الجزائر تفتح أبواب الاستثمار: تحفيزات ضريبية وجمركية غير مسبوقة للمشاريع الكبرى والأجنبية 

في خطوة جديدة تهدف إلى ترسيخ مبدأ حرية الاستثمار وتشجيع المبادرات الاقتصادية، أطلقت المديرية العامة للضرائب بالجزائر حملة إعلامية واسعة عبر مطويات تعريفية، سلطت من خلالها الضوء على جملة من الامتيازات التي يستفيد منها المستثمرون المحليون والأجانب على حد سواء. وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي الدولة لتهيئة مناخ أعمال أكثر شفافية وتنافسية، وتوفير أرضية قانونية وجبائية محفزة لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو القطاعات الاستراتيجية والمناطق ذات الأولوية التنموية.

قرباج وسيلة

وأكدت المديرية أن المنظومة الاستثمارية الجزائرية اليوم ترتكز على ثلاثة أنظمة تحفيزية رئيسية، تم تصميمها بعناية لتخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة، وهي: نظام التحفيزات المخصص للقطاعات ذات الأولوية، ونظام المناطق ذات المصلحة الخاصة، إلى جانب نظام خاص بالاستثمارات ذات الطابع المهيكل، وهي المشاريع التي تتسم بتأثير هيكلي كبير على الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، تم تعريف المشاريع الكبرى بأنها تلك التي تفوق قيمتها عتبة ملياري دينار جزائري، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو استقطاب الاستثمارات ذات الوزن الثقيل.

أما بالنسبة للاستثمار الأجنبي، فقد أوضحت المطويات أن كل مساهمة رأسمالية يملكها، كليًا أو جزئيًا، أشخاص طبيعيون أو معنويون غير جزائريين، تصنّف ضمن هذا الإطار، على أن يستفيد أصحابها من ضمانات قانونية كاملة فيما يتعلق بتحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج، وهو ما من شأنه طمأنة المستثمرين وتعزيز ثقتهم في السوق الجزائرية.

وعلى الصعيد العملي، أصبح من الضروري تسجيل كل مشروع استثماري كبير أو أجنبي عبر الشباك الوطني الموحد للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI)، أو من خلال المنصة الرقمية الخاصة بالمستثمرين، وذلك قبل الشروع في تنفيذ المشروع ميدانيًا. بعد هذا التسجيل، يُمنح المستثمر شهادة اعتماد تخوّله الاستفادة من جملة من المزايا الجبائية والجمركية المنصوص عليها في الأنظمة المعتمدة.

وتتوزع هذه الامتيازات بين مرحلتي الإنجاز والاستغلال، حيث يُعفى المستثمر خلال فترة الإنجاز من الضريبة على القيمة المضافة على السلع والخدمات المستوردة أو المقتناة محليًا والمخصصة مباشرة للمشروع، كما يُعفى من رسوم التحويل والرسم على الإشهار العقاري عند اقتناء العقارات، إلى جانب إعفاءات أخرى تشمل عقود تأسيس الشركات وزيادة رأس المال. وتشمل الامتيازات أيضًا الإعفاء من الرسم العقاري لمدة عشر سنوات عن الممتلكات المخصصة للمشروع، ما يمثل دفعة قوية للمشاريع طويلة الأمد.

أما بعد دخول المشروع حيز النشاط الفعلي، وبعد تقرير معاينة صادر عن ممثل المديرية العامة للضرائب، ينتقل المستثمر للاستفادة من امتيازات أخرى في مرحلة الاستغلال، تشمل الإعفاء من ضريبة دخل الشركات والرسم على النشاط المهني، وهو ما يمنح المشاريع هامشًا ماليًا أوسع يتيح لها التوسع والتنافسية.

تندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة الجزائر الجديدة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليص الاعتماد على المحروقات، عبر خلق مناخ جاذب لرؤوس الأموال المنتجة. وبتكريس المساواة في المعاملة بين المستثمرين الوطنيين والأجانب، وإقرار مبدأ الشفافية والوضوح، تسعى الدولة لبناء اقتصاد عصري تنافسي، يؤمن بالاستثمار كرافعة حقيقية للتنمية ومصدر للثروة ومناصب الشغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *