الأستاذ في الإقتصاد بجامعة سطيف فارس هباش لأصوات: “الاقتصاد الدائري يرتكز على إعادة بناء رأس المال وخلق أنشطة جديدة”
“الرسكلة تخلق الالاف من المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة لتوفير آلاف مناصب الشغل”
قال الأستاذ في الإقتصاد بجامعة سطيف فارس عباش إن الاقتصاد الدائري يرتكز على إعادة بناء رأس المال وخلق أنشطة جديدة ذات عوائد كبيرة من تدوير المخلفات والخامات التي سبق استخدامها وتجنب هدرها في الطبيعة، مضيفا إنه يشكل أحد الروافد المهمة والجذابة للاستثمار وخلق الثروة والذي يمكن من خلاله خلق الالاف من المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والتي بإمكانها أن تخلق آلاف مناصب الشغل، كذلك الاقتصاد الدائري يمثل نموذجًا مستدامًا ومبتكرًا للتنمية الاقتصادية، جاء ذلك في حوار أجرته معه جريدة أصوات.
حاورته: رحمة حيقون
بداية كيف ترى إعادة تدوير ورسكلة النفايات؟
إن إعادة تدوير ورسكلة النفايات أو ما يعرف بالاقتصاد الدائري نموذجا اقتصاديا متميزا ومبتكرا حيث تعقد عليه الآمال في القضاء على مساوئ الاقتصاد الخطي السائد، حيث تسببت أنماط الاستهلاك والنمو التي صاحبت عملية التصنيع منذ الثورة الصناعية في استنزاف الموارد الطبيعية وزيادة انبعاثات الغازات مما فاقم من ظاهرة الاحتباس الحراري والتلوث وتراكم النفايات وانتشارها وفشل النظم البيئية وتعريض توفر الموارد وخدمات النظام البيئي للخطر، مما وضع المجتمعات ومسيرة التنمية على مسار غير مستدام إلى حد بعيد.
وعليه فقد تم اعتبار هذا النموذج الصناعي بأنه نهج خطي بسبب ميله إلى تجميع النفايات وعدم أخذ إعادة التدوير وإعادة الاستخدام بعين الاعتبار.
ومع بداية الألفية الحالية فقد تم ايلاء الأهتمام المتزايد للمفهوم الجديد ونموذج التنمية المسمى ” الاقتصاد الدائري” باعتباره بديلا لنموذج التنمية الصناعية الخطية السائد والقائم على استخراج الموارد لتصنيع المنتجات ثم التخلص منها في شكل نفايات دون استردادها برميها في الطبيعة باستخدام طرق ملوثة وغير مستدامة من الحرق والرمي والردم وبذلك اكتسب مفهوم الاقتصاد الدائري أهمية كبيرة كمسار محتمل لحل ومواجهة بعض التحديات البيئية التي تواجهها المجتمعات اليوم، وفي مقدمتها ظاهرة تغير المناخ وتلوث البيئة، بحيث أصبح ينظر إلى الاقتصاد الدائري على أنه نموذج اقتصادي جديد قادر على خلق قيمة مضافة من إعادة تدوير النفايات وجعل العمليات الاقتصادية أكبر كفاءة واستدامة مم خلال إطالة دورة الحياة بإعادة استخدام النفايات أو إعادة تصنيعها أو إعادة تدويرها بمساعدة التكنولوجيا الحديثة، بحيث يقضي على مساوئ وسلبيات طرق الإنتاج والاستهلاك الخطية الحالية ويفضي إلى مجتمعات أكثر استدامة.
على ماذا يرتكز الاقتصاد الدائري ؟
ويرتكز الاقتصاد الدائري على اعادة بناء رأس المال وخلق أنشطة جديدة ذات عوائد كبيرة من تدوير المخلفات والخامات التي سبق استخدامها وتجنب هدرها في الطبيعة.
وقد لخص صندوق النقد الدولي المؤشرات التي يمكن استخدامها لقياس الأداء في الاقتصاد الدائري كمايلي:- الناتج المحلي الإجمالي لكل كيلوغرام من استهلاك المواد المحلية, معدل إعادة التدوير ، مؤشر الابتكار البيئي( براءات الاختراع )، كمية النفايات لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي، كمية النفايات للفرد، حصة الطاقة المتجددة، انبعاث غازات الاحتباس الحراري لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي.
ماهي أهم عمليات الاقتصاد الدائري؟
يمكن تلخيص أهم عمليات الاقتصاد الدائري في النقاط التالية: استخدام موارد أساسية أقل ( إعادة التدوير، الاستخدام الفعال للموارد، استخدام مصادر الطاقة المتجددة )، و الحفاظ على قيمة الموارد والمنتجات من خلال إعادة تصنيع وتجديد واعادة استخدام المنتجات والمكونات وإطالة عمر المنتج، و تغيير أنماط الاستهلاك، ومنه إن الاقتصاد الدائري ومختلف أبعاده أصبح يكتسي أهمية متزايدة في كل المجتمعات الاقتصادية حيث يعتبر مدخلا استراتيجيا في الحفاظ على قيمة المنتجات وإدارة المخزون وراس المال الطبيعي والبشري، إلى جانب تحسين استغلال الموارد خلال دورة حياة المنتج مما يعني إطالة عمر المنتجات والمحافظة على قيمتها، والتقليل من استنزاف الطبيعة والضغط على البيئة للحصول على المدخلات لإنتاج منتجات جديدة.
ماذا يمثل الاقتصاد الدائري ؟
يمكن القول إن الاقتصاد الدائري يمثل نموذجًا مستدامًا ومبتكرًا للتنمية الاقتصادية. يعتمد هذا النموذج على إعادة تدوير وإعادة استخدام الموارد، وتعزيز الابتكار والإبداع في عمليات الإنتاج والاستهلاك حيث يساهم الاقتصاد الدائري في تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية، وتقليل النفايات والتلوث، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل. لذا، يجب على الحكومات والشركات والمجتمعات أن تعمل سويًا لتعزيز وتبني هذا النموذج الاقتصادي المستدام، من أجل مستقبل أفضل للجميع.”
الاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي يهدف إلى تحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية من خلال تحويل النظام الاقتصادي التقليدي الخطي إلى نظام دائري يعتمد على إعادة استخدام الموارد وإعادة تدويرها.
ماهي القوانين والإجراءات التي ارستها الجزائر لتشجيع الاستثمار في رسكلة وتدوير النفايات؟
إن الجزائر وفي ظل سعيها الدؤوب إلى تبني نموذج اقتصادي جديد مبني على أساس التنوع الاقتصادي فقد أرست العديد من القوانين والإجراءات لتشجيع الاستثمار في رسكلة وتدوير النفايات لما لهذا الاستثمار من أهمية كبرى في الحفاظ على البيئة من جهة وخلق مناصب شغل من جهة أخرى من خلال خلق مؤسسات متخصصة في هذا المجال منتجة وخلاقة للثروة ومساهمة في تخفيض فاتورة الاستيراد خاصة في ظل ظل التعليمات والتوجيهات التي أسداها السيد رئيس الجمهورية والرامية الى تشجيع المسثمرين ورجال الأعمال الى الاستثمار في قطاع تدوير النفايات من خلال جملة هامة من التحفيزات الجبائية والجمركية والقانونية، حيث تهدف الجزائر إلى رسكلة 10% من النفايات المنتجة وطنيا في آفاق 2024 خاصة وأن الجزائر لها مخلفات من النفايات
تقدر ب 13,5 مليون طن سنويا، من خلال استحداث وزارة خاصة بالبيئة والطاقات المتجددة، حيث تم اطلاق منصة الكترونية خاصة بعرض وتصدير المواد والمنتجات المصنعة أساسا من تحويل ورسكلة نفايات المعادن الحديدية وغير الحديدية وهذا في ظل الاستراتيجية الوطنية في مجال التسيير المتكامل للنفايات لافاق 2035 الرامية إلى تشجيع الانتقال إلى الاقتصاد التدويري والمدرج لأول مرة ضمن هذه الرؤية من خلال إعادة النظر في الإطار القانوني الذي يحكم تسيير النفايات لعام 2001.
ماهي الطرق الطرق المبتكرة لتطوير الاقتصاد الدائري؟
ومن خلال ما سبق وفي إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير تسيير النفايات لعام 2035 فإنه يمكن عرض بعض الطرق المبتكرة لتطوير الاقتصاد الدائري على النحو التالي: تعزيز إعادة التدوير وإعادة الاستخدام:تشجيع المجتمع والصناعات على إعادة تدوير المواد واستخدامها مرة أخرى، مما يقلل من الفاقد والاستهلاك الزائد, الاستثمار في الابتكار البيئي: دعم البحث والتطوير في مجالات مثل الطاقة المتجددة وتكنولوجيا البيئة لتطوير حلول جديدة تعمل بكفاءة وتقلل من التأثيرات البيئية الضارة, تشجيع التصميم المستدام: تعزيز التصميم الذي يأخذ بعين الاعتبار الدورة الحياتية للمنتج، مما يجعله أكثر قابلية للتفكيك وإعادة التدوير بسهولة, استخدام المواد القابلة للتحلل: تشجيع استخدام المواد القابلة للتحلل الحيوي أو الصناعي، مما يقلل من تراكم النفايات البلاستيكية والضرر البيئي, التعاون والمشاريع الاجتماعية: تشجيع الشركات على التعاون لتبادل الموارد والخبرات لتحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية معًا, تعزيز الاقتصاد المشترك: تشجيع نماذج الأعمال التعاونية والمشاركة، حيث يمكن للمجتمع المشاركة في ملكية وإدارة الأصول المشتركة، تعزيز الاستدامة في سلاسل الإمداد: مراعاة الاستدامة في جميع مراحل سلاسل الإمداد من الإنتاج إلى التوزيع والتخزين، تشجيع الاستهلاك المسؤول، توعية المستهلكين بأهمية اختيار المنتجات المستدامة والداعمة للبيئة.
ما الاهمية الاقتصادية التي يمكن ان تشكلها رسكلة النفايات على الاقتصاد؟
تبني هذه الطرق على مفهوم الدورة الحياتية للموارد وتهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال تقليل الهدر وتحسين استغلال الموارد الطبيعية.
إن الاقتصاد الدائري يشكل أحد الروافد المهمة والجذابة للاستثمار وخلق الثروة يمكن من خلاله خلق الالاف من المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة والتي بإمكانها أن تخلق آلاف مناصب الشغل وأن تساهم بنسبة معتبرة في الناتج المحلي الخام وكذا تغطية جزء معتبر من حاجات السوق مما يسهم في تخفيض فاتورة الاستيراد ودعم الميزان التجاري، ناهيك عن تحقيق جملة واسعة من الأهداف البيئية في ظل تلبية شروط ومتطلبات التنمية المستدامة.

