أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة سطيف فارس هباش لأصوات: “اللقاء الثلاثي المغاربي خطوة مهمة لتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي والتجاري مسقبلا”
“التكتل سيعود بشكل إيجابي على الإقتصاد الوطني”
اعتبر أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة سطيف فارس هباش أن اللقاء الثلاثي المغاربي المنعقد مؤخرا بين قادة الجزائر وتونس وليبيا خطوة مهمة لتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي والتجاري بين هاته البلدان بسبب التقارب الكبير جدا بين هذه الدول، وأضاف في حوار أجرته معه جريدة “أصوات ” أن التكتل سيعود بشكل إيجابي على الإقتصاد الوطني، خاصة و أن الجزائر في الثلاث السنوات الأخيرة راهنت على نموذج اقتصادي جديد، يقوم على أساس تنويع مصادر دخل وتنويع مصادر الثروة، وتطوير القطاعات الاستراتيجية خارج قطاع المحروقات على غرار الصناعة والزراعة، وكذلك الطاقات المتجددة واقتصاد المعرفة ومؤسسات الصغيرة و المتوسطة والمؤسسات الناشئة.
حاورته: رحمة حيقون
ما رأيك في أهم ما جاء في البيان الختامي لمخرجات اللقاء الثلاثي المغاربي من الناحية الاقتصادية؟
بالنسبة لمخرجات القمة الثلاثية التي انعقدت في في تونس والتي جمعت قادة كل من ليبيا وتونس والجزائر ، فان المخرجات الاقتصادية عالجت العديد من القضايا والعديد من البيانات ولعل اهم المجالين الذي صب عليهم التركيز في مخرجات هذا اللقاء هو زراعة الحبوب وتطوير شعبة الحبوب وكذا تحلية مياه الشروب. وفي قراءة لهذين المجالين فانهما يعدان اهم التحديات والرهانات التي يراهن اليوم العالم وتشكل تحديات تضمن و ربما سيادة كل دولة وتشكل رهانا حقيقيا لضمان السيادة الاقتصادية ثم السياسية لاي دولة، خاصة في ظل الرهانات السياسية التي عرفها العالم ولا زال يعرفها العالم بالتالي لما نتكلم عن تطوير شعبة الحبوب فهي الشعبة الرئيسية في الميدان الفلاحي او الزراعي بالنسبة لضمان الأمن الغذائي. اما بالنسبة لتحلية مياه البحر فتدخل ضمن ما يعرف ببعد او رهان الأمن المائي، خاصة ان ظاهرة التغير تلقي بظلالها على كل من الزراعة وكذلك بالنسبة للمياه سواء المياه الشروب او مياه الصرف الصحي او المياه الموجهة للزراعة خاصة اذا ما علمنا ان متوسط ارتفاع درجة حرارة الارض يقدر بصفر فاصل اربعة وسبعين درجة بالنسبة للمتوسط العالمي ان ارتفاع درجة الحرارة الارض بالنسبة لمنطقة المغرب العربي يتراوح ما بين واحد فاصل اثنين درجة واثنين درجة, وبالتالي فهو تقريبا ضعف متوسط ارتفاع درجة الحرارة بالنسبة للمتوسط العالمي، ومن ثم فالرهان كبير جدا لمحاولة تكثيف الجهود وتبادل الخبر وتبادل كذلك المقومات سواء بالنسبة للمياه من خلال محاولة استغلال مياه الصحراء الشمالية، من جهة وكذلك العمل على استغلال مياه تحلية البحر خاصة ان الجزائر تمتلك تجربة تعد رائدة قياسا الى منطقة المغرب العربي في تحلية مياه البحر حيث تمتلك الجزائر اليوم حوالي 24 محطة تحلية مياه البحر منها احدى 11 محطة كبيرة توفر حوالي 2,2 مليون متر مكعب يوميا من المياه وبمعدل 1.2 مليار متر مكعب سنويا اي تقريبا 18 فالمية من احتياجات سكان الجزائر بالنسبة للمياه, وفي المستقبل الجزائر تراهن على الوصول الى 2مليار متر مكعب سنويا، وبالتالي
فهذه الخبرة التي تمتلكها الجزائر يمكن أن تقسم الخبرات في هذا مجال مع تونس وليبيا خاصة اذا ما علمنا ان تونس شهدت العام الماضي جفاف كبير جدا اثر على انخفاض مياه السدود وجفت الكثير منها و التي تعتبر العامل الاساسي في تونس في توليد الكهرباء ومن ثم عرفت تونس المشاكل فيما يخص توليد الكهرباء، وبالتالي كذلك هذه النقطة تم نقاشها في مخرجات اللقاء وهي كيفية تفعيل الربط المتوازن للكهرباء بين البلدان الثلاث، وعليه أظن أن هذه الشعب الرئيسية التي ركز عليها مخرجات اللقاء الثلاثي، في حين انه كذلك تم الاشارة الى العديد من مستويات التبادل التعاون الاقتصادي.د، في بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة لقطاع السياحة والصناعات الغذائية والصيد البحري وكذلك الصناعة التحويلية والصناعات البتروكيماوية، وكذلك الطاقات المتجددة ولكن التركيز كان على هاتين النقطتين التي سبق الاشارة اليهما على اساس انه لا يمكن تناول كل كل الزوايا وكل الرهانات الاقتصادية في قمة واحدة
كيف يتم تجسيد البعد الاستراتيجي لهذه القمة الثلاثية؟
البعد الاستراتيجي لهذه القمة الثلاثية سيتجسد من خلال اقامة قمم متتالية كل ثلاثة اشهر وتشكيل لجان متابعة لتم متابعة تنفيذ القرارات، وكذلك متابعة مدى بالالتزام بتطبيق هذه القرارات على ارض الواقع وبالتالي اظن ان هذه تعتبر خطوة مهمة جدا نحو تدسين هذا التجمع الاقليمي على ارض الميدان خاصة ان شعار ما يرى باتحاد المغرب العربي الذي ظل حبيس قاعة الانعاش خمسة وتلاتين سنة لم يجسد على ارض الواقع نتيجة عدم التوافق والتطابق في العديد من الرؤى في العديد من المجالات، اظن ان التقارب كبير جدا بين هذه الدول الثلاث وهذا ما سوف يدفع ويسرع منا وتيرة التعاون الاقتصادي والتجار قادم السنوات.
وهل سيكون هناك رفع من مستوى التبادل التجاري بين بلدان المغاربية؟
بالنسبة لرفع مستوى التبادل التجاري بين الجزائر ودول التي ربما المنخرطة في هذا التجمع على غرار تونس و ليبيا فهذا من الممكن جدا خاصة اذا ما تم تجسيد الاتفاقيات التي ابرمت بين الجزائر وتونس او بين الجزائر وليبيا كذلك المخرجات هاتي القمة والقمم القادمة، فمن شأن تدسين مخرجات هاته القمم على ارض الواقع ان ينعكس في انفتاح كبير جدا في الاسواق بين بين البلدان الثلاث، وهذا ربما سوف ينعكس بشكل مؤكد على التبادل التجاري الذي الان ربما لا يرقى الى المستوى المطلوب فمثلا على سبيل المثال التبادل التجاري بين الجزائر وتونس ، دائما يتراوح في حدود ما بين 1.2 الى 1.8 مليار دولار سنويا ، في احسن الاحوال وهي ربما قيمة لا تعكس بتاتا ذلك بين البلدين، واهمية الاقتصاد بين البلدين ومن ثم فان تنفيذ الاتفاقيات على ارض الواقع وتسهيل التبادل التجاري وانفتاح الاسواق اكبر على تبادل تجاري هذا من شأنه ان يرفع من مستوى التبادل التجاري بينهم، ومن المهم جدا ان تكون هناك اهداف استراتيجية مضبوطة ومحددة بين البلدان الثلاث للوصول الى ارقام معينة لكي يتم العمل وفق اجندة استراتيجية ومحددة الاهداف ومحددة الزمان، مثل ممكن الوصول الى هدف تحقيق خمسة مليار دولار تبادل تجاري بين الجزائر وتونس مثلا في افاق 2027 مثلا الوصول الى خمسة مليار دولار بين الجزائر وليبيا في افاق مثلا 2028, ثم العمل على تحقيق الوصول الى هاته الارقام.
كيف يتم الوصول اليها؟
من خلال التجسيد الميداني للاتفاقيات المبرمة ومن خلال تفعيل مناطق التبادل الحر ومن خلال تسهيل عملية النقل ومن خلال الاستثمار في اللوجيستيك وفي البنى التحتية المسهلة على عملية انسيابية وتدفق السلع بين البلدان، خاصة فيما يخص السكك الحديدية اقامة ربط البلدان الثلاث عن طريق السكة الحديدية التي تعتبر الشريان الرئيسي والحيوي في عملية ارتفاع وفي عملية التبادل التجاري وفي تسهيل عملية التبادل التجاري، كذلك فتح خطوط بحرية بين البلدان بشكل اسبوعي على الاقل وهذا كذلك يشكل دفعا كبيرا جدا لارتفاع التبادل التجاري رفع القيود الجمركية تسهيل عملية التبادل والتخليص الجمركي للسلع، اظن انه كل هاته المقومات من شأنها ان تدفع قدما بالتبادل التجاري الى الارتفاع، خاصة ان هناك تقارب فيما يخص البعد الجغرافي فيما يخص الموروث الثقافي والحضاري والديني اللغوي الايديولوجي، خاصة ان طبيعة الاستهلاك مثلا نتكلم عن طبيعة المواد الغذائية المستهلكة طبيعة المباني المشيدة او طبيعة الصناعات متقاربة جدا بين البلدان الثلاث وبالتالي هذا ما يسهل من عملية التبادل ويسهل من عملية الرفع من مستوى التبادل التجاري.
في حال تحقيق الوحدة المغاربية كيف ستعود من الناحية الاقتصاديةعلى البلاد؟
الوحدة المغاربية او على الاقل التجمع الاقليمي المغاربي حتى نبتعد قليلا عن مصطلح الوحدة المغاربية او مصطلح الاتحاد المغاربي الذي ظل كما في قاعة الانعاش وظل مجرد شعار تم تداوله لحقب زمنية عديدة لاكثر من 35 سنة، ولكن لم يتم تدشيده على ارض الواقع، و لما نتكلم عن اهمية تجمع اقليمي يجب ان يكون هناك توحيد وربما تقارب في الايديولوجيات وفي الرؤى بالنسبة القضايا الاستراتيجية سواء القضايا السياسية او الرهانات الاقتصادية، واظن انه كل دول المغرب العربي صعب جدا في المدى القريب ولو انه اقامة تكتل مغاربي ستتم بين بين الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ممكن جدا وهذا ربما سوف ينعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد الوطني خاصة و ان الجزائر في ثلاث سنوات الاخيرة راهنت على نموذج اقتصادي جديد. هذا النموذج يقوم على اساس تنويع مصادر دخل وتنويع مصادر الثروة. وتطوير القطاعات الاستراتيجية خارج قطاع المحروقات على غرار الصناعة والزراعة. وكذلك الطاقات المتجددة واقتصاد المعرفة ومؤسسات صغيرة ومتوسطة والمؤسسات الناشئة، حيث هاته القطاعات تحتاج الى اسواق سواء محلية او اجنبية، و التقارب الجغرافي بين الدول الاربع سوف يسمح لهاته القطاعات في حال تطورها وفي حال نموها ان تدخل الى الاسواق الى هاته الاسواق الخارجية خاصة الاقتصاديات المغاربية التي ذكرتها تسمح بخلق تنافس عالي بالنسبة للمنتجات الجزائرية. وبالتالي ممكن تشكيل مناطق حرة على ضفاف او حدود كل من موريتانيا وليبيا وتونس وهذا ما اعلن عنه الرئيس عبد المجيد تبون في ليبيا، كذلك الان تشهد مرحلة اعمار ومرحلة تشييد ومرحلة بناء وهذا كذلك يشكل فرصة للمؤسسات الجزائرية المؤسسات فيما يخص مؤسسات الاعمار مؤسسات البناء كذلك المؤسسات المنتجة لمواد البناء الحديد الصلب الاسمنت. كذلك المواد المشتقة كالخشب من بلاستيك وما شابه كل هاته المنتجات ممكن ان تكون كذلك رافدا مهما بالنسبة للسوق الليبي نفس الكلام ربما ينطبق على السوق الموريتاني، وبالتالي اظن ان انشاء تجمع اقليمي و انشاء مناطق حرة و تخفيض تعريف جمركية والغائها ان تطلب الامر ذلك سوف يسمح بدخول المنتجات الجزائرية الى الاسواق المغاربية. من جهة وكذلك يمكن للجزائر ان تستفيد منا البعض المزايا التي يوفرها كما اشرت الاقتصاد التونسي او بعض المواد الطبيعية التي تمتلكها ليبيا ومن ثم كذلك بالنسبة لموريتانيا نتكلم عن الثروة الحيوانية ثروة الأسماك وما شابه ذلك، وبالتالي فالتبادل ممكن ان يكون قائم لأن اسسه موجودة وروابطه موجودة ومتطلباته الإقتصادية متوفر.

