المدرب حمزة كحلوش لاصوات : “المنتخب الوطني يعيش نشوة التأهل للمونديال وتشبيب التشكيلة مفتاح النجاح في كأس إفريقيا”
في هذا الحوار المدرب والمحلل الرياضي حمزة كحلوش عن تقييمه لمستوى المنتخب الوطني الجزائري بعد التأهل المستحق إلى مونديال 2026، ويتطرق إلى نقاط القوة والضعف، ورؤيته الفنية لأداء “الخضر” تحت قيادة المدرب فلاديمير بتكوفيتش، إضافة إلى توقعاته للمرحلة القادمة واستعدادات المنتخب لكأس إفريقيا المقبلة.
حاوره : بوعلاقي عبد الستار
بداية، كيف تقيّم المرحلة الحالية للمنتخب الوطني؟
شكرا على الاستضافة.
أكيد فيما يخص المنتخب الوطني فنحن نعيش نشوة التأهل إلى المونديال بعد غياب 12 سنة وما تخللته من انتكاسات أبرزها مباراة الكاميرون، لكن الآن نعود بقوة وبأكثر خبرة، وهو ما تجسد من خلال تصدرنا للمجموعة السابعة من بدايتها إلى نهايتها مع مدرب جديد بأفكار ولاعبين جدد.
في العموم، المنتخب في الطريق الصحيح من خلال تحقيق الهدف المسطر بين الناخب بتكوفيتش والاتحادية، وهو التأهل إلى نهائيات كأس العالم بأمريكا والمكسيك وكندا.
والآن سننتقل إلى مرحلة التحضير لكأس إفريقيا التي لم يتبقَّ لها إلا شهر ونصف تقريبًا.
برأيك، ما هي أكبر نقاط القوة التي يمتلكها المنتخب حالياً؟
أكيد المنتخب يملك أدوات ومكونات النجاح وتحقيق الانتصارات والأهداف المسطرة بفضل تواجد لاعبين على أعلى مستوى ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، يُضاف إليهم أفضل اللاعبين القادمين من الدوري المحلي والدوريات العربية.
هذا المزيج ساهم في بناء منتخب قوي لا يتأثر كثيرًا بالغيابات الناجمة عن الإصابات أو انخفاض المستوى، وقد رأينا ذلك في العديد من مباريات التصفيات، حيث تألق بلغالي كبديل لعطال، ومازة مكان المصاب عوار، ودخول قوي لسمير شرقي، وتألق الحارس لوكا زيدان، وأنيس حاج موسى مع فاينورد الذي ساهم في العودة أمام أوغندا في آخر مباراة.
التنافسية في المناصب هي ما سيرفع مستوى المنتخب ويجعله دائمًا في أفضل نسق ممكن، يساعده في تحقيق الأهداف المسطرة ولِمَ لا المنافسة على اللقب الإفريقي.
لكن بشرط معالجة بعض النقاط السلبية، وعلى رأسها اختيارات المدرب للتشكيلات وبعض اللاعبين، وضرورة إعطاء فرصة أكبر للاعبين الشبان المتألقين. تشبيب المنتخب وتخفيض معدل العمر سيساهم في رفع المنسوب البدني ومسايرة النسق العالي للبطولة الإفريقية.
كيف تقيم مستوى المدرب الحالي وأفكاره الفنية؟
أكيد عندما نتكلم عن المدرب بتكوفيتش وطاقمه، فبالأرقام والأهداف المسطرة هو ناجح على طول الخط وحقق الهدف المنشود الذي صعب علينا في نسختين سابقتين.
كما أنه كان في كل تربص تقريبًا يستدعي لاعبين جدد، حيث استدعى أكثر من خمسين لاعبًا منذ مجيئه قبل سنة ونصف، واكتشفنا من خلاله أسماءً تألقت وأخرى لم تأخذ فرصتها الكافية.
لكن هناك نقطة فارقة، وهي الاختلاف الكبير بين مستوى التصفيات وبطولة إفريقيا، وهذا أمر مقلق لأن المدرب لا يملك فكرة واضحة عن خصوصية البطولة القارية التي تختلف تمامًا عن التصفيات.
في “الكان” سنواجه منتخبات قوية متمرسة تلعب بشراسة، وعلى بتكوفيتش أن يستغل جيدًا فترة ما قبل البطولة، بداية من تربص أكتوبر والتحضير المتزامن مع انطلاق الدورة، وأن يمنح الفرصة للشبان المتألقين لأن نسقهم العالي سيكون مفيدًا جدًا للمنتخب.
ما تأثير ضغوط الجماهير والإعلام على أداء المنتخب في البطولات الكبرى؟
أكيد تأثير الجمهور والإعلام مهم جدًا في أداء ونتائج المنتخب، وقد يكون فعالًا كما قد يكون سلبيًا.
المناصر الجزائري جد متعلق بمنتخبه، بل متعصب له، ويتابع كل صغيرة وكبيرة عن اللاعبين، حتى دقائق مشاركتهم مع أنديتهم الأوروبية. لذلك يناقش اختيارات المدرب عند استدعاء لاعبين أقل مشاركة أو متراجع المستوى، مما قد يشكل ضغطًا على الطاقم الفني.
يجب على بتكوفيتش أن يدرك أن المناصر الجزائري ملم بكل التفاصيل، وعليه أن يكون ذكيًا في الاختيارات ليحظى بالدعم الإيجابي من الجماهير التي تملأ الملاعب من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
أما الصحافة، فلها دور أهم ربما من الجمهور، فهي التي تمنح الاستقرار للمنتخب عبر تغطية مهنية إيجابية، وتعمل على تقريب المنتخب من المناصر، وتفادي المشاحنات كما حدث في فترات سابقة، خاصة مع بلماضي، حيث كانت العلاقة المتوترة مع الإعلام تؤثر على مردود المنتخب واللاعبين.
ما هي توقعاتك للمرحلة المقبلة؟ وهل المنتخب قادر على المنافسة بجدية؟
في المرحلة القادمة، حققنا الهدف الأول وهو التأهل إلى كأس العالم، وهذا يمنح المنتخب استقرارًا وتحفيزًا كبيرًا قبل كأس إفريقيا.
لدينا لاعبين جدد متعطشين لتحقيق الألقاب، إضافة إلى بقايا جيل 2019 بقيادة محرز وماندي الذين سيشكلون نواة الخبرة.
تربص نوفمبر سيكون فرصة للوقوف على النقائص، خاصة في محور الدفاع، مع تألق سمير شرقي لاعب باريس أف سي، وعودة ماندي إلى المنافسة المنتظمة مع ليل، والتألق المتواصل لرامي بن سبعيني مع دورتموند.
كل هذا يمنحنا توازنًا، لكن الأهم هو حسن الاختيار وتوظيف اللاعبين بالشكل الصحيح لبلوغ “الكان” بأفضل جاهزية ممكنة.
أخيرًا، ما هي نصيحتك للمنتخب الوطني قبل البطولة القارية؟
في الأخير، نتمنى التوفيق للمنتخب الوطني في المحفل القاري، وأود أن أوجه رسالة للناخب الوطني:
عليه أن يعتبر البطولة الإفريقية أصعب تحدٍ سيواجهه في مسيرته، لأنها بطولة تختلف عن كل المنافسات من حيث النسق والجانب البدني والضغط الجماهيري.
الجزائر تملك كل مقومات النجاح، فقط تحتاج إلى حسن التسيير والتوازن بين الخبرة والشباب لتحقيق نتائج مشرفة ترضي الجماهير وتعيد للكرة الجزائرية بريقها القاري.

