“دار زهر”.. من تثمين الحمضيات إلى صناعة منتجات طبيعية بقيمة مضافة

 

من مركزات العصائر إلى كريمات اللب وقشور الليمون المجففة، يراهن مشروع «دار زهر» على تثمين الحمضيات واستغلال مختلف أجزاء الثمرة لتحويل المنتجات الزراعية المحلية إلى منتجات طبيعية ذات قيمة مضافة، في مسعى يجمع بين الحد من التبذير وتطوير نشاط التحويل الغذائي.

بدلا من أن ينتهي مصير جزء من المحاصيل الزراعية إلى الرمي، اختار مشروع «دار زهر» البحث عن طرق جديدة لاستغلال الفواكه وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق، مع التركيز على الحمضيات، خاصة البرتقال والليمون والليمون الهندي.

وتقوم فكرة المشروع على تثمين مختلف أجزاء الثمرة، من العصير إلى اللب والقشور، بما يسمح بتنويع المنتجات والاستفادة من المواد الأولية التي قد تُهدر خلال المواسم الفلاحية.

من قشور الليمون إلى تثمين الثمرة كاملة

انطلقت فكرة «دار زهر» من الرغبة في إنتاج قشور الليمون المجففة، قبل أن تتوسع إلى استغلال بقية أجزاء الثمرة، بعد ملاحظة حجم الفواكه التي تضيع سنويا وإمكانية تحويلها إلى منتجات أخرى.

ويعمل المشروع على إنتاج مركزات العصائر الطبيعية وكريمات اللب، إلى جانب تجفيف قشور الليمون لاستخدامها في منتجات من بينها «زيستينو»، في توجه يهدف إلى الاستفادة من الثمرة بأكبر قدر ممكن، بدلا من الاقتصار على استعمال جزء منها.

ولا تقتصر أهمية هذه المقاربة على تنويع المنتجات، بل تمتد إلى البحث عن استخدامات اقتصادية جديدة للفواكه المحلية، من خلال تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يساهم في الحد من التبذير وتعزيز تثمين الموارد الزراعية.

منتجات طبيعية وعناية بمراحل الإنتاج

يرتكز المشروع على استخدام الفواكه الناضجة في تحضير مركزات العصائر، مع إضافة كمية قليلة من السكر للمساعدة على الحفظ، وفق ما يوضحه القائمون عليه، مع التأكيد على عدم استخدام المواد الحافظة.

كما تشمل المنتجات كريمات مصنوعة من لب الفواكه، يمكن استعمالها في تحضير الحلويات وتغطية الكعك، وهو ما يعكس توجه المشروع نحو تنويع استخدامات المادة الأولية نفسها.

وفي هذا السياق، يولي القائمون على «دار زهر» أهمية لاختيار الفواكه، خاصة الليمون العضوي غير المعالج الذي تُستخدم قشوره في بعض المنتجات، فضلا عن الاهتمام بمختلف مراحل الإنتاج، من ضبط المقادير إلى تعقيم القوارير وبسترة المنتجات.

ويشمل هذا التوجه أيضا اعتماد العبوات الزجاجية، في إطار الحرص على جودة المنتجات واحترام الخيارات التي تأسس عليها المشروع.

تسعة أشهر من العمل لتطوير الفكرة

بعد مرحلة تحضير ودراسة استمرت عدة أشهر، انطلق المشروع في نشاطه قبل نحو تسعة أشهر، وفق ما أفاد به صاحبه، الذي أشار إلى أن تطوير الفكرة تطلب البحث عن الموردين والعمل على تحديد المنتجات التي يمكن تصنيعها انطلاقا من الحمضيات.

ويُسوّق المشروع منتجاته حاليا عبر عدد من نقاط البيع، إلى جانب البيع عبر الإنترنت وخدمات التوصيل، كما استكمل بعض الإجراءات الإدارية المتعلقة بالنشاط، من بينها الحصول على الرمز الشريطي للمنتجات.

ويظل توسيع النشاط وتطوير المنتجات من بين الرهانات المطروحة أمام المشروع، خاصة في ظل ارتباط نشاطه بتوفر الفواكه وتغير المواسم الزراعية.

تثمين الإنتاج المحلي.. رهان اقتصادي وبيئي

لا يقتصر الرهان الذي يحمله مشروع «دار زهر» على إنتاج مركزات العصائر ومشتقات الحمضيات، بل يرتبط أيضا بإمكانية تحويل الفواكه التي تتعرض للتبذير إلى موارد اقتصادية قابلة للاستغلال.

وتبرز هذه التجربة أهمية التفكير في سبل تثمين المنتجات الزراعية المحلية، من خلال تطوير أنشطة التحويل الغذائي وتنويع استخدامات المواد الأولية، بما يسمح بخلق قيمة مضافة انطلاقا من الموارد المتاحة.

وبالنسبة إلى القائمين على المشروع، فإن الحد من ضياع الفواكه والمساهمة في تطوير الإنتاج المحلي يمثلان جزءا من هدف أوسع يتمثل في المشاركة في تنمية الاقتصاد الوطني، انطلاقا من مشروع يراهن على تثمين الحمضيات وتحويلها إلى منتجات متنوعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *