السلطات الإسبانية تكثف عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين من المغرب
كثفت السلطات الإسبانية المداهمات الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين الناشطة بين مدينة سبتة الإسبانية والمغرب، والتي تزايد نشاطها بشكل كبير الفترة الأخيرة، خاصة في ظل تقاطع نشاطها مع نشاط شبكات الاتجار الدولي للمخدرات والاستفادة من بنية لوجستية كبيرة، وسط دعوات إلى تعزيز مراقبة الحدود.
وفي هذا الإطار, أفادت تقارير إعلامية بأن مصالح الحرس المدني الإسباني، باشرت منتصف الأسبوع الجاري, عملية أمنية واسعة بمدينة سبتة على الحدود المغربية، أسفرت عن تفكيك شبكة تنشط في تهريب المهاجرين مع توقيف عدد من الأشخاص.
وحسب التقارير الإسبانية، فقد مثل أول أمس الخميس، أمام القضاء في مدينة سبتة، الأشخاص الموقوفون في العملية التي نفذها الحرس المدني الإسباني هذا الأسبوع، حيث تم التوصل إلى اتفاق قضائي بعد اعترافهم بالمنسوب إليهم، ما جنبهم خوض محاكمة علنية.
وجرت التوقيفات عقب مداهمات نفذتها وحدات الحرس المدني في عدد من المناطق، من بينها منطقة الريسنتو وممر ريكريو وكورتادورا ديل فايي، إضافة إلى حي الأمير.
ونقلت ذات التقارير عن مصادر قضائية أن 5 من المتابعين بالوقائع تم الحكم عليهم ب8 أشهر حبسا، بسبب جريمة مستمرة تتعلق بانتهاك حقوق المواطنين الأجانب بهدف تحقيق منفعة مالية، إضافة إلى 8 أشهر أخرى بسبب الانتماء إلى جماعة إجرامية، فيما أدين 3 أشخاص آخرين بالسجن لمدة تصل إلى 4 أشهر عن كل تهمة من التهمتين المذكورتين.
وأشارت إلى أنه من بين الأشخاص ال8 الذين صدرت في حقهم الأحكام، سيودع 3 منهم السجن بسبب وجود سوابق قضائية في ملفات أخرى، فيما ستنفذ باقي العقوبات وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.
وتندرج هذه القضية ضمن مكافحة شبكات تهريب المهاجرين عبر المسارات البحرية، سواء باستعمال قوارب أو عبر مساعدة أشخاص يحاولون الوصول سباحة من المغرب إلى سبتة.
وتعود التحقيقات إلى عملية أمنية سابقة تحمل اسم “باركيرا” تم خلالها تفكيك شبكات مرتبطة بتهريب المهاجرين, قبل أن تقود المعطيات التي تم جمعها آنذاك إلى فتح تحقيق جديد انتهى بهذه التوقيفات.
وكشفت التحقيقات عن أن أفراد الشبكة كانوا يتولون أدوارا مختلفة بين استقطاب الراغبين في الهجرة، ونقلهم, ومراقبة التحركات الأمنية، بمبالغ مالية تتراوح بين 5500 و 6500 يورو للشخص الواحد مقابل إدخاله إلى سبتة انطلاقا من المغرب.
مطالب بتعزيز مراقبة الحدود للحد من الهجرة
وفي الأثناء, شدد ممثل السلطات الإسبانية في سبتة، ألبرتو غايتان،على ضرورة تعزيز الدولة للوسائل البشرية واللوجستية المخصصة لمراقبة الحدود، نظرا للضغط المستمر الذي تعرفه المدينة باعتبارها حدودا خارجية للاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن “سبتة لا يمكن أن تكون جدارا لاحتواء الهجرة”، مشيرا إلى أن المدينة تواجه ظروفا استثنائية بسبب موقعها الجغرافي ومساحتها المحدودة، من جهته، دعا حزب “فوكس” عبر فرعه في سبتة، إلى توسيع وتعزيز الحواجز البحرية في منطقتي تاراخال وبنزو، مشددا على ضرورة الخطوة للحد من محاولات دخول المهاجرين غير النظاميين سباحة إلى المدينة.
واعتبر رئيس “فوكس” في سبتة, خوان سيرخيو ريدوندو، مراقبة الحدود وحدها غير كافية، مؤكدا ضرورة إقامة حواجز مادية وتعزيز وسائل الحماية، وتعديل قانون الهجرة بما يتلاءم مع التحديات الحالية،كما طالب الحزب بتوفير مزيد من الموارد لقوات الأمن الإسبانية، مبرزا أن تشديد الإجراءات الحدودية وإصلاح التشريعات يشكلان ركيزة أساسية للحد من الهجرة غير النظامية.
جدير بالذكر, أن مدينة سبتة الإسبانية على الحدود مع المغرب تشهد حالة من التأهب الأمني، في ظل المحاولات المتكررة لمهاجرين، من بينهم قصر، للوصول إلى شواطئ المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية القريبة، خاصة بمنطقة الفنيدق.
وتشهد المنطقة الحدودية بين سبتة والمغرب حالة استنفار للقوات الإسبانية عقب تسجيل محاولات متكررة لعبور مهاجرين عن طريق السباحة نحو سبتة عبر محيط الحاجز البحري بمنطقة تراخال، حيث تمكن عدد من الشبان من الوصول إلى الشاطئ قبل أن يعترضهم عناصر الحرس المدني الإسباني بالقرب من المنطقة الحدودية.

