فلوين سار يصرح: “نهب واستغلال الموارد الثقافية للبلدان الإفريقية كان في قلب سياسات الأنظمة الاستعمارية الأوروبية”

 

قال الاقتصادي والأكاديمي والكاتب السنغالي, فلوين سار, أن نهب واستغلال الموارد الثقافية للبلدان الإفريقية كان في “قلب سياسات الأنظمة الاستعمارية الأوروبية, بالموازاة مع نهب واستغلال الموارد الاقتصادية”.

ق.ث

وقال سار, على هامش لقاءات فكرية عقدت مؤخرا بالجزائر العاصمة, أن “نهب الثروات الثقافية للبلدان الإفريقية كان مشروعا مخططا ومتكاملا للأنظمة الاستعمارية الأوروبية بما فيها النظام الاستعماري الفرنسي, والتي عملت على تحطيم البنى الثقافية للبلدان الإفريقية حتى لا تعيد بناء نفسها”.

وعاد المثقف في سياق كلامه إلى التقرير الذي أعده في 2018, رفقة الجامعية والمؤرخة الفرنسية في الفنون, بينديكت سافوا, والذي يتعلق بإعادة التراث الثقافي الإفريقي لبلدانه الأصلية بإفريقيا جنوب الصحراء والذي تم نهبه وسرقته في أغلبه خلال الفترة الاستعمارية الأوروبية وهو اليوم متواجد بالعديد من متاحف القارة بما فيها المتاحف الأنثروبولوجية وخصوصا بفرنسا وألمانيا وبريطانيا والنمسا وبلجيكا وإيطاليا والفاتيكان وإسبانيا وهولندا.

وكان التقرير قد أشار إلى أن أكثر من 90% من القطع الفنية التي مصدرها إفريقيا متواجد خارج القارة (في أوروبا), ففي فرنسا مثلا ما لا يقل عن 90 ألف عمل فني إفريقي تم نهبه خلال الفترة الاستعمارية الفرنسية متواجد حاليا في المتاحف الفرنسية, ويضم متحف “كي برانلي جاك شيراك” لوحده حوالي 70 ألف قطعة فنية من كل دول إفريقيا جنوب الصحراء دون استثناء.

ولم يشر التقرير, الذي جاء بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون, إلى القطع الفنية المسروقة من شمال إفريقيا على غرار الجزائر ومصر, وهما البلدين اللذين تم استثناؤهما من عملية إعادة التراث الإفريقي في هذا التقرير نظرا ل “ضرورة توفر تشريعات مختلفة تماما”, ونظرا أيضا لأن هذين الحالتين يجب أن تكونا “موضوعا لمهمة وتفكير متأنيين”, حسب ما جاء في التقرير.

واعتبر أن انتقاله للولايات المتحدة كان أيضا لنقل مساره العلمي إلى “فضاء آخر, ناطق بالإنجليزية” وكذا “التعريف هناك بالقضايا الإفريقية من زوايا مختلفة”, بالإضافة ل “ممارسة البحث العلمي” و”نيل خبرة أكاديمية كإضافة لتلك التي تلقاها في السنغال وأوروبا.

فلوين سار, من مواليد 1972 بالسنغال, درس الاقتصاد في فرنسا ثم عاد لبلاده أين درس في إحدى جامعاتها, وانتقل في 2020 إلى الولايات المتحدة أين يعيش حاليا ويدرس بجامعة “ديوك” بولاية كارولينا الشمالية (شرق الولايات المتحدة) العديد من العلوم الإنسانية كالأنثروبولوجيا والفلسفة والاقتصاد والموسيقى.

وقد تأثر وكغيره من المثقفين في بلاده بالمؤرخ شيخ أنتا ديوب (1923- 1986), وهو اليوم مثقف مناهض للاستعمار ومن بين أهم الوجوه الفكرية السنغالية إلى جانب سليمان بشير ديان وبوبكر بوريس ديوب وآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *