المرشح الحر عن حركة البناء الوطني من فرنسا لطفي غرناوط لـ “أصوات”: نسعى لتحسين إدماج الجالية للمساهمة في التنمية الاقتصادية في الجزائر
📌من التزاماتنا العاجلة استحداث هيئة تسند إليها شؤون الجالية
📌نتطلع لعصرنة قطاع الفلاحة ليكون فعلا قطاعا بديلا
حاوره خالد بوفكان
التزاماً للوعد الذي قطعه لنفسه منذ سنوات برفع الحظر عن مشاركة الشباب عن قرب في صناعة القرار السياسي، يتجه اليوم محمد لطفي غرناوط، بخطى ثابتة للمشاركة في تشريعات الـ 12 جوان القادم، والذي اعتبر أن قرار ترشحه جاء بناء على قناعته التامة بأن عنصر الشباب في الداخل و الخارج قادر على المشاركة في التغيير الآمن والسلس لبناء الجزائر الجديدة.
وقال المرشح الحر عن حركة البناء الوطني من فرنسا في حواره مع جريدة “أصوات” أن من بين أولوياته رد الإعتبار لتمثيل الجالية في البرلمان الوطني والمرور إلى المشاركة الفعالة في بناء الإقتصاد الوطني.
بداية نبذة تعريفية عنكم ؟
محمد لطفي غرناوط 38 سنة، إبن عائلتين وطنيتين شاركت في ثورة التحرير الوطني و قدمت شهداء بمدينة مازونة و غليزان.
تحصلت على شهادة مهندس دولة في الزراعة بالجزائر لأغادر بعدها الوطن سنة 2009 باتجاه فرنسا لمواصلة الدراسة في نفس الاختصاص وكذا التحضير للماستر 2 و مشروع الدكتوراه في اختصاص الوراثة الحيوانية.
أنا أستاذ في العلوم الزراعية و الإقتصاد الزراعي و الإنتاج الحيواني تحت وصاية وزارة الفلاحة و التغذية الفرنسية منذ 2013، و بعدة مؤسسات و فروع جامعية تابعة لجامعة “تولوز” و هذا بعد تقلدي للعديد من المناصب في القطاع الفلاحي بفرنسا، كما تم تعيني مستشار البيئة لدى السلطات المحلية منذ جوان 2020، إضافة إلى اشرافي على العديد من المشاريع الفلاحية و المبتكرة بفرنسا.
أنا عضو منتدى الكفاءات الجزائرية شاركت في العديد من الملتقيات و الورشات الدراسية لبحث وتفعيل آليات إدماج الكفاءات الجزائرية بالداخل والخارج في التنمية الوطنية ،إضافة إلى المساهمة في تقديم مقترحات في المجال الفلاحي والاقتصادي بالجزائر للسلطات العليا في البلاد.
كما أنشط في الجمعيات الجزائرية المتواجدة هنا بفرنسا، حيث أنني رئيس جمعية الشباب الجزائري بفرنسا AJAF الناشطة منذ أكثر من 5 سنوات في أوساط جاليتنا الوطنية.
رئيس الجمهورية.. كان يدعو دائما لإشراك الشباب في الحياة السياسية..هل كان هذا دافعكم للترشح أو أن هناك أسباب أخرى؟
المؤكد أن الرئيس تبون التزم بوعده بخصوص فتح باب الترشح للشباب، هو الذي كان يدعو دائما الشباب في خطاباته للأمة إلى إقتحام المؤسسات السياسية و الترشح بقوة في الانتخابات و هذا ما لقى صدى كبير لدى هذه الشريحة التي كانت مقصية تماما في السنوات السابقة من العمل السياسي حتى على مستوى الأحزاب، و هذا كان جزء من الدوافع التي جعلتني أترشح، حيث التزمت منذ سنوات برفع الحظر عن مشاركة الشباب عن قرب في صناعة القرار السياسي، الأمر الذي ينتج عنه دون شك نموذج جديد للساحة السياسية الجزائرية .
إلى جانب ذلك فإن ترشحي جاء كتسلسل منطقي لالتزامي السياسي والاقتصادي منذ سنوات و جاهزيتي لتقديم الإضافة للجالية و الجزائر حيث أن قناعتي التامة بأننا كشباب و نخبة جزائرية في الداخل و الخارج معنيون بالمشاركة في التغيير الذكي و الآمن و المساهمة عن قرب متى أتيحت الفرصة لبناء جزائر جديدة يجد فيها كل واحد منا مكانه و أيضا المرور إلى مرحلة جديدة في تعامل الدولة مع جاليتها التي تعتبر خزاناً للكفاءات و الخبرات في شتى المجالات.
لماذا قررتم الترشح من الخارج ومن فرنسا بالضبط ؟
كما سبق وذكرت دوافع ترشحي من الخارج أعتبرها منطقية و تتويجا لالتزامي اتجاه الجزائر و جاليتنا الوطنية بالخارج، وكوني أحد أفرادها و أعيش في اوساط المغتربين و أعرف كل انشغالاتهم و تطلعاتهم بدقة و بالتالي فإنه من البديهي أن اترشح عنهم و اكون إلى جانبهم و العمل معهم بفرنسا أين ترشحت حيث و رغم تمركز الجالية الوطنية بقوة في هذا البلد و العدد الكبير من الكفاءات و المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلا أن المتابع يجد أنها لم تكن للأسف ممثلة بالشكل المطلوب و هناك حتى نواب لا يعرف أبناء الجالية أسماءهم! حقا وحده المتابع عن قرب لأخبار وأوضاع الجالية الوطنية، يعرف ما يمكنها تقديمه للجزائر رغم التهميش الكبير الذي تعيشه.
ماذا يمكن أن تقدموا للجالية الجزائرية بالخارج وبالتحديد الجزائريين في فرنسا ؟
هدفنا اليوم هو إعادة الإعتبار لتمثيل الجالية في البرلمان الوطني و المرور إلى الملموس بإشراكها في بناء الاقتصاد الوطني عن طريق توفير كل العوامل التي تعزز ارتباطها الدائم بالوطن و لهذا نحمل برنامجا عمليا و ملموسا و يمكن تجسيده كونه يحمل مقترحات عديدة وتم تسطيره بناءا على معايشة ميدانية و تشاورية مع مختلف الفاعلين، كما أنه يتوافق مع الأوضاع مع السياق الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها الجزائر في الوقت الراهن.
برنامجنا يرتكز على 3 محاور أساسية و مجموعة من الإلتزامات منها ما يتطلب التدخل الفوري و وضعها على طاولة الحكومة بشكل عاجل، المحاور الأساسية تتمثل في:
– تعزيز قيم المواطنة و كل مقومات الهوية الجزائرية و الحفاظ عليها.
– الدفاع عن مصالح الجالية الجزائرية و حماية حقوقها وفق ما يقتضيه الدستور.
– و كذا تجسيد نظرتنا بخصوص تحسين إدماج الجالية الجزائرية للمساهمة في التنمية الاقتصادية للجزائر عبر مقترحات فعلية تبدأ بتهيئة المناخ لذلك عبر الإصغاء لانشغالاتها.
أما فيما يخص الإلتزامات العاجلة التي تنبثق عن هذه المحاور، فتتصدرها مجموعة من الانشغالات العالقة منذ سنوات كان قد التزم بحلها رئيس الجمهورية أولها مطلب الجالية الجزائرية باستحداث هيئة حكومية على أعلى مستوى تسند إليها شؤون الجالية الوطنية و ما يترتب عنه من تعزيز الروابط بين الجزائر و جاليتها و التضامن مع الجزائر و المشاركة الايجابية في المسار التنموي.
أيضا قضية نقل جثامين موتى الجالية الجزائرية بالخارج و التي أرهقت الجالية، حيث انني كنت دائما من الحريصين على الإنخراط الفعلي للدولة في تسهيل نقل الجثامين و حفظ كرامة الجزائريين بالمهجر، وسأطالب إن تم وضع الثقة في شخصي بإعادة تفعيل المرسوم الصادر والذي تفاجأنا بالغائه رغم وجود الحلول البديلة كفرض رسم على البطاقة القنصلية كل خمس سنوات لتمويل صندوق تضامني خاص و أيضا فتح فروع لوكالات تأمين جزائرية بالخارج.
من الانشغالات العاجلة التي تهم الجالية إرتفاع الغير مبرر في العديد المواسم لأسعار النقل من فرنسا و دول العالم نحو الجزائر، حيث أنني بهذا الصدد حضرت مجموعة من الاقتراحات تصب في صالح الجالية الجزائرية و لا تضر بمصالح شركة الخطوط الجوية الجزائرية، حيث أنه يجب الإسراع في هيكلة جذرية للشركة التي أصبحت غير مربحة و تعتمد على الدعم المالي للدولة، وسنعمل على إعادة فتح ملف دخول الجزائر في اتفاقية opensky السماء المفتوح و ذلك لفتح النقل الجوي أمام المنافسة ما سيكون حافزا لشركة الخطوط الجوية الجزائرية لتحسين خدماتها وتطوير أسطولها بشكل يخدم الحركية الكبيرة بين الجزائر و فرنسا و أيضا دول العالم.
كما أن الدولة مطالبة اليوم بتصنيف الجالية الجزائرية كقوة أمامية لدعم المسار التنموي في الجزائر بحيث قدمنا مقترحات رسمية للجهات الوصية بشأن إتاحة الفرص وتهيئة الشروط لها للإسهام الفعال في بناء الاقتصاد الوطني وتوفير العوامل التي تعزز ارتباطها الدائم بالوطن كما سأعمل جاهدا بصفتي خبير فلاحي إقتصادي على حث الحكومة للاسراع بوضع الأطر التنظيمية لتأسيس دبلوماسية اقتصادية خاصة بفرنسا التي بها أكبر جالية جزائرية نشيطة يمكنها الترويج للمنتجات الجزائرية و هذه الأطر تبني على تطوير الشبكات المالية و البنكية التي تأخرت كثيرا حيث يجد الجزائري المهاجر صعوبة في تحويل أمواله بطريقة شرعية للجزائر و ما يترتب عن ذلك من خروج أموال ضخمة بالعملة الصعبة عن الأطر القانونية و عدم استفادة الخزينة العمومية من ذلك.
ماذا تعني لكم حركة البناء الديمقراطي ؟ لماذا وقع الاختيار عليها ؟
لا شك أن حركة البناء الوطني أصبحت اليوم من أكثر الأحزاب السياسية شعبية وانتشارا في الساحة السياسية الجزائرية بمواقفه في الشأن الداخلي و الخارجي و رغم حصدها لأكثر من مليون ونصف صوت خلال الرئاسيات السابقة، إلا أن رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة، أوفى بوعوده بفتح قوائم المترشحين للكفاءات و المناضلين من خارج الحزب و هذه ترجمة صريحة لارادة الحزب و دعوته للشراكة مع كل أبناء الجزائر في الداخل والخارج، وبالإضافة إلى ما ذكرت فإن المواقف السياسية للحركة و الديناميكية التي فرضتها في الساحة السياسية بدعوتها إلى توحيد الرؤى لتجاوز الأزمات وكذا انفتاحها على المجتمع بكل أطيافه جعلتني انخرط في مشروع الحزب.
ماهي النقطة التي تراهنون عليها وتعتبرونها مفتاح لدخول قبة زيغود يوسف ؟
حتى أكون عمليا و واقعيا، بدون شك عمل كبير ينتظرنا لاسترجاع ثقة الجالية الوطنية المفقودة بسبب وعود لم يتم الوفاء، حيث أن الجالية لم تكن ممثلة بالشكل الذي يرقى إلى تطلعاتها و انشغالاتها، فهل يعقل ان ملايين المغتربين الجزائريين كانوا ممثلين بنواب لا يعرفون أسماء بعضهم!
وهذا دليل على حاجة الجالية الوطنية للاحتكاك بهم من طرف ممثليهم و التقرب منهم بشكل دوري و ليس موسمي، و هذا ما أتعهد به إن شاء الله ان وضعت الثقة في شخصي لأكون أول من يفتتح أول مكتب لنائب بالجالية الجزائرية بفرنسا و خدمات رقمية لتسهيل التواصل مع الجالية.
كونك أستاذ في الزراعة والاقتصاد الزراعي ماذا يمكن أن تقدمون في هذا المجال للجزائر والذي من شأنه إنعاش الاقتصاد الوطني؟
الاهتمام اليوم بالفلاحة كقطاع محوري ليس خيارا وإنما ضرورة إذا أردنا خلق مصادر دخل فعلية و بديلة لاقتصاد الريع النفطي و تقليص فاتورة الاستيراد و إنجاح خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي في ظل الظروف الحالية الإقتصادية الصعبة، في ظل جائحة كورونا التي بينت مكانة الفلاحة في الجزائر والعالم ووضحت الرؤية بخصوص ضرورة تحيين وإعادة ترتيب الأولويات.
و أعتبر أن خبرتي الميدانية في المجال الفلاحي بفرنسا التي تعتبر رائدة عالميا هذا المجال، تأهلني لتقديم الإضافة للقطاع في الجزائر الذي يحتاج إلى الخبرات، ورغم اقامتي و التزاماتي العملية بفرنسا إلا أن ذلك لم يمنعني من المشاركة دوريا في الشأن الاقتصادي والمتعلق بالفلاحة الجزائرية و مشاركة افكاري و تقديم مقترحاتي للقطاع وهذا طبيعي متى أتيحت لي الفرصة.
نسعى تكريس مبدأ التشاور و توسيعه و أهم نقطة هي عصرنة القطاع ليكون فعلا قطاعا بديلا و طرق الإنتاج الفلاحي، التنظيم ،التسويق و التحويل الفلاحي الحالية لا زالت لم ترقى إلى مستوى التحديات الاقتصادية..

