الصحفي فيصل سراي “لأصوات”: “الجزائر تُطلق الشرارة الأولى لمسار تجريم الاستعمار في إفريقيا”

“إعلان الجزائر دليلٌ على الاعتراف بدورها القيادي في الدفاع عن القضايا العادلة”

“إعلان الجزائر نقلة من التنديد إلى مشروع قاري منظم”

 

يرى الصحفي  فيصل سراي أن “إعلان الجزائر” لا يمثل مجرد بيان سياسي، بل يُعدّ الخطوة الأولى نحو عمل جماعي مؤطّر لتجريم الاستعمار في إفريقيا, الذي بعد عقودٍ من مبادرات فردية متناثرة، جاء ليضع الأساس لتوافق إفريقي يعبّر عن إصرار القارة على عدم السكوت عن حقها التاريخي.

رحمة حيقون

وأكد مدير “موقع الجزائر” اليوم  في تصريح “لأصوات” أنّ الإعلان هو انتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة بناء مشروع قاري، قادر على فرض ملف العدالة التاريخية على الساحة الدولية، كما أنه إعادة إحياء قوية لملف جرائم الاستعمار بموقف إفريقي موحد، يعطيه قوة سياسية وقانونية غير مسبوقة.

 

الجزائر رمزية الثورة ودور الريادة

وشدد فيصل سراي على أن صدور هذا الإعلان من الجزائر يحمل دلالات عميقة. فالجزائر، كما يقول، ليست بلدًا عاديًا: هي “كعبة الثوار” و”قلعة الأحرار”، البلد الذي ألهم حركات التحرر وساند الثورات الإفريقية والعالمية.

ورأى سراي أن الإعلان جاء تتويجًا لمسار بدأته الجزائر في فيفري 2025، عندما تبنت قمة الاتحاد الإفريقي مبادرة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بتنظيم مؤتمر شامل تحت شعار الاتحاد الإفريقي لعام 2025:

“العدالة للأفارقة وذوي الأصول الإفريقية عبر جبر الضرر”.

ويضيف أن اعتماد الاتحاد الإفريقي لهذه المبادرة دليلٌ على الاعتراف بدور الجزائر القيادي في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها ملف الاستعمار.

 

غطاء رسمي قاري ودلالات سياسية عميقة

وأشار سراي إلى أن انعقاد المؤتمر تحت لواء الاتحاد الإفريقي منح “إعلان الجزائر” قوة مضاعفة، إذ أصبح يملك غطاءً رسميًا وقاريًا، ما يجعله محطة محورية في طريق تحقيق العدالة التاريخية للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي.

ويضيف أن وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، السيد أحمد عطاف، قدم خلال المؤتمر خطابًا حمل رسالة واضحة:

إفريقيا لن تقبل تزييف الوقائع ولا طمس الحقائق، ولن تتراجع عن مسار المطالبة بالاعتراف الكامل بجرائم الاستعمار، الذي يعتبر واجبًا على الدول الاستعمارية وليس منّة منها.

 

الأفارقة لم يتأخروا في المطالبة بحقوقهم

وأكد فيصل سراي أنّ الأفارقة لم يتأخروا في المطالبة بحقوقهم، لكن المسار كان معرقلًا بمجموعة عوامل: مبادرات فردية مشتتة كانت منصات المطالبة بالتجريم أو التعويض مبادرات قطرية أو جمعوية منفردة، وهو ما منح القوى الاستعمارية هامشًا واسعًا للمناورة، بل ولتعطيل الملفات واحدةً تلو أخرى، استغلال النزاعات الداخلية، و استفادت الدول الاستعمارية، كما يقول سراي، من هشاشة بعض الدول الإفريقية، بل وساهمت في تأجيج نعرات داخلية، مثل ما حدث في رواندا بين “الهوتو” و“التوتسي”، ضعف التنسيق القانوني القاري، غياب إطار قاري جعل من الصعب توحيد الملفات القانونية أو بناء ملف جماعي ضاغط أمام الهيئات الدولية.

 

جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم

و شدد الصحفي على أن جرائم الاستعمار تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم وفق الاتفاقيات الدولية.

كما أكد أن المطالبة بالتعويض حقٌّ مشروع لكل الدول والشعوب التي تضررت من الاحتلال وجرائمه، وأن العدالة التاريخية ليست خيارًا بل واجبًا أخلاقيًا وسياسيًا.

 

دور الجزائر امتداد تاريخي لا يبدأ سنة 2025

ورفض سراي حصر جهود الجزائر في مؤتمر واحد، مؤكدًا أن دورها في هذا المسعى ليس وليد اللحظة.

 

الجزائر و”إسكات صوت البنادق”

مبادرة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون المتعلقة بـ“إسكات صوت البنادق” في إفريقيا كانت خطوة محورية عززت مكانة الجزائر كوسيط موثوق وكقوة دبلوماسية فاعلة في القارة.

 

إرث الثورة الجزائرية

و ذكّر الصحفي بمقولة المناضل الغاني أميلكار كابرال:“المسيحيون يحجون إلى الفاتيكان، والمسلمون يحجون إلى مكة، أما الثوار فيحجون إلى الجزائر.”

واستحضر كذلك قصة الفنانة الجنوب إفريقية مريم ماكيبا، التي سُحبت منها جنسيتها بسبب نضالها ضد الأبارتيد، فاستقبلتها الجزائر ومنحتها جنسيتها، وغنت سنة 1969 في الجزائر:

“أنا حرة في الجزائر، هذا الإرث، كما يقول، هو الذي يجعل الجزائر مؤهلة لقيادة هذا الملف التاريخي.

 

إعلان الجزائرخطوة نحو الحقيقة والعدالة

وأبرز متحدث أصوات أن “إعلان الجزائر” هو دليل على أن القارة الإفريقية قررت استعادة الحقيقة التاريخية وتعزيز العدالة وبدء مسار جبر الأضرار، بما ينسجم مع موضوع الاتحاد الإفريقي لعام 2025.

وأضاف أن الإعلان يستند إلى سلسلة من القرارات المرجعية، أهمها قرار الاتحاد الإفريقي حول:

“العدالة للأفارقة والمنحدرين من أصل إفريقي، وهو يمثل أيضًا خارطة طريق لترسيخ مبادئ الوحدة الإفريقية والحق في تقرير المصير، ومواجهة المحاولات المستمرة لطمس الذاكرة الجماعية.

 

تحديات المسار بين الرفض والابتزاز الاقتصادي

وتطرق فيصل سراي للتحديات التي قد تعرقل هذا المسار:برفض الدول الاستعمارية الاعتراف بجرائمها ، و الاعتراف هو الخطوة الأولى قبل التعويض. لكن معظم القوى الاستعمارية ما تزال ترفض الاعتراف، لأن ذلك يترتب عنه التزام قانوني وأخلاقي قد يفتح الباب أمام مطالب مالية ضخمة، يضيف الصحفي.

التعويض المادي مسار طويل وشائك

استشهد سراي بملف ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، الذي لازال معقدًا بسبب “قانون موران 2010” الذي وضع شروطًا أقصت أغلب الضحايا.

 

الضغط والابتزاز الاقتصادي

اردف الصحفي: قد تلجأ بعض الدول الاستعمارية إلى التهديد بسحب الاستثمارات أو وقف المساعدات، خصوصًا حين تواجه مطالبات فردية.

هنا يأتي دور إعلان الجزائر الذي يوفر “إطارًا جماعيًا” يمنع استفراد الدول دولةً بدولة.

 

نحو صفحة جديدة في التاريخ الإفريقي

و يرى سراي أن “إعلان الجزائر” ليس مجرد وثيقة، بل منعطف تاريخي في رحلة تحرير الذاكرة الإفريقية من القيود الاستعمارية. فهو يؤسس لتوجه جماعي قوي، ويمنح القارة صوتًا واحدًا في مواجهة الماضي الاستعماري، ويضع اللبنات الأولى لمشروع عدالة تاريخية طال انتظاره، مؤكدا أن الجزائر تبقى بتاريخها وثورتها ومبادراتها في قلب هذا المسار، تقود وترافق وتدافع، وفيةً لتاريخها ودورها في دعم حركات التحرر عبر القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *