محفوظ كاوبي: السيارات الكهربائية فرصة لتقليص استهلاك الطاقة في الجزائر 

تعد خيارا للخروج من التبعية للمحروقات 

أكد الخبير الاقتصادي، محفوظ كاوبي، أن قرار رئيس الجمهورية الجديد، المتعلق بتخصيص  حصة قدرها 15% من مجمل السيارات المستوردة للمركبات الكهربائية، أمر مشجع ويهدف إلى اقتصاد استهلاك الطاقة، خاصة في ظل المشاكل التي ستشهدها الجزائر مستقبلا في هذا الخصوص، مشيرا إلى أنها ستكون فرصة لتمكين الجزائر للخروج من تبعيتها للمحروقات.

وقال كاوبي في تصريح “لأصوات” أن المشكل الأساسي المطروح هنا أن هذا القرار من المستحيل تطبيقه على المدى القصير خلال فترة (ما بين 6 و7 أشهر) ما يفتح المجال -حسب ذات المتحدث- لطرح العديد من التساؤلات، منها هل  البنية القاعدية الموجودة في الجزائر قادرة على إنشاء محطات خاصة بتزويد السيارات الكهربائية بالطاقة؟ وماهو الوقت الذي سيخصص لتميكن من إرساء هذه القاعدة؟ 

توفير الأرضية يستغرق من سنة إلى سنتين 

وأشار كاوبي في هذا الخصوص إلى أنه تقنيا لايمكن إنشاء محطات تزويد بالطاقة الكهربائية تغطي كامل التراب الوطني في الفترة الحالية، مؤكدا في ذات السياق أن توفير هذه الأرضية يستغرق من سنة إلى سنتين كأقصى تقدير، وفي هذا الشأن كان وزير الانتقال الطاقوي و الطاقات المتجددة، شمس الدين شيتور، قد صرح في وقت سابق، أن هناك العديد من أجهزة التعبئة الكهربائية قد استوردتها الجزائر وسيتم تركيبها قريبا -دون أن يكشف عن المدة بالتحديد- على مستوى محطات الخدمات التابعة لنفطال الموزعة على طول الطريق السيار شرق-غرب.

وفيما يتعلق بعملها واستهلاكها للطاقة، قال الخبير الاقتصادي، أنها ستكون بلا شك أقل بحوالي خمس أو أربع مرات مقارنة بالسيارات العادية، وهو حسب كاوبي، أمر جديد في بلد يريد الخروج من تبعية المحروقات خاصة وأنها من بين أكبر الدول المستهلكة للطاقة، كما أنها تسعى للانتقال الطاقوي، وهو ما كان قد أكده وزير الانتقال الطاقوي و الطاقات المتجددة، حيث اعتبر أن تعبئة خزان السيارة الكهربائية يكلف 5 مرات أقل من السيارة التي تعمل بالوقود”، وهو ما من شأنه تقليص حجم استهلاك البنزين و المازوت في الجزائر، والذي يظل مستوردا من الخارج، إلى غاية استكمال مشاريع المصافي بكل من حاسي مسعود وسكيكدة. 

السيارات الكهربائية لكسر الأسعار

وبخصوص سعر السيارات الكهربائية، كان قد كشف شمس الدين شيتور، وزير الانتقال الطاقوي، أن تكلفتها تقدر بحوالي 10 آلاف يورو، في حال تم اقتناؤها، وهو ما يعادل 160 مليون سنتيم في السوق الرسمية، وما يقارب 200 مليون سنتيم في السوق الموازية، حيث دعا -ذات الوزير- في هذا الصدد إلى تحسيس المواطن باقتناء هذا النوع من السيارات، إلا أن كاوبي يرى بأن هذا السعر لكن يكون في متناول المواطن البسيط، كما أنه لا يزال غير مستعد لإستعمال هذه التكنولوجيا الجديدة، في ظل وجود بدائل في إشارة إلى البنزين المدعم و سعره التنافسي، مقارنة بالطاقة الكهربائية التي يتجاوز سعرها مرتين بالنسبة للسيارة التي تشتغل بالبنزين العادي، مضيفا أن دخول السيارات الكهربائية إلى الجزائر سيساعد في خفض شعر السيارات العادية.

السيارات الكهربائية .. لمن استطاع إليه سبيلا 

وأشار كاوبي أنه من المفترض أن يتم اقتناء السيارات الكهربائية في المرحلة الأولى من طرف المؤسسات العمومية و المؤسسات التابعة للدولة، وبعض رجال الأعمال والأشخاص أصحاب الامكانيات المالية، مضيفا إلى أنه يجب تهيئة الأرضية اللازمة لإعطاء أكثر مصداقية لهذا القرار وتوفير المحيط الضروري على المستوى القريب والمتوسط من أجل إنجاح مثل هكذا قرارات موضوعية، بالإضافة إلى  إعادة مراجعة الأسعار لتكون محفز حقيقي للمواطن. يشار إلى أن ملف إستيراد السيارات الكهربائية كان قد تم تقديمه للحكومة سابقا إلا أنه أُسقط من قانون المالية لسنة 2021، كما تم اقتراحه على وزير الصناعة السابق، فرحات آيت علي، ولقى الرفض لأسباب مجهولة، يأتي هذا كله في وقت لايزال البند المتعلق بالترخيص باستيراد السيارات أقل من 3 سنوات، ومنح التراخيص استيراد السيارات الجديدة للوكلاء حبيسة الأدراج، وفي انتظار كلمة الفصل من طرف رئيس الجمهورية، الذي كان قد أكد بداية الشهر الجاري، وخلال اللقاء الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن ملف السيارات سيتم حله نهائيا خلال السداسي الأول من السنة الجارية، مشيرا في ذات السياق إلى أن الجزائر ستمر إلى تجربة جديدة تقوم على “التركيب الحقيقي” للسيارات، إلا أن هذان الملفان غابا عن الاجتماع الدوري الأخير لمجلس الوزراء.

يذكر أن هذا القرار جاء بعد العرض الذي قدمه وزير الصناعة، محمد باشا، خلال الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء، أين ألح رئيس الجمهورية بالمناسبة، إلى اعتماد مقاربة تجمع بين التبسيط والفعالية مع تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات من أجل محاربة كل مظاهر الغش والتحايل حول الشروط المحددة لممارسة نشاط وكلاء السيارات الجديدة، مع ضرورة أخذ معايير السلامة البيئية ومقتضيات تموين السوق الوطني للوقود بعين الاعتبار لترشيد استيراد المركبات الجديدة، على أن ألا تتجاوز سعة محركاتها 1,6 متر مكعب بالنسبة للوكلاء،  فيما تبقى حرية استيراد السيارات التي تتجاوز هذه السعة مفتوحة للأفراد، أما بخصوص مشروع تعديل المرسوم التنفيذي المتعلق بشروط وكيفيات منح رخصة جمركة خطوط ومعدات الإنتاج التي تم تجديدها في إطار نشاطات إنتاج السلع والخدمات، طلب السيد وزير الصناعة تعميق النقاش حول المشروع ليُعرض لاحقا. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *