الجزائر تتجه نحو مراجعة سياسة دعم استهلاك الطاقة على المستوى الداخلي
تخطّط الجزائر لمراجعة سياسة الدعم الحكومي على استهلاك منتجات الطاقة، في مقدمتها الغاز الطبيعي، الذي تنتج منه البلاد نحو 130 مليار متر مكعب سنويًا، يذهب أزيد من 65 مليارًا للاستهلاك الداخلي، بما فيها إنتاج الكهرباء،التي تعتمد على الغاز الطبيعي بنسبة 99 بالمائة.
قرباج وسيلة
ووفقًا لنص القرار المنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية،وحمل توقيع وزير الطاقة والمناجم الجزائري. محمد عرقاب، فإنّ الجزائر تتجه حالياً نحو مراجعة سياسة دعم استهلاك الطاقة على المستوى الداخلي. لا سيما الغاز الطبيعي، وذلك من خلال فتح فسحة تتمكن من خلالها السلطات المسؤولة من جعل الأسعار محل تفاوض مع الزبون في حالة بلوغ عتبة معينة.
وتعتبر هذه الخطوة الأولى من نوعها في الجزائر، إذ لطالما اعتُبر دعم سعر منتجات الطاقة (الوقود، الغاز الطبيعي، الكهرباء..). من أهم ركائز السياسة الاجتماعية بالبلاد. في ظل المساعي للحفاظ على القدرة الشرائية للفئات الهشة والضعيفة الدخل، مع الارتفاعات المتسارعة لأسعار السلع الاستهلاكية والخدماتية. وسط تفاقم مؤشرات التضخم وتراجع قيمة الدينار الجزائري مقارنةً بالعملات الرئيسية الدولية.
وبعد صدور القرار في الجريدة الرسمية، تكون وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية أعطت الموافقة رسميًا. لتحديد عتبة الكميات السنوية للغاز الطبيعي المستهلكة على الصعيد المحلي.وهذا رغم أنّ المادة الثانية من القرار الوزاري لم تحدد الزبائن المعنيين بالتفاوض على تسعير الغاز الطبيعي
التفاوض على سعر بيع الغاز بـ”حرية لأي زبون”
كما ذكرت الوزارة أنّ التفاوض بشأن سعر بيع الغاز الطبيعي يجري بـ”حرية لأي زبون”. لكن حجم العتبة المحددة والكميات المستهلكة تشير إلى أنّ الزبائن المخاطبين بنص القرار هم المواطنون العاديون. وبالتالي فإنّ سعر الغاز في الجزائر لن يكون موحداً للجميع، كما كان عليه الأمر. بل سيخضع لحجم الكميات المستهلكة، بناء على مبدأ التفاوض.
ويشير نص القرار الوزاري أنّ التفاوض على سعر الغاز الطبيعي سيكون محدّدًا وفق ثلاث عتبات. تطبق تدريجياً خلال الفترة الممتدة من سنة 2025 إلى 2029. فذكرت أنّ التفاوض في الأسعار يطبق في حالة بلغت الكميات السنوية للغاز الطبيعي المستهلك من طرف الزبون لتلبية احتياجاته الخاصة تفوق أو تساوي 200 مليون متر مكعب بالنسبة للفترة 2025 ـ 2026. وتقلّص هذه العتبة إلى 100 مليون متر مكعب في الفترة الممتدة من 2027 ـ 2028. لتخفّض أكثر ابتداءً من سنة 2029 لتصل إلى 40 مليون متر مكعب.
وبحسب خبراء ومتابعين للشأن الجزائري، فإنّ القرار يعدّ بمثابة تراجع تدريجي “غير صريح” عن سياسة الدعم الحكومي لسعر استهلاك الغاز الطبيعي المعتمد في الجزائر. إلى جانب أن فتح باب التفاوض على سعر الغاز الطبيعي مع الزبائن العاديين يجعل الأسعار تختلف من زبون لآخر. في وقت يختلف استهلاك هذه المادة باختلاف مكان وطبيعة مناخ وجود الزبون. كما أن المناطق المعروفة ببرودة الطقس في الجزائر تستهلك كميات أكبر للتدفئة.الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نوع من الاختلال وعدم العدالة.

