محصول: المعركة مع فرنسا لاتزال مستمرة بوسائل أكثر مكرا
اعتبر مولود محصول، أستاذ الشريعة و القانون، أن ملف الذاكرة يسير بوتيرة بطيئة و المسؤولية تقع على الطرف الفرنسي الذي ينبغي أن ينزل من برجه و يعترف بالحقائق و يعبر عن استعداده لتحمل المسؤولية التاريخية، مشيرا في ذات الصدد أن فرنسا يصعب عليها مواجهة ماضيها لأن لديها عقدة استعمارية.
وقال محصول اليوم السبت في حديثه، لإذاعة سطيف الجهوية، و عشية الاحتفال بالذكرى الـ 59 لعيد الاستقلال، المصادف لـ5 جويلية من كل سنة، أن المعركة العسكرية مع فرنسا انتهت لكن .. ما تزال المعركة الاعلامية و الثقافية و معركة الذاكرة بوسائل أكثر خبثا و دهاءً و مكرا، مشيرا إلى أن السلطات الفرنسية تحاول ان تتهرب من هذه الحقيقة التاريخية، لأنها تدرك أن لها تبعات كمسألة المحاكمة التاريخية و التعويض و غيرها، مضيفا في ذات السياق أنه يجب علينا كجزائريين بقدر ما يجب أن نشدد على مسألة الاعتذار والاعتراف بقدر ما يجب أن نعمل على بناء أنفسنا.
وأشار مولود محصول، في ذات السياق أن العلاقات الدولية لا تقوم على العواطف بل على ميزان القوة و إذا أردنا فرنسا أن تعترف بجرائمها علينا أن نرغمها على ذلك، مؤكدا أن الارغام يكون ببناء وتكوين أنفسنا لنصبح قوة اقليمية في البحر الابيض المتوسط و امتلاك نفوذ و أوراق ضغط، مضيفا أن الأمم القوية هي التي تستطيع أن تصنع نهضة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية بناء على تاريخها.
وفي حديثه عن الأصوات التي تستهدف التاريخ الجزائري وتسعى لتشويهه و تحريفه، قال أستاذ الشريعة و القانون، أن التاريخ الجزائري معروف ومعلوم لدى شعوب العالم و هو أكبر من أن يطعن أو يشوه أو يخون فيه، مضيفا في ذات الصدد أن التاريخ الجزائري بأبطاله و معالمه و أحداثه و حقائقه سوف لن يتضرر من بعض الخرجات غير المحسوبة إعلاميا، معتبرا في هذا الشأن أن هذه الخرجات هي فقاعات اعلامية للدعاية و التسويق و الاثارة سرعان ما تزول، مضيفا أن هذه الدعوات الشاذة التي تشد على الإجماع الوطني هي صدى لأصوات من جهات من وراء البحار تريد زعزعة استقرار البلاد، مشيرا إلى أن التآمر على الجزائر ليس بجديد و متوقع و الجزائر بموقعها و ثرواتها و مقوماتها يجعلها محل أطماع و تآمر.
وفي سياق آخر كشف ذات المتحدث، أن أطروحات كولونيالية تاريخية استعمارية تريد أن تشكك الجزائريين في ماضيهم وتاريخهم وهويتهم، وهو مايتطلب من أبناء الجزائر ان يكونوا على وعي لهذه المخططات و الدعوات المشبوهة، مؤكدا أن المدرسة التاريخية الجزائرية ستشتغل بكل جدية في الجامعات ومراكز البحث من أجل كتابة التاريخ الصحيح و تسويقه و نشره حتى يعرف الرأي العام العالمي الحقيقة التاريخية، معتبرا في ذات الشأن أن اهتمام السلطات العليا للبلاد بمسألة التاريخ هي دعوة نابعة من ضمير الأمة.

