بوسعادة : رئيس البلدية يعد بالتكفل بإنشغالات المواطنين

 

 

مدينة السحر والجمال تصارع تحديات التنمية المستدامة

بوسعادة .. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة

رئيس البلدية سعيد بن عمر يعد بالتكفل بإنشغالات المواطنين

 

تحاول بلدية بوسعادة أو وكما لقبت قديما “بوابة السعادة” التابعة لولاية المسيلة عبر رئيس البلدية المنتخب مؤخرا الخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه قسرا بسبب السياسات الفاشلة للمجالس السابقة خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة، حولت مدينة بوسعادة من مشروع مدينة نموذجية إلى بلدية تتخبط في الفقر والعزلة.

صفية نسناس

مع كل استحقاقات محلية يزداد أمل السكان في بلدية بوسعادة للنهوض ومواكبة التطور والعودة كما كانت من سنوات خلت قطبا سياحيا وثقافيا واقتصاديا، حيث عبر مواطنون لأصوات عن دعمهم الكامل لرئيس البلدية المنتخب سعيد بن عمر الذي رسم عودة جبهة التحرير الوطني بعد غياب 18 سنة.

 

منتخب جديد وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ..

 

يعلق البوسعاديون آمالا كبيرة على رئيس البلدية الجديد سعيد بن عمر سليل العائلة الثورية لبعث عجلة التنمية بالشكل الذي يتطلعون إليه بعدما خاب ظنهم مع “المير” السابق والذي لم يتمكن حسبهم من إخراجهم من قوقعة التهميش بداية بقطاع الأشغال العمومية الذي جعل من مدينتهم أشبه بالريف، شأنه شأن قطاعات أخرى خاصة الخدمات الاجتماعيةع، الفلاحة، السياحة، الشباب والرياضة، وغيرها.

ومن جهة أخرى يدعو مواطنو البلدية المير الجديد إلى الإهتمام أكثر بالمتطلبات الحقيقية خاصة تلك التي تتعلق بالحياة اليومية خاصة المدارس وتقديم الوجبات الساخنة للتلاميذ، وتوفير كل الظروف الملائمة من أجل التحصيل الدراسي في طبيعة قاسية تستلزم إعطائهم الأولوية.

 

الشؤون الإجتماعية .. عين على الفئات المحرومة

 

تعتبر مصلحة الشؤون الإجتماعية محل إهتمام سكان البلدية خاصة أن أغلبهم من الفئات الهشة، وعلى إعتبار أنها حلقة وصل بين البلدية والمواطن بما فيها ذوي الإحتياجات الخاصة يصر المواطنون على ضرورة الإهتمام أكثر بهذه المصلحة الحساسة حتى تكون فعلا في خدمة الطبقة الهشة التي تزداد كل سنة، لذلك دعو في سياق حديثهم إلى مراجعة قوائم المستفيدين حتى لا تذهب الإعانات إلى غير مستحقيها، وهو الأمر الذي سبق تسجيله، حيث تقدموا بعدة شكاوي لكنها لم تجد آذانا صاغية، رغم أنه من المفروض صب إهتمام المسؤولين عليها على اعتبار أنها تسير مشاكل ذات حساسية كبيرة مثل الشغل، البطالة، حماية الطفولة والأمومة … ، وفي تصريح لأصوات عبر أحد المواطنين عن امتعاضه من طريقة تسيير هذه المصلحة وقال “إن السعي لتحسين حياة المواطن من المفروض أن يكون أحد أهم الاهتمامات الرئيسية للسياسة التنموية في بوسعادة، لأن تحسين إطار حياته بمثابة استثمار حقيقي ومن أكثر الإستثمارات ذات المردودية لتدعيم التماسك والتضامن الإجتماعي، واذا كان هناك ميدان يتطلب العمل أكثر من أجل إنجاح عملية التنمية الشاملة فهو الميدان الذي يتصل بظروف المواطن، لذلك وجب على “المير” الحالي إعادة ترتيب هذا البيت من جديد بما يليق به.

 

النظافة، السكن وغيرها أولويات لابد منها

 

يصر السكان على جعل قطاع السكن على رأس الملفات ذات الأهمية القصوى بالنظر إلى الطلب المتزايد عليه، بالإسراع في الإنجاز ومراقبة طريقة توزيعه لكي لا تسجل احتجاجات، كما تعتبر ملفات مقالع الرمال، البنايات الفوضوية والنظافة من بين الملفات ذات الأهمية، بإعتبار أن تلك المقالع أسالت سابقا الكثير من الحبر، نفس الشيء يقال عن تقاعس رؤساء البلديات والدوائر في محاربة ظاهرة انتشار البنايات الفوضوية التي شوهت العمران، وبدرجة أقل النظافة الغائبة عن اهتماماتهم، وفي هذا الموضوع ذكر أحد المواطنين على سبيل المثال تواجد 25 شاحنة معطلة في حظيرة البلدية، مطالبين المير بالتدخل العاجل

 

قطب صناعي واقتصادي مهم في حاجة إلى الإهتمام

 

تتوفر بلدية بوسعادة على المنطقة الصناعية وأخرى للنشاطات تحولت بعضها بفعل الإهمال إلى مكان أشباح، وهنا يتطلع المستثمرون من رئيس البلدية القيام بدراسة متأنية ودقيقة لكل ملف إستثمار قبل منح الموافقة الأولية، والعمل على جلب المستثمرين الكبار ومنحهم تسهيلات لفتح مؤسسات كبرى تساهم في تقليص البطالة المسجلة.

وفي سياق آخر يطالب سكان بوسعادة من القادم الجديد على رأس مبنى البلدية بالاهتمام أكثر بالجانب الفلاحي، خاصة وأن المنطقة تحتل المرتبة الثانية بعد نتيجة إذ تتوفر على أزيد من 275 الف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، وبها قطب فلاحي مهم في منطقة المعذر، ناهيك عن الثروة الحيوانية التي جعلت من الولاية ككل تحتل المركز 3 وطنيا.

مطالب السكان تخص ضرورة الاهتمام أكثر بقطاع الموارد المائية من خلال وضع حد لأزمة المياه لتحقيق الإكتفاء الذاتي، وبدرجة أكثر قطاع الفلاحة باعتبار أن المنطقة فلاحية ورعوية بامتياز، وهنا يأمل الفلاحون بمرافقتهم عن طريق الاستماع إلى انشغالاتهم

 

 

المجتمع المدني مدعو إلى الاضطلاع بدور أساسي في تشييد الجزائر الجديدة

 

المجتمع المدني مدعو الى الاضطلاع بدور أساسي وحاسم في مشروع تشييد الجزائر الجديدة التي دعا اليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون منذ اعتلاءه سدة الحكم حيث ركز الرئيس مرارا على هذا الدور الهام المنوط بالمجتمع المدني. وما فتئ يذكر بمناسبة خرجاته الإعلامية بانه كان مترشح المجتمع المدني.

ووفق تصور الجزائر الجديدة سيكون للمجتمع المدني دور هام في بناء وسير مؤسسات الدولة من خلال طرح جديد يرتكز على الديمقراطية التشاركية”.

ويعول سكان بلدية بوسعادة على المجتمع المدني في دعم عجلة التنمية والإنخراط في معركة بناء الجزائر الجديدة، وعدم الإكتفاء بجلسات الكلام والثرثرة والإنتقال إلى الميدان الذي هو بحاجة لهم حسبما شدد عليه الأهالي الذين أكدوا في الوقت نفسه أنهم ينتظرون منهم العمل الجاد وليس خدمة مصالحهم خاصة في ظل الظروف الراهنة أين ارتفع سقف التحديات مع الجائحة.

وفي الجهة الموازية دعا المواطنون رئيس البلدية إلى الإهتمام بالجمعيات الناشطة التي أثبتت فعاليتها وخدمتها للمصلحة العامة.

 

 

المصلحة التقنية .. الفوضى المنظمة

 

وفي سياق جولتنا عبر ربوع البلدية عبر لنا مواطنون عن امتعاضهم من غياب المصلحة التقنية عن الواجهة، حيث تسير هذه الأخيرة حسبهم بطريقة لا تخدم المصلحة العليا للبلدية، مطالبين رئيس البلدية سعيد بن عمر بالتدخل العاجل وعدم السماح لتلك الأطراف التي تحاول العبث بهذه المصلحة المهمة، خاصة وأنها تعد واجهة البلدية حيث يعول عليها لبعث عملية التهيئة والوصول إلى تنمية محلية مستدامة بعيدا عن المشاكل التي تتخبط فيها حاليا.

ويلحّ السكان على ضرورة إعطاء أهمية كبيرة لقطاع الأشغال العمومية، الذي هو في أمس الحاجة إلى مشاريع أخرى لتساهم في فك العزلة عنها، حيث لم يشفع لها موقعها لربطها بالطريق السيار (شرق -غرب) وعدم انطلاق إنجاز عدد من الطرقات، وهي المشاريع المهمة التي لم تر النور، مع تهيئة وصيانة عدد من الطرقات، نفس الشيء يقال عن مشكلة الإزدحام المروري المسجل، وهنا يطول الحديث عن قطاع النقل الذي يشهد منذ سنوات ركواد وتخلفا تؤكده الاحتجاجات التي تسجل به في كل مرة سواء من قبل الناقلين أوالمسافرين غير الراضين إطلاقا عنه.

السياحة في بوسعادة .. نحو إحياء الحلم المنسي
بوسعادة سيدة الماضي وحلم المستقبل الجميل، تلك الجوهرة المكونة التي كانت ولازالت ملهمة الشعراء، فقد قيل فيها ما لم يقال في أي مدينة أخرى، الداخل إليها يتخيل له وكأنه في بلدة قادمة من غابر الأزمان أينما وليت وجهك تحيط بك رائحة الأصالة وعبق التاريخ، وفي هذا الإطار بالخصوص يعول الرجل الأول على رأس البلدية على استرجاع مجد بوسعادة بوابة الصحراء وواحة السحر والجمال.
تعتبر السياحة من أهم القطاعات الرائدة، والأساسية في بناء التقدم الاقتصادي، وتطوير المورود الاجتماعي، الثقافي، التفاعل الإنساني، والحضاري لعدد كبير من دول العالم، حيث تساهم في عملية التنمية، ومؤخرا أصبح التوجه متزايد للحديث عنها كونها من عناصر التمويل الغير تقليدي للاقتصاد بعيدا عن المحروقات. الجزائر كغيرها من الدول يتزايد الاهتمام بالقطاع السياحي ويتجلى ذلك في اصدار المخطط الوطني التوجيهي للتهيئة السياحية، حتى آفاق 2025 ،ثم التوجه للمخططات الولائية للتهيئة السياحية الخاصة بكل ولاية، كل هذا سعيا للتنمية السياحية والنهوض بهذا القطاع،
تتميز مدينة بوسعادة بسلاسل جبلية زينت طبيعة المنطقة وتضاريس رائعة وتتميز كذالك في المجال الثقافي وما يميز المنطقة كونها من أقدم مناطق الولاية لاحتوائها على آثار تاريخية مستمدة من التاريخ العريق في باب الصحراء وفي الخيمة البوسعادية يكون الفرح والأعراس والشعر والشاي وتلقائية الحكي الذي يصنعه السرد والقول الشعبي الذي لا يموت في واحة حباها الله بالسحر والجمال فإذا هي جنة الله في الأرض.
بالمخرج الغربي لمدينة بوسعادة وهي بقايا طاحونة قديمة بناها أنطوان فيريرو أحد المستوطنين الإيطاليين اثناء الاحتلال الفرنسي ولقد تم بناء طاحونة فيريرو بالقرب من شلال يصب من أعالي جبل كرداده الى واد بوسعادة لأنه كان يدور أصلا بقوة المياه ولقد اشتهرت هذه الطاحونة وصارت من معالم بوسعادة السياحية.
توجد في شمال التجمع السكاني للمدينة تتميز بشوارعها وأزقتها وبناياتها القديمة الطراز تحوي سوقا يتوافد عليها حتى أهالي القرى المجاورة تصف الطرقات بانحدارها من القصر لترتمي في المنظر الصخري الذي عليه بنيت البلدة بوسعادة مثل بقية المدن الجزائرية التاريخية بفنون العمارة الإسلامية وشهدت فيها المساجد والبناءات العمرانية نموا ملحوظا بل وبرز من خلال هذا العمران أهمية الروح الإسلامية والطراز الهندسي الفاخر كما تعد الولاية وخاصة مدينة بوسعادة حصنا للإسلام من خلال البناءات الإسلامية والمساجد التاريخية.
جبل امساعد من أقدم مناطق الولاية لاحتوائه على آثار تاريخية مستمدة من التاريخ العريق ويقصده آلاف السياح للاستماع بمنظر الجبال والغابات ذات الطابع الجمالي الخلاب الذي تتميز به عن المنطقة كلها وهي في هذا المجال تحتوي على مخيم صيفي يقصده السياح حيث تقدر مساحة الغابات بها 1380 هكتار وتضم المنطقة عدة مناطق زراعية مثل أطريفية لعبيسية الرأس الطويل قروز العقلة البيضاء .
إلى جانب متحف اتيان دينيه ذو الشهرة العالمية أين تتربع أجمل ما جادت بها أنامل هذا الرسام الذي سحر بجمال المنطقة.
في الأخير يجمع السكان بمختلف أطيافهم على ضرورة إعادة الاعتبار إلى مدينة بوسعادة الهادئة تبعا لمكانتها كإرث نفيس وقيمتها السياحية والبيئية، وتتجه دوائر القرار إلى إنعاش جوهرة الصحراء عبر تكثيف المشاريع الجوارية ذات العلاقة بالسياحة مثل الفنادق والمسابح والمقاهي، على نحو من شأنه إنهاء التهجين الذي تتعرض له ذاكرة المكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *