بني وسين.. حين تصنع القرية عرس العلم
في مساء بهيج من أمسيات العلم والاعتراف بالجدارة، تحولت بلدية بني وسين النائية شمال ولاية سطيف إلى قبلة للفخر والاعتزاز، حيث اجتمع أبناؤها المتفوقون على منصّة التتويج، يقطفون ثمرة جهدهم، ويهتفون في صمت أن الريف ليس هامشًا، بل قلبًا نابضًا بالعلم والطموح.
المجلس الشعبي البلدي، برئاسة السيد شلال علاوة، أصرّ أن يكون للمعرفة عيدها، فكرّم أكثر من 186 تلميذًا متفوقًا، بينهم 46 في الطور الابتدائي، و20 في التعليم المتوسط، و113 ناجحًا في شهادة البكالوريا، ليشكّلوا قافلة من الأمل، ورسالة بليغة مفادها أن أبناء الجزائر، مهما كانت مواقعهم الجغرافية، يصنعون المستقبل بسهرهم وكدّهم وإيمانهم.
لم يكن التكريم مجرد احتفال عابر، بل هو إعلان عن فلسفة جديدة ترى في العلم الثروة الحقيقية، وفي المتفوقين طليعة الغد. لقد قال المشهد بوضوح: حين تتكسر الطرقات على وعورة الجبال، تبقى الأقلام وحدها تفتح الآفاق.
إنها بني وسين، القرية التي اختارت أن تحوّل عزلتها إلى منارة، وأن تجعل من أبنائها جسورًا تمتد نحو الوطن كله. فهنا، بين دفاتر التلاميذ ودموع الأمهات، وبين قاعات الدراسة وعرق الآباء، يُكتب تاريخ جديد: تاريخ يعلّمنا أن الجزائر تُبنى في الصمت، بعيدًا عن الأضواء، على يد هؤلاء الصغار الذين حملوا أسماءهم على قوائم الشرف.
وإذا كان البترول والغاز يوشكان أن ينضبا، فإن طاقة هذه العقول المتوهجة لا تنضب. واليوم، بني وسين أرسلت رسالتها: المستقبل هنا، في دفاتر تلاميذها، وفي طموح شبابها، وفي الإيمان بأن العلم وحده هو طريق الخلود.


