ماكرون: الرغبة في مصالحة الذاكرة مشتركة رغم “بعض الرفض في الجزائر”

وصف تصريحات جعبوب “بغير المقبولة”

خالد بوفكان

علق الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على التصريحات الأخيرة، لوزير العمل و التشغيل و الضمان الاجتماعي، الهاشمي جعبوب، التي قال فيها أن “فرنسا عدوتنا التقليدية و الدائمة”، حيث وصفه بالتصريح “غير المقبول”. 

وفي حواره مع جريدة “لوفيغارو”، الأحد، تطرق ماكرون، إلى ملف الذاكرة، حيث اعتبر أن الرغبة في مصالحة الذاكرة بين الجزائريين والفرنسيين مشتركة بشكل كبير خاصة مع الرئيس تبون، على الرغم من “بعض الرفض في الجزائر”، في إشارة منه لتصريحات الهاشمي جعبوب، الأسبوع الماضي.

وأضاف الرئيس الفرنسي، أنه في الأساس لم يتم المصالحة بين “الذكريات الممزقة” ولم يتم بناء خطاب وطني متجانس، مشيرا إلى أن الذاكرة الممزقة هي “ذاكرة الأقدام السود” ويقصد بذلك فرنسيو الجزائر الذين عادوا إلى فرنسا بعد إستقلال الجزائر، وأشار ماكرون في حواره إلى الحركة الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي، والذي صنفهم ضمن الذاكرة الممزقة “ذاكرة الحركيين”، وكذا المجندين الذين جرى استدعاؤهم و العسكريين الفرنسيين، وذاكرة الجزائريين الذين أتوا بعد ذلك إلى فرنسا، و”ذاكرة أبناء هؤلاء المهاجرين”، و “ذاكرة مزدوجي الجنسية”.

وبخصوص خطوات فرنسا القادمة، فيما يتعلق بهذا الملف، قال ماكرون:”لست بصدد التوبة و لا الإنكار.. أنا أؤمن بسياسة الإعتراف التي تجعل أمتنا أقوى”. مشددا في ذات السياق أنه لا يجب الوقوع في الخطأ في هذا الشأن حيث قال:      “لا تخطئوا، وراء الموضوع الفرنسي الجزائري يوجد أولا موضوع فرنسي فرنسي”، في إشارة واضحة إلى أن فرنسا تخطو خطواتها وفق ما يخدم مصالحا، في هذا الإطار كان قد أشار مستشار رئيس الجمهورية المكلف بملف بالأرشيف و ملف الذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي، إلى أن تقرير ستورا المثيل للجدل، هو تقرير فرنسي-فرنسي ولا يعني للجزائر شئ، مؤكدا أن هذا التقرير جاء ليخدم المصالح الفرنسية، ولا يعكس الحقائق التاريخية التي مارستها فرنسا في حق الجزائر و الجزائريين.

يشار إلى أن تقرير “ستورا” كان قد لقى  العديد من الانتقادات في الجزائر،التي صبت مجملها في أنه شكلي وجاء ليخدم المصالح الفرنسية، فيما يرى مراقبون أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تشهد في الآونة الأخيرة نوعا من الفتور، خاصة مع إلغاء زيارة الوفد الفرنسي يتقدمه رئيس الوزراء الفرنسي، جون كاستكس، و التي كانت مقررة في الـ11 أفريل، لكنها ألغيت ساعات قليلة قبل موعد الزيارة، وهو مافتح الباب أمام الكثير من التأويلات والقراءات، بعد أن اكتفى الطرفان بالقول أن سبب الزيارة جاء بسبب التطور المقلق للوضع الصحي “فيروس كوفيد-19″، وهو السبب الذي اعتبره الكثير من المختصين غير مقنع، وهو ماقد يدخل العلاقات الثنائية بين البلدين في حلقة جديدة من ” التوتر الكلاسيكي الجزائري- الفرنسي.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *