ضرورة تفعيل دور مجالس رجال الأعمال لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية
قال وزير التجارة و ترقية الصادرات الطيب زيتوني خلال الملتقي حول دور مجالس رجال الأعمال تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية الذي نظم من طرف وزارة التجارة و ترقية الصادرات بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية و الجالية الوطنية بالخارج أن تنشيط التجارة الخارجية، لن يحقّقَ الأهداف المسطرة دون إشراك الجهاز الدبلوماسي بما يمتلكه من كفاءات وطنية وتمثيليات منتشرة في كافة أنحاء العالم، ولذلك فإن تفعيل دور مجالس رجال الأعمال أصبح ضرورةً ملحةً لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية للجزائر، إذ لم يعد خافيًا على أحد أن قوة الدول أصبحت تقاس بقوة اقتصادياتها.
وأشاد الطيب زيتوني بالإصلاحات الاقتصادية العميقة التي أطلقها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون التي مكّنت بلادنا من تحقيق طُفرة اقتصادية غير مسبوقة في تاريخها، ففي ظرف أربع سنوات ونصف،حقق اقتصادنا الوطني نتائج إيجابية وملموسة، حولت الجزائر من بلد مُستورد لكل احتياجاته، إلى بلدٍ مُنتجٍ ومُصدّرٍ لكثيرٍ من السلع.
كما أضاف الوزير أن العديد من الشُعَب الإنتاجية عرفت زيادةً ملحوظة في الإنتاج، مِمَا عزّز من اكتفائنا الذاتي وقلل من تبعيتنا للأسواق الخارجية، دون أن ننسى التطورات المحققة في جودة المنتجات الجزائرية، التي أصبحت ترقى الى مستوى تطلعات المواطن وتنافس المنتجات الأجنبية في عدة أسواق دولية.
وفي السياق ذاته قال أن كل هذه الإصلاحات لم تكُن مُجَرد سياسات وإجراءات عقيمة، بل هي ترجمة لالتزام رئيس الجمهورية، ببناء اقتصاد قوي ومُستدام، قادر على تلبية احتياجات الوطن والمواطنين وتحقيق تطلعاتهم.
وأشار الطيب زيتوني إلي تجارب الدول المتقدمة التي اثبتت أن مجالس رجال الأعمال تلعب دوراً ريّاديًا في تعزيز العلاقات الاقتصادية فيما بينها، إذ تُعدّ آلية تُعوّلُ الحكومات عليها للتكيّف مع التغيرات الاقتصادية، من خلال رصد وتحليل الاتجاهات التجارية للشركات، التي تستدعي التأقلم معها لتمكينها من اغتنام الفرص الناشئة في الأسواق الأجنبية، كما تُعد وسيلة للتواصل مع الهيئات المسؤولة في البلدين بهدف تطوير مناخ التعاون والشراكة بين الجانبين.
وقال المتحدث ذاته إن استقراءَنا للسياق الدولي والرهانات الاقتصادية العالمية، تفرض علينا اليوم وأكثر من أيّ وقتٍ مضى مضاعفة الجهود وتكثيف التعاون بين الفواعل الاقتصادية لإرساء شبكة علاقات قوية، مبنية على مبدأ “رابح-رابح” مع كل الشركاء الاقتصاديين لبلادنا.
وتابع الوزير قائلا” ولهذا الغرض، فإن دور مجالس رجال الأعمال لا ينبغي أن يقتصر فقط على تعزيز التبادل التجاري،بل يجب أن يتعداه إلى نسج وتشبيك شراكات استراتيجية واعدة.
و من جهة أخرى أشاد بالدور و العمل الذي يقوم به أعضاء البرلمان الجزائري، في الدفع بعمل لجان الصداقة البرلمانية مع نظرائهم في الخارج، ولذا فإن تواجدهم كأعضاء شرفيين في هذه المجالس، سوف يُمكّنُ مجالسَ رجال الأعمال المشتركة من الاستفادة من تجربتهم وشبكة علاقاتهم.
كما نوه الوزير بالدور المحوري الذي تلعبه سفاراتنا بالخارج، لتشجيع التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع البلدان الشقيقة والصديقة، كما وجب في هذا المقام، التذكير بحرص رئيس الجمهورية على تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال تلك التوجيهات السديدة لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في المؤتمر المنعقد في نوفمبر 2021، ودعوته للتموقع في طليعة الجهود الوطنية الهادفة إلى تعزيز جاذبية الجزائر تجاه الشركات الأجنبية، ودعم المؤسسات الوطنية لولوج الأسواق العالمية.
إن تقييمنا الموضوعي لنشاط اثنتين و أربعين مجلس أعمال مفعل، وضَّحَ لنا ضرورة مراجعة عمل هذه المجالس، مع وجوب تحديد الأهداف المرجوة منها، من أجل المساهمة في “إرساء معالم ديبلوماسية ذكية في خدمة التنمية الوطنية والمؤسسات والمستثمرين في جميع انحاء العالم”، تنفيذًا للالتزام رقم 49 من تعهدات السيّد رئيس الجمهورية.
كما تقرّرَ خلال هذا الملتقى تنظيم ورشات عمل لوضع التصورات المستقبلية والأهداف الاستراتيجية مع تحديد الميكانيزمات الضرورية لتجاوز العقبات التي تكبح الدور الدبلوماسي لهذه الفواعل الاقتصادية وتعزيز النفوذ على الساحة الدولية، وذلك في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي للجزائر على الخارج بما يخدم المصالح العليا للبلاد.
كما أنتهز الفرصة لأعلن عن إطلاق المنصة الرقمية المُصمّمة خصّيصًا لتأطير وتنشيط مجالس رجال الأعمال، مع الربط البيني بين القطاعات والهيئات المعنية، والتي تضمن إطلاع المتعاملين الاقتصاديين بكافة المستجدات والبيانات.
كما سنشهد اليومَ إبرام اتفاقية إطار بين الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة والمعهد الدبلوماسي للعلاقات الخارجية، لتطوير معارف المتعاملين الاقتصاديين في ميادين السياسة الخارجية وتأهيلهم حسب المعايير التي تبنى عليها الدبلوماسية الاقتصادية.
وفي الاخير جدد الطيب زيتوني تأكيده على دور رجال الأعمال كسفراء في الميدان للترويج للمنتوج الجزائري والوجهة الاستثمارية لبلادنا، من خلال تقديم الإضافة المرجوة التي من شأنها تعزيز تموقع المنتجات الجزائرية في الأسواق العالمية.
و للاشارة يأتي هذا الملتقى الموسوم بـ “دور مجالس رجال الأعمال في تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية”، تكمِلةً لسلسلة اللقاءات التي نظّمنَاها مع القطاعات الوزارية المعنية بمرافقة المتعاملين الاقتصاديين وتشجيعهم للولوج إلى الأسواق الخارجية، على غرار قطاعي النقل والمالية

