الأستاذ والباحث المهتم بالشؤون الوطنية والدولية عبد الرحمان بوثلجة لأصوات: “الجزائر الجديدة سعت إلى تحقيق مبادئ بيان أول نوفمبر “
قال الأستاذ و الباحث المهتم بالشؤون الوطنية والدولية عبد الرحمان بوثلجة إن بيان أول نوفمبر نص على إقامة دولة اجتماعية ديمقراطية ذات سيادة ضمن المبادئ الإسلامية، وهذا ما سعت الجزائر الجديدة إلى تحقيقه، وأضاف في حوار خص به جريدة أصوات أن الجزائر عايشت الكثير من المؤامرات سواء أثناء الثورة أو بعد الإستقلال و بفضل تكاثف الشعب ومؤسساته تم إحباطها كلها.
حاورته: رحمة حيقون
واجهت الجزائر منذ الاستقلال عدة عقبات على الصعيد الأمني وخاصة المؤامرات الخارجية كيف ترى ما حققته لحد الأن؟
الجزائر واجهت الكثير من المؤامرات سواء أثناء الثورة أو بعد الاستقلال، وكان هدف أعدائها وخصومها هو محاولة منعها من تحقيق أهدافها في بناء مستقبل زاهر لأبنائها وتوفير الرفاهية والرخاء لشعبها، ومحاولة ثنيها عن التمسك بمبادئها التي كانت دائما توضع على أساسها السياسات الديبلوماسية لها منذ الاستقلال، فمن إختطاف قادة الثورة سنة 56, إلى حرب الرمال سنة 63 مرورا بالعشرية السوداء سنوات التسعينات، إلى سنوات الإجرام في حق الاقتصاد الوطني ونهب المال العام وتحويله إلى البنوك الأجنبية، إلى المخاطر الأمنية التي تحيط بها نتيجة الأزمات في دول الجوار والتحالف مع الأعداء، إلى محاولات المساس بالتماسك المجتمعي وبالوحدة الوطنية، كلها كانت مؤامرات تهدف ضرب الجزائر في حاضرها ومستقبلها، لكن بفضل تكاثف الشعب ومؤسساته تم إحباط كل تلك المؤامرات، رغم أن الثمن في بعض الأحيان كان باهضا.
مواقف الجزائر إتجاه القضايا المصيرية ثابتة لم تتغير ما تعليقكم على ذلك؟
من بين المبادئ التي قامت عليها الدولة الجزائرية المستقلة، والتي كانت ضحية لمدة 130 سنة من الإستعمار، وكلفها ذالك أكثر من مليون ونصف مليون شهيد خلال ثورة التحرير وحدها، الوقوف مع حركات التحرر في العالم ودعم الشعوب لتقرير مصيرها، بالإضافة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية في إطار الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة, ولذالك لا زالت إلى اليوم تناصر القضيتين الفلسطينية والصحراوية بإعتبارهم ٱخر قضايا تصفية الإستعمار في العالم، ولذالك ظلت تدعمهم في كل الفترات والمراحل بنفس الوضوح في المواقف وبنفس الإرادة والعزم، ولعل موقف الجزائر في القضية التي تشغل العالمين العربي والإسلامي، وهي قضية الإعتداءات الاسرائلية على الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، لخير دليل على وضوح موقفها وصلابته، حيث رفضت ماسمي بالمساواة بين المدنيين في إسرائيل وفي غزة، والمقصود هنا هم المستوطنون المسلحون في المستوطنات المغتصبة بالقوة في مقابل الفلسطيني الأعزل الممنوع من كل سلاح أو أي وسيلة أخرى للدفاع عن النفس، و قالت الجزائر بكل وضوح أنها ترفض المساواة بين الجلاد والضحية، ورافعت الجزائر في كل المحافل من أجل وقف المجازر ضد الفلسطينين في غزة، كان أخرها في الأمم المتحدة وفي مجلس الأمن، حيث رفض وزير الخارجية الإستماع إلى كلمة ممثل الكيان الصهيوني، وانسحب رفقة الوفد المرافق له، وتعمل الجزائر على التخفيف على الشعب الفلسطيني في غزة من خلال إرسال طائرات عسكرية إلى مطار العريش محملة بمواد غذائية وأدوية وخيم ومساعدات أخرى.
السياسة الاقتصادية في بلادنا تغيرت عبر مراحل ألا ترى أنها انتهجت الطريق الصحيح للنهوض بالإقتصاد الوطني وتحقيق قاعدة صلبة أم لا ز
ال الأمر بعيدا؟
لا زال الأمر بعيدا؟
منذ زمن بعيد و الاقتصاد الجزائري يعتمد كثيرا على تصدير المحروقات من بترول وغاز ومشتقات نفطية، حيث تمثل عائداتها النسبة الكبيرة في مخزون الجزائر من العملة الصعبة، وطبقت سياسات كثيرة من أجل محاولة تحويل الاقتصاد الجزائري من إقتصاد ريعي يعتمد على تغير سعر البترول في السوق الدولية، إلى إقتصاد منتج ومتنوع، وكانت العشرية السوداء ضربة قاسمة للإقتصاد الوطني بسبب غلق الكثير من الشركات والمصانع وبيع الأخرى إلى الخواص في إطار سياسة الخصصة، وبعد عودة الأمن إلى بلادنا بفضل جهود الخيرين من الرجال وتضحياتهم شهدت بلادنا نكسة إقتصادية أخرى بسب عمليات الفساد ونهب المال العام، التي أظهرت المحاكمات التي أجريت في السنوات الأخيرة أنها تفوق الخيال، وكان للفساد المالي والاقتصادي الذي وقع تأثيرا كبيرا على الجزائريين وعلى قدراتهم الشرائية، وقامت الدولة في السنوات الاخيرة بجهود كبيرة من أجل تنويع الاقتصاد وبالتالي تنويع الصادرات، ووضع لذالك رقم 7 ملايير دولار في السنة الماضية، في حين تتوقع المصالح الحكومية أن تصل إلى 13 مليار دولار هذه السنة، كما وضعت الدولة مشاريع طموحة لتطوير الاقتصاد، خاصة تطوير الاقتصاد المبني على المعرفة، من خلال خلق الشركات الناشئة المؤسسة على أساس الإبتكار والإبداع والاختراع، وبالنتيجة إعادة الجامعة إلى مكانتها الحقيقية كقاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكل هذا المشاريع طموحة جدا، بالإضافة إلى الإستثمار في التنقيب عن الغاز والبترول والمعادن، وتصفية مياه البحر ودعم الزراعة والفلاحة، وهي ميادين وضعت ضمن المحاور الاستراتيجية الكبرى للدولة الجزائرية، والرامية إلى تحقيق أمن غذائي وطاقوي وصحة أفضل للمواطنين
ما هو المجال الذي ترى أن الجزائر قد قطعت فيه أشواطا كبيرة وأصبحت تنافس الدول الكبرى فيه؟
تعمل الجزائر حاليا على إعادة تنظيم الإقتصاد وبنائه على أسس صلبة، من خلال تحديد الأوليات التي يجب أن تحضي بالدعم، وتنظيم عمليات الإستراد، التي شهدت فوضى كبيرة في الماضي، كما قامت بعقد إتفاقيات مع عدة دول كبرى، على غرار روسيا والصين وإيطاليا وغيرهم، والهدف هو جلب الاستثمار الأجنبي إلى بلادنا، خاصة في المجالات الأكثر أهمية لحاضر ومستقبل البلاد، وفيما يخص قطاع التجارة، أصبح توزيع المواد الأساسية يشهد إستقرارا ملحوضا، بعدما شهدت العديد من المواد ندرة وإرتفاعا في السعر في الفترة الماضية، خاصة في المناسبات بسبب الإحتكار والمضاربة، دفعت الدولة إلى سن قوانين ردعية ساهمت كثيرا في إعادة تنظيم سوق تلك المواد.
ما هي أهم إنجازات عملية البناء التي انطلقت في الجزائر الجديدة من أجل تطبيق أهداف بيان أول نوفمبر نحو جزائر مستقلة؟
نحن نعيش حاليا في دولة مستقلة وذات سيادة، وتحضى بالاحترام على المستوىين الإقليمي والعالمي، ويرجع كل الفضل في ذالك.
إلى الأباء والأجداء الذين ضحوا من أجل أن نعيش أحرار، ومفهوم الجزائر الجديدة المقصود منه هو القطيعة مع كل السلبيات التي كنا نعيشها في الماضي، والمقصود بها أيضا بناء إقتصاد قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية في كل مظاهر حياة الجزائر يين، وبيان أول نوفمبر نص على إقامة دولة اجتماعية ديمقراطية ذات سيادة ضمن المبادئ الإسلامية، ولوحظ أن الجانب الاجتماعي أعطي له دور كبير منذ قدوم الرئيس تبون، فإضافة إلى منحة البطالة وحملات التوظيف لألاف حملة الشهادة في قطاعي التربية والتعليم العالي، تم إعطاء دور للمجتمع المدني والشباب في الحياة العامة من خلال إنشاء مرصد المجتمع المدني ومجلس أعلى للشباب، من أجل إشراك المعنيين في البناء الوطني، وصحيح أن طموح الجزائريين كبير جدا في مستقبل أفضل، لكن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، وتحقيق الإنجازات الكبرى يكون بالعمل والمثابرة والصبر من جهة، وتثمين الإنجازات مهما كانت صغيرة، والعمل على سد الثغرات والنقائص مهما كانت كثيرة، فأسلافنا كانوا يواجهون الطائرات الفرنسية ببنادق الصيد ولم يمنعهم ذالك من الحلم بالاستقلال وتحقيقه.
كيف نهتم بالذاكرة الوطنية ونحافظ عليها؟
يجب تلقين الشباب بتاريخهم المجيد وبطولة أجدادهم وتضحياتهم من أجل هذا الوطن، ولعل الوفاء للشهداء يكون بمواصلة بناء الوطن والحفاظ عليه، لأنه مهما صنعنا لهذا الوطن لن نصل إلى ماعمل أسلافنا، حيث ضحوا بأنفسهم من أجله، فليكن شعارنا هو الوفاء للشهداء ، والاخلاص للوطن من أجل مستقل أفضل.

