات السكانية الموزعة عبر إقليم بلدية براقي والكاليتوس وسيدي موسى بالعاصمة انقطاعات متتالية للمياه عبر أوقات متقطعة، حيث تدوم لعدة ساعات، جعلت السكان يعيشون على أعصابهم نتيجة غياب الماء الشروب عن حنفياتهم ويتجرعون مرارة البحث عن قطرة ماء، حيث أكدت إحدى القاطنات أنه يتم توفير هذه المادة الحيوية خلال ساعات محدودة تدون من ساعة واحدة إلى ساعتين ثم يتم القطع نهائيا وهو أمر أثار استياءهم داعين الجهات المعنية لإيجاد حل لهذه الوضعية المزرية.
بوثلجة: إنجاز 6 آبار ارتوازية لمواجهة أزمة شح المياه”
وفي هذا الصدد، صرح رئيس بلدية سيدي موسى، علال بوثلجة، أن مصالح البلدية تعمل بالتنسيق مع المؤسسات المعنية على إيجاد حل لمشكل التذبذب في التزود بمياه الشرب خاصة مع حلول فصل الصيف، مشيرا بأنه تم مؤخرا تسجيل تحسن في عملية التزويد بالمياه الشروب بعد جهد جهيد مع مديرية الموارد المائية للجزائر + مركز الانتاج ببئر توتة عقب الالتزام بمشروع ستة 6 آبار ارتوازية جديدة بسيدي موسى 3 منها دخلت حيز الخدمة / 2 منها فعليا وبئر 1 قيد التجربة بمعدل 100.000 لتر/ الساعة ، معترفا بأنه لم يتم الوصول بعد الى آلية 24/24 ساعة لكن سوف يتم الوصول اليها تدريجيا، حيث تم تسجيل تحسن ملحوظ خاصة في أحياء الدهيمات والرايس .
أما فيما يخص التذبذب المسجل على مستوى الأحواش، فهو راجع الى محطة المناصرية (هناك مشكل في التوزيع) كما ذكر بوثلجة، أن شركة ” سيال ” هي المسؤولة الاستثنائية والحصرية عن عملية ضمان التزويد بالمياه الشروب، داعيا اياهم بضرورة البحث عن أماكن ذهاب المياه المتسربة، في حين أن معدل تزويد الفرد الواحد بسيدي موسى للمياه الشروب قد بلغ 170 لتر / اليوم الا أن ذلك لا نلمسه على أرض الواقع.
بلديات غرب العاصمة محرومة من المياه لأجل غير مسمى
يبدو أن المشكل تذبذب التزود بالمياه الشروب وصل إلى العديد من الأحياء الواقعة غرب العاصمة، على غرار بلديات العاشور والدرارية والشراقة وبابا احسن، حيث طالب السكان بإيجاد حل لمشكل الانقطاعات المتكررة للمياه منذ بداية الصائفة، والتي زادت حدتها إلى درجة جعلتهم يعانون الأمرين من أجل الحصول على قطرة ماء، إلا أنهم في المقابل لم يسجلوا أي تدخل رغم أن الوضع لا يطاق، الأمر الذي حول يومياتهم إلى كابوس حقيقي في انتظار المياه التي تقطر بين الحين والآخر قبل أن تجف نهائيا ، أين يصبحون في رحلة بحث عن المياه بين المساجد والمضخات أسفل العمارات من أجل تزويدهم بهذه المادة التي وجهوا بشأنها شكاوي لدى مكتب عدل ومؤسسة “سيال”، إلا أن كل منهما يحمل المسؤولية للآخر، وما زاد من حدة تذمرهم سياسة اللامبالاة المنتهجة من طرف المسؤولين على غرار السلطات البلدية الجهات المعنية التي كان من المفروض أن تلتزم بحل المشاكل التي يعاني منها السكان، والتي وصفوها بالعديدة، غير أنها عادة ما تخلي مسؤوليتها تجاههم، وهو ما حدث مع مشكل غياب الماء الشروب عن حنفياتهم الذي يعانون منه منذ مدة طويلة، إلى درجة جعلت الحنفيات تجف أياما طويلة دون أن تسيل قطرة ماء، ما دفع العديد منهم إلى التفكير في شراء خزانات المياه ووضعها بالشرفات.
حالة طوارئ بأحياء برج الكيفان
لم يهضم سكان بلديات برج الكيفان وبرج البحري وعين طاية حرمانهم من التزود بالمياه الشروب، حيث قالوا أنهم وككل صائفة يواجهون مشكلا كبيرا يتعلق بتذبذب التوزيع في المياه التي تشهد بدورها انقطاعا في بعض الأحيان يدوم لغاية يوم بأكمله، ما دفع بالعائلات للعودة إلى الدلاء والصهاريج من أجل التزود بهذه المادة الحيوية التي تخفف عنهم عناء البحث عن قطرة ماء، حيث ان مصالح البلدية اكدت لهم مرارا وتكرارا بأن هذا المشكل سيتم التخلص منه نهائيا غير انه يبقى يطرح في كل مرة، حيث أكد لنا احد المواطنين أن مشكل غياب الماء الشروب عن بعض أحياء البلدية دفعهم إلى التفكير في كيفية تزويدهم بهذه المادة الضرورية التي يكثر عليها الطلب في فصل الصيف، حيث يتم الاستعانة بصهاريج مياه والمرور عبر الأحياء، رغم أن مؤسسة “سيال” المعني الأول بمشكل انقطاع الماء الشروب الذي تعاني منه عديد الأحياء، والتي عادة ما ترجعه إلى أشغال الحفر، وحتى بالمساجد أصبح الأمر صعبا بالنظر إلى العدد الكبير للمواطنين الراغبين في الحصول على هذه المادة التي أضحت هاجسا ينغص حياتهم، لاسيما أنهم يضطرون أحيانا للتزود بها من خلال شراء صفائح قارورات المياه المعدنية، وهي المصاريف التي أثقلت كاهلهم وجعلتهم يتخوفون من المشقة التي سيتكبدونها إن طال الأمر.
فلاحون قلقون من شح المياه
بعد فشل عدد من الفلاحين بالرويبة في استصدار رخص الحفر، أضحت مشكلتهم أكثر تعقيدا مع الجفاف الذي تعرفه أغلب السدود وأن المياه الجوفية سيتم المحافظة عليها أكثر لاستغلالها في تموين سكان العاصمة بالمياه الصالحة للشرب وأنهم يدفعون ضريبة عدم تنقية السدود لاستيعاب أكبر كمية من الأمطار عند تهاطلها في الخريف والشتاء، مناشدين السلطات إيجاد تسوية لهم تنقذ نشاطهم وتنتشلهم من رعب الإفلاس.
تجدر الاشارة إلى أن السلطات المحلية تريثت في تطبيق كل التسهيلات حتى لا تكون الإجراءات الجديدة فرصة لفتح أبواب الإسراف في استغلال الموارد الجوفية والثمينة، ولذات الغرض فإن الرقابة المسبقة والإجبارية من قبل الوكالة الوطنية للموارد المائية أبقت على فعاليتها في الوقوف على التجاوزات، إذ يتعين عليها أن تكون بمثابة الضامن الحقيقي لاستدامة الموارد المائية في الوقت نفسه، وشريكا هاما في الجهود المبذولة لدراسة الطلبات المقدمة في أسرع وقت.
” سيال” خارج الخدمة !
حاولت جريدة ” أصوات” الإتصال بمؤسسة ” سيال” بعد غياب توضيحات رسمية وبيانات من قبلها تبرر للزبون والمواطنين أسباب انقطاع المياه وحرمانهم من التزود بهذه المادة الحيوية، عير أن هاتف المكلف بالإعلام كان مغلقا، ليظل المواطن يتخبط في ذات الدوامة.

