الجزائر تسجل فائضًا صافياً بـ8.1 مليار دولار في صادرات النفط المكرر لعام 2023
حافظت الجزائر على مكانتها ضمن قائمة الدول الـ15 الأكثر تحقيقًا لفائض تجاري من صادرات زيوت النفط المكرر خلال عام 2023. رغم تسجيلها تراجعًا ملحوظًا في أدائها مقارنة بالعام السابق. وبحسب البيانات الأخيرة، بلغ فائضها التجاري من هذه السلعة الاستراتيجية 8.1 مليار دولار. مسجلة انخفاضًا بنسبة -13.4% عن عام 2022. وهو اتجاه يعكس التحديات التي تواجهها الأسواق العالمية وسط تباطؤ الطلب وتراجع الأسعار.
قرباج وسيلة
كشفت بيانات منصة “وورلد إكسبورت” المتخصصة في التجارة العالمية، أن الجزائر حافظت على موقعها كأكبر مصدّر إفريقي لفائض النفط المكرر خلال عام 2023. حيث حلّت في المرتبة 14 عالميًا بفائض تجاري بلغ 8.1 مليار دولار، رغم تراجع الأداء بنسبة -13.4% مقارنة بعام 2022. وجاءت الجزائر في المركز الخامس عربيًّا، بعد الإمارات العربية المتحدة: 41 مليار دولار أمريكي (انخفاض بنسبة -37.1%). تليها المملكة العربية السعودية بـ 33.8 مليار دولار أمريكي (تحولت من عجز قدره -13.6 مليار دولار في 2022 إلى فائض إيجابي). في المرتبة الثالثة جاءت الكويت: 23.4 مليار دولار أمريكي (ارتفاع بنسبة +5.6%). أما قطر فإحلت المرتبة الرابعة عالميا بفائض 13.8 مليار دولار أمريكي (زيادة بنسبة +37.3%).
يأتي هذا الأداء في وقت تسعى فيه “سوناطراك” إلى رفع طاقة التكرير المحلية لتلبية الاحتياجات الداخلية وتوسيع الصادرات. مدعومةً ببنية تحتية متطورة واستراتيجيات تهدف إلى ترسيخ دور الجزائر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي.
هذا وتخطط مجموعة “سوناطراك” الجزائرية للمحروقات لزيادة قدرات تكرير النفط لتغطية طلب السوق المحلية، وزيادة صادرات المحروقات والمنتجات المشتقة بدءاً من العام المقبل (2025). بما في ذلك الغاز الطبيعي، وسط ترقب زيادة الطلب من الاتحاد الأوروبي الذي يواجه سيناريو وقف تدفق الغاز الروسي.
و إعتمدت الشركة ديسمبر الماضي “مخطط التنمية” للفترة 2025-2029 بالتركيز على زيادة الاستكشاف والإنتاج لتعزيز المحروقات. وتطوير شبكة النقل عبر الأنابيب، بحسب بيان صحفي للشركة.
كما تمثل المحروقات، وهي القطاع الرئيسي في الاقتصاد الجزائري، حصة تناهز 18.9% من الناتج المحلي الإجمالي. بحسب أرقام رسمية للحكومة وردت ضمن مشروع موازنة العام المقبل. و تحتل المحروقات حوالي 85% من إجمالي صادرات البلاد.
حسب ما كشف عنه مسؤولون في القاطاع الطاقي الجزائري.من المنتظر أن توقع الجزائر أحد البلدان الأعضاء في منظمة “أوبك+” خلال العام الجديد شراكات جديدة لتطوير حقول غاز ونفط مع شركات دولية. بعد طرح مناقصة دولية جديدة للمحروقات
و تهدف خطط الجزائر لجذب استثمارات جديدة في قطاع المحروقات لتتمكن من الحفاظ على مكانتها كمورد هام للطاقة. في حوض البحر الأبيض المتوسط والحفاظ على مستويات مقبولة من عائدات المحروقات مستقبلاً.
بحلول نهاية ماي 2025، يرتقب توقيع عقود محروقات جديدة مع شركات دولية ضمن مناقصة لتطوير 6 مشاريع حقول نفط وغاز أطلقتها عبر الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات منتصف أكتوبر 2024. وتعد هذه الخطوة هي الأولى منذ عقد بعد آخر مناقصة دولية أطلقتها الجزائر لاستكشاف المحروقات. كما تعد واحدة من 5 مناقصات من المقرر إطلاقها سنوياً حتى 2028.
كما جذبت هذه المناقصة ما يزيد عن 30 شركة دولية حتى 20 ديسمبر الماضي، وفق ما صرح به مراد بلجهام، رئيس الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات الحكومية. مضيفا أن “الجزائر تعمل على تكثيف الاستثمارات لتعزيز نمو قطاع المحروقات على المدى القصير والمتوسط”.
تهدف المناقصة لتطوير 6 مناطق، منها واحدة نفطية على مساحة تمتد على 12759 كيلومتراً مربعاً. وخمس حقول غازية مساحتها الإجمالية 139978 كيلومتراً مربعاً بهدف تجديد الاحتياطيات وزيادة الإنتاج.
وهذا وقد أفادت بيانات رسمية صادرة عن “بنك الجزائر” في مارس 2024 أن صادرات المحروقات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2023. سجلت ترتيبًا هرميًّا تصَدِّرُه النفط الخام في المرتبة الثانية بإيرادات بلغت 9 مليارات دولار. تلته المنتجات البترولية المكررة ثالثًا بقيمة 6.07 مليارات دولار. ثم الغاز الطبيعي المسال (4.7 مليار دولار)، وغاز البترول المميع (2.5 مليار دولار)، وأخيرًا مكثفات الغاز الطبيعي (1.7 مليار دولار).
وبحسب تصريحات وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب أمام البرلمان في مايو 2024. انخفضت إيرادات البلاد من المحروقات بنسبة 16.6% خلال عام 2023، لتصل إلى 50 مليار دولار مقابل 60 مليار دولار في 2022. ووفقا للخبراء فإن المنتجات المكررة باتت تمثل نحو 20% من إجمالي صادرات القطاع. ضمن سلة متنوعة تشمل النفط الخام، الغاز الطبيعي، ومواد بتروكيماوية أخرى، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط.
يأتي هذا التراجع في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية،لكنه يبرز في المقابل نجاح الجزائر في تعزيز تنافسية صادراتها المصنَّعة.لا سيما مع توجهها لتطوير بنية تحتية تكريرية متطورة عبر شراكات دولية، وفقًا لرؤية “سوناطراك” 2025-2029.

