جلول سلامة : مشروع سكة بشار- تندوف -غار جبيلات إنجازات ميدانية متسارعة وطموحات تسليم في أفق 2027

في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها الجزائر، تأتي مشاريع البنية التحتية الضخمة كقاطرة لدفع عجلة التنمية، خاصة في المناطق الجنوبية ذات الإمكانات الطبيعية الهائلة. ويبرز من بين هذه المشاريع الاستراتيجية، مشروع السكة الحديدية الرابط بين بشار، تندوف وغار جبيلات، الذي يشكل همزة وصل بين واحد من أكبر مناجم الحديد في العالم وشبكات النقل الوطنية والدولية. هذا المشروع لا يمثل مجرد خط نقل، بل هو رهان جيواقتصادي كبير يرسم ملامح جديدة لموقع الجزائر في خارطة التوريد العالمية للمواد الخام.

قرباج وسيلة

كشف الخبير الجيواقتصادي، المهندس الدكتور سلامة جلول، في تصريح لجريدة أصوات عن تفاصيل دقيقة بشأن التقدم المحقق في مشروع السكة الحديدية الاستراتيجي الذي يربط بين ولايات بشار، تندوف، وغار جبيلات، مؤكداً أن نسبة الأشغال الميدانية المنجزة بلغت حالياً 30%، في حين تقدر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 3 مليارات دولار أمريكي.

ويُعد هذا المشروع أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي أطلقتها الجزائر ضمن رؤيتها لتطوير البنى التحتية وربط المناجم الكبرى، وعلى رأسها في

منجم غار جبيلات، بشبكة النقل الوطنية والدولية. وما يميز هذا المشروع، حسب الدكتور جلول، هو ارتفاع معدل الأسعار التعاقدية مقارنةً بمشاريع مشابهة، حيث تفوق بخمسة أضعاف المعدلات المعتادة، ما يعكس خصوصية التحديات التقنية والجغرافية للمسار، لكنه في المقابل يعزز من الجدوى الاقتصادية للمؤسسات المنفذة،ما يدفعها لتسريع وتيرة الإنجاز وضمان جودة عالية.

من جهة أخرى، أشار الخبير إلى أهمية القدرات الصناعية التي تم تسخيرها لإنجاز هذا المشروع، حيث جرى تركيب منشآت محلية متخصصة لإنتاج العوارض الإسمنتية وفق المعايير القياسية، من طرف الشركة الصينية الرائدة ضمن التحالف المكلف بالمشروع، بالتعاون مع المؤسسات الجزائرية.وتسمح هذه القدرات المركبة بتحقيق معدل تركيب قياسي قد يصل إلى 10 كيلومترات من السكة الحديدية يومياً، في حال تواصل الإمداد والتموين بنفس الوتيرة الحالية.

وبحسب المعطيات التقنية المتوفرة، من المتوقع أن تصل مسافة الأشغال المنجزة إلى 300 كيلومتر مع نهاية السنة الجارية، من أصل 950 كيلومتراً تم إطلاقها منذ بداية المشروع سنة 2023.ويؤكد الدكتور سلامة جلول أن المشروع قابل للتسليم الكامل بحلول نهاية عام 2027، بشرط الحفاظ على وتيرة الإنجاز الحالية وتفادي أي عراقيل غير متوقعة.

أما التحدي الأبرز الذي قد يواجه المشروع، فيتعلق بوجود منشأة فنية حساسة ضمن المسار، تتمثل في جسر منخفض الارتفاع يمتد على مسافة تقارب 4 كيلومترات، ما يستدعي دقة عالية في التنفيذ وضبطاً تقنياً صارماً لضمان السلامة والجودة.

ويُعد هذا المشروع من أبرز مشاريع النقل الاستراتيجية في الجزائر، نظراً لأهميته الاقتصادية في ربط مناجم الحديد الضخمة بغار جبيلات بموانئ التصدير، ما من شأنه أن يعزز مكانة البلاد كمورد رئيسي للمواد الأولية في السوق الدولية، ويدفع بعجلة التنمية في المناطق الجنوبية الغربية للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *