الجزائر وسلطنة عمان تمضيان نحو شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة والخدمات البترولية 

في سياق الديناميكية الجديدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية–العمانية، تتجه الجزائر وسلطنة عمان نحو تأسيس نموذج تعاون طاقوي متكامل يجمع بين الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات. اللقاء الذي جمع اليوم وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، بسفير سلطنة عمان لدى الجزائر سيف بن ناصر البداعي غرف، رفقة وفد رفيع من شركة “أبراج لخدمات الطاقة”، عكس إرادة مشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز موقعها كمنصة إقليمية للطاقة والخدمات البترولية في إفريقيا.

قرباج وسيلة

استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، اليوم الأحد، بمقر الوزارة، سفير سلطنة عمان لدى الجزائر، سيف بن ناصر البداعي، والوفد المرافق له من شركة “أبراج لخدمات الطاقة” برئاسة رئيس مجلس الإدارة عياد بن علي البلوشي، وذلك في إطار زيارة عمل تتزامن مع مشاركة الوفد العماني في فعاليات الطبعة الثالثة عشرة لمعرض ومؤتمر إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط للطاقة والهيدروجين “ناباك 2025”.

اللقاء، الذي يندرج ضمن مسار متنامٍ من التنسيق الاقتصادي بين البلدين، شكّل فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالي المحروقات والمناجم، ومتابعة تنفيذ الشراكات الجارية بين مجمع سوناطراك وشركة “أبراج” العمانية، خصوصًا ما يتعلق ببروتوكول التفاهم الموقع في أفريل 2024، والاتفاق التمهيدي الموقع في ماي 2025 تحت رعاية رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وسلطان عمان هيثم بن طارق.

ويهدف هذان الاتفاقان إلى إنشاء شركة مشتركة جزائرية–عمانية متخصصة في الخدمات البترولية المتكاملة، تشمل أنشطة الحفر والصيانة وخدمات الآبار وإدارة المشاريع، بما يفتح المجال أمام إدماج أحدث التقنيات في القطاع الوطني ونقل الخبرة العمانية إلى الكفاءات الجزائرية.

وقد أولى الطرفان أهمية خاصة لتحديد الأطر الفنية والتقنية والقانونية والاقتصادية لتأسيس هذه الشركة، بما يضمن نجاح المشروع واستدامته، ويرسخ قاعدة للتعاون الصناعي القائم على التكوين ونقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات اليد العاملة الوطنية.

وأشاد الوزير عرقاب ورئيس وفد شركة “أبراج” بمستوى التنسيق القائم بين المؤسستين، مؤكدين التزامهما بدفع هذا التعاون نحو مرحلة التنفيذ الفعلي، خاصة وأن المشروع من شأنه أن يسهم في تطوير الصناعة البترولية الجزائرية ورفع جودة الخدمات الطاقوية المحلية، مع ما يحمله من انعكاسات اقتصادية إيجابية على البلدين.

كما ناقش الجانبان آفاق توسيع التعاون ليشمل قطاعات جديدة مثل البتروكيمياء، وتسويق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الخبرات العلمية والتقنية، إضافة إلى برامج التكوين المتخصص في مجال الطاقة، ما يعزز فرص بناء شراكات طويلة المدى قائمة على المنفعة المتبادلة

وفي ختام اللقاء، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، حرص الجزائر على توسيع استثماراتها المشتركة مع سلطنة عمان، داعيًا الشركات العمانية إلى استغلال الفرص الواعدة التي يتيحها قطاع الطاقة والمناجم في الجزائر، والانخراط في مشاريع استراتيجية موجهة نحو الأسواق الإفريقية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الهادفة إلى جعل الجزائر منصة إقليمية رائدة للطاقة والخدمات البترولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *