فيما يبقى رقمنة مرفق التوثيق ضرورة حتمية.. مختصون يؤكدون: الرقمنة ستسهل التعاملات الإقتصادية وتشجع على الإستثمار 

 

رقمنة العقول قبل العقود

 

إن الكم المعرفي الهائل و التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم بشكل سريع، والأزمة الصحية التي مرت بها البشرية بعد إنتشار فيروس كورونا، جعل من الضرورة الملحة والمحتمة على الأفراد مواكبتها، في مختلف المجالات كالإقتصاد والثقافة والسياسة والتعليم والقضاء خاصة الموثق، تلك الحلقة الرئيسية المرافقة للمتعاقدين من المواطنين والمتعاملين الإقتصاديين وغيرهم من الشركات والمؤسسات المختلفة والناشطة، لذلك باتت الرقمنة حتمية ستسهل حياة المواطن الجزائري في وقت لم تعد خيارا بل فرضا.

 

سعاد شابخ

 

يجمع المختصون أنه لرقمنة مرفق التوثيق لتفعيل العقد التوثيقي الإلكتروني، لابد من تغيير عقلية وذهنية بعض مستخدمي هذا المجال ولابد كذلك من إقناعهم لاستخدام الرقمنة، خاصة مع وجود إرادة سياسية على أعلى مستوى ممثلة في رئيس الجمهوية السيد عبد المجيد تبون، وكذا تعليمات وزير العدل، وبعدها استحداث وزارة الرقمنة والاحصائيات، لذلك رقمنة التوثيق أصبح ضرورة حتمية لمواكبة قطار التكنولوجيا الذي ركبته بعض الدول قبلنا، وللتعمق أكثر بحثت “أصوات” عن الموضوع إنطلاقا من تصريحات بعض المختصين في هذا المجال.

 

وزير العدل يؤكد أن رقمنة التوثيق تسهل التعاملات الادارية وإضفاء الشفافية و القضاء على الفساد

 

شدد وزير العدل, حافظ الأختام, عبد الرشيد طبي, في تصريحاته على أهمية رقمنة مجال التوثيق لتسهيل مختلف التعاملات الادارية, وإرساء الشفافية والنزاهة والقضاء على الفساد”، و أكد أن الوزارة تهدف إلى “تحقيق نسبة عالية من رقمنة القطاع قبل نهاية سنة 2023 وهذا من خلال عصرنة مكاتب التوثيق, ورقمنة المعاملات مع مختلف الهيئات الإدارية، كما أشار إلى أن هدف الوزارة الرئيسي هو تحرير عقود إلكترونية عن بعد, للتسهيل على المواطنين مختلف المعاملات الإدارية, والذي لا يكتمل إلا بتظافر جهود هيئات التوثيق.

 

ناجم رقاني” ” السعي لتوفير كافة الإمكانيات لرقمنة مرفق التوثيق”

 

 

و أكد رئيس الغرفة الجهوية لموثقي ناحية الوسط ناجم رقاني أن قطاعه يسعى إلى توفير كافة الإمكانيات من أجل رقمنة مرفق التوثيق لتفعيل العقد التوثيقي الإلكتروني، مضيفا أنه تم إجراء دورات تكوينة لبعض الموثقين و رقمنة مكاتبهم، لمواكبة قطار التكنولوجيا ولمواجهة مختلف التحديات التي تفرضها التحولات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات، وهي الكتابة الرسمية، بدعامة رقيمة تضفي عليها الدقة والشفافية أكثر، وبمهنية و احترافية أعلى، عن طريق السرعة في إبرام المعاملات ويكون معها الإثبات القاطع في كل مراحل تكوين العقود وما بعدها من إجراءات، و الذي سيساعد بطريقة مباشرة في توفير الأمن التعاقدي والقانوني الشامل.

 

رمضان بوقفة: “تكوين 42 موثق عبر القطر الوطني”

 

كشف رئيس الغرفة الوطنية للموثقين رمضان بوقفة عن تكوين 14 موثق في مجال الرقمنة من كل غرفة جهوية وسط، شرق، غرب، بما يعادل 42 موثق، سيقومون بتكوين باقي الموثقين.

وأكد رئيس الغرفة الوطنية للموثقين لأصوات أن هيئة التوثيق لها دور فعال وشريك أساسي في إدارة الرقمنة مع مختلف القطاعات لان العقد التوثيقي له علاقة بكل الادارات والمؤسسات العمومية.

وأضاف أنهم على مستوى هيئة التوثيق منذ البداية طالبوا المكاتب العمومية والموثقين بعصرنة مكاتبهم، حيث يعملون مع شركائهم عبر لجان مشتركة سواء مع المديرية العامة للاملاك الوطنية او بعض المؤسسات لأجل رقمنة هذه القطاعات.

وقال بوقفة” إننا ننتظر إطلاق منصة العقار التي تتولى ايداع واشهار العقود عن بعد وايداع واستلام الوثائق الكترونيا، مشددا على العمل جنبا إلى جنب في مختلف المجالات من أجل السير الحسن بالعملية مثلما أمر بها السيد رئيس الجمهورية”.

 

زكية جدايني: ” إستحداث منصة للموثق و آليات جديدة للرقي بالجانب الرقمي والإلكتروني في المجال التوثيقي”

 

و قالت زكية جدايني أستاذة بجامعة الجزائر 1 يوسف بن خدمة كلية الحقوق إننا نعمل على وضع منظومة قانونية من أجل رقمنة العقد التوثيقي، وذلك في ظل الرقمنة التي أصبحت ضرورة حتمية وتمس كل المجالات.

وأضافت في تصريح لأصوات أن السعي لوضع منظومة قانونية جاء لا سيما بعد استحداث ما يسمى بوزارة الرقمنة والاحصائيات، كذلك جاء تطبيقا للإرادة الفعلية للسياسة إو التوجه السياسي الجديد للدولة الجزائرية وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

و تحدثت عن مجموعة من التوصيات التي تسهل رقمنة العقد التوثيقي وجعله عقدا توفيقيا الكترونيا من خلال علاقة الموثق بالزبائن وعلاقة الموثق بالادارات والهيئات العاملة معه.

و قالت إن التوصيات هي إستحداث منصة للموثق استحداث اليات جديدة سواء تقنية او قانونية. الرقي بالجانب الرقمي والالكتروني في المجال التوثيقي، و كانت هناك مجموعة من التوصيات ولكن أهمها هو رقمنة العقول قبل رقمنة العقود.

و نوهت الى حتمية توثيق العقد الالكتروني و استحداث قانون خاص يتعلق برقمنة العقود التوفيقية او الرسمية و يتطلب رسمية معينة يعني الموثق هو الموظف العمومي او الضابط العمومي الذي يحرر هذه هذه العقود.

 

عادل فارس: ” تظافر الجهود للوصول إلى مرحلة رقمنة كل الوثائق والعقود”

 

قال المستشار القانوني للمكتب التنفيذي للغرفة الجهوية عادل فارس في تصريح لـ:”أصوات ” نتمنى أن نصل مرحلة رقمنة كل الوثائق والعقود لأننا متأخرين فيها. مقارنة بالدول اللي كسبتها في جميع المجالات فمثلا النظام المالي والنقدي، فالثورة الرقمية حسبه ، ليست خيارا، بل حتمية لابد على الجزائر إعتمادها لتحقيق التغير وطنيا وإقليميا.

 

عبد الحميد عطيش: “التوثيق يجب أن يكون في المستوى الدولي لجلب المستثمرين”

 

وفي ذات السياق قال نائب رئيس الإتحاد الدولي عطيش عبد الحميد إن رقمنة قطاع العدالة و جانب التوثيق بدرجة خاصة يتطلب توافر الجهود والتعاون في جميع القطاعات وتلقي الدعم من كل الأطراف خاصة المؤسسات الحكومية.

وأكد أن التوثيق يجب أن يكون في المستوى الدولي لأنه إذا حدث العكس فانه ينفر المستثمرين، ما يستوجب أن تكون مكاتب القضاة والموثقين في مستوى التوثيق الدولي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *