الجزائر تخفض فاتورة استيراد القمح بنسبة 42 بالمائة خلال عامين 

وفقًا لتقارير حكومية أمريكية حديثة،صعدت الجزائر إلى المرتبة الثانية إفريقيًّا في إنتاج القمح لعام 2023، بإجمالي 7 ملايين طن خلال موسم 2022-2023. محققة قفزة نوعية في تعزيز الأمن الغذائي.

بينما كشفت البيانات ذاتها عن مفارقة لافتة تتمثل في دخول الجزائر قائمة أكبر 10 دول مستوردة للقمح عالميًّا عام 2022، بواردات بلغت قيمتها 2.7 مليار دولار (3.7% من إجمالي التجارة العالمية)، وفق منظمة ورلدز توب إكسبورت.

قرباج وسيلة

هذه الأرقام،التي أعلنها التلفزيون الرسمي الجزائري سابقا ووثقتها وزارة الزراعة الأمريكية تعري في الوقت ذاته الحملات الإعلامية المغربية الممنهجة. والتي سعت إلى تشويه صورة الجار الشرقي عبر ترويج معطيات مغلوطة عن “تبعية الجزائر الغذائية”.في محاولة يائسة لإخفاء إخفاقات النموذج الزراعي المغربي الهش.الذي بات يعتمد بنسبة 62 في المائة على استيراد القمح،مع تزايد الاعتماد على مصادر غير مستقرة من البحر الأسود.بحسب وثيقة “الحبوب: الأسواق العالمية والتجارة” الصادرة في مارس 2024.

رغم أن الاستهلاك الجزائري من القمح بلغ 11.4 مليون طن خلال الموسم ذاته. مما يعني فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تقدر بـ 4.4 مليون طن. إلا أن التقارير الدولية تؤكد أن الجزائر نجحت في خفض نسبة التبعية للخارج من 80% إلى نحو 38% خلال عامين، بفضل استثمارات ضخمة في القطاع الزراعي تجاوزت 5 مليارات دولار منذ 2020. وفقًا لخطة حكومية تهدف للوصول إلى الاكتفاء الذاتي بنسبة 70% بحلول 2025.

هذه الجهود الجزائرية تعارض بشكل صارخ الوضع في المغرب، الذي يستورد 7.5 مليون طن من القمح حتى فبراير 2024، وفق USDA. مع تزايد اعتماده على مصادر إمداد مهددة بالاضطرابات الجيوسياسية. مثل روسيا وأوكرانيا، في ظل تراجع صادرات فرنسا التقليدية، ما يجعله عرضة لأزمات إمدادات قد تعصف باقتصاده الهش.

هذا و تحرص الجزائر الجديدة بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على تطبيق إستراتيجية دقيقة وواضحة المعالم لتحقيق الأمن الغذائي.الذي زادت تحدياته بعد أزمة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية. وهي الإستراتيجية، التي تضمنت إجراءات هامة، تمخضت عن قرارات وأوامر وجهها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للحكومة. خلال ترؤسه لاجتماعات سابقة لمجلس الوزراء، أبرزها إنجاز صوامع ومراكز جديدة، تسمح برفع قدرات تخزين الحبوب إلى 90 مليون قنطار قبل نهاية سنة 2025.

ورفعت الجزائر منذ وصول تبون إلى سدة الحكم في ديسمبر 2019، تحديات تحقيق الاكتفاء الذاتي في غذاء الجزائريين، والانتقال بالبلاد إلى بر الأمان، من خلال ضمان أمنها الغذائي، الذي يعد العمود الفقري لصون السيادة الوطنية، وحماية الأمن القومي. متبنية جملة من الإجراءات أبرزها، إطلاق برنامج وطني لتوسيع قدرات تخزين الحبوب، خاصة في الولايات ذات الإنتاج الواسع، للرفع من الاحتياطي الوطني لهذه المادة الاستراتيجية.

كما يعتبر هذا البرنامج من أكبر البرامج التي سخرتها الدولة منذ الإستقلال، للإستغلال الأمثل لقدرات إنتاج الحبوب والبقوليات الجافة وكذلك تخزينها في أقرب الآجال. خاصة مع توقعات ارتفاع الإنتاج في الفترة المقبلة. بفضل الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس تبون في وقت سابق.

في فيفري 2025 أعلنت الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية (أنسريف) عن استكمال ربط ثلاث صوامع خرسانية للحبوب بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، من أصل سبعة مبرمجة، مع إطلاق خطة لربط 30 صومعة إضافية. وأوضح المدير المكلف بالإعلام بالوكالة، عبد القادر مزار، أن المشروع، الذي يشمل صوامع الحبوب التابعة للديوان الجزائري المهني للحبوب، يسجل تقدمًا ملحوظًا.

بالإضافة إلى مشاريع ربط صوامع الحبوب،تعتزم الوكالة تنفيذ مشاريع لربط مخازن الوقود في بوراشد (عين الدفلى)،الجلفة، وبن زيرق (بشار).مما سيسهم في تسهيل عمليات نقل وتوزيع الوقود.كما سيتم ربط مصانع الإسمنت التابعة للمجمع الصناعي لإسمنت الجزائر (جيكا) في عين الكبيرة (سطيف)،سيقوس (أم البواقي)،وبشار.

شركة إيطالية لإنتاج الحبوب في الصحراء الجزائرية

في 27 فيفري 2025، منحت وزارة الفلاحة عقد امتياز للشركة الإيطالية “بونيفيشي فيراريزي-بي أف” لإنجاز مشروع متكامل لإنتاج الحبوب والبقوليات والعجائن الغذائية بولاية تيميمون.

من جانبه وصف الحواري استلام شركة “بي أف” لعقد الامتياز بأنه “لحظة تاريخية واستراتيجية”. تعكس متانة العلاقات الجزائرية-الإيطالية. كما أشار إلى أن مجلس إدارة الشركة سيجتمع في 11 مارس المقبل لبحث سبل تسريع وتيرة إنجاز المشروع.

ويمتد المشروع على مساحة 36 ألف هكتار في محيط الكبير 01 بولاية تيميمون. حيث سيخصص لإنتاج القمح, العدس, الفاصولياء المجففة, الحمص, بالإضافة إلى زراعة النباتات الزيتية مثل الصويا.

كما يتضمن إنشاء وحدات تحويلية لإنتاج العجائن الغذائية، وصوامع للتخزين، وهياكل أساسية أخرى.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 420 مليون دولار، حيث يهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني من الحبوب والبقول الجافة. والمساهمة في زيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات من خلال تصدير العجائن الغذائية, إلى جانب خلق أكثر من 6700 منصب شغل.

ويعد هذا المشروع ثمرة شراكة بين المجموعة الإيطالية “بي أف” والدولة الجزائرية. ممثلة في الصندوق الوطني للاستثمار وذلك في إطار اتفاقية-إطار تم توقيعها بالأحرف الأولى في جويلية 2024. كما يندرج المشروع ضمن الجهود الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي. من خلال تنفيذ المخطط الوطني لتطوير الشعب الاستراتيجية والذي يشمل الحبوب البقوليات النباتات السكرية والزيتية البذور والحليب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *