من Senteur Bohème إلى SB Collection.. شغف بالعمل اليدوي ورهان على تطوير المشاريع الحرفية
أم وابنتها … تجربتان تراهنان على العمل اليدوي لمواجهة تحديات الإنتاج والتسويق
جمعت المشاركة في معرض الحرفيين الذي نظمته سفارة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، أم وابنتها تعرضان تجربتين في الصناعات الحرفية، تجمعهما الرغبة في تحويل الشغف إلى نشاط منتج، رغم اختلاف مساريهما. فبين صناعة الشموع والهدايا تحت علامة Senteur Bohème، وتحضير العطور المنزلية وتطوير تركيباتها ضمن SB Collection، تخوضان تجربة تقوم على التعلم بالممارسة، والتجريب المستمر، والبحث عن سبل لتوسيع قاعدة الزبائن.
وتكشف تجربتاهما عن جانب من التحديات التي تواجه المشاريع الحرفية الصغيرة، من تكاليف المواد الأولية وصعوبات الإنتاج إلى ضرورة التعريف بالمنتجات والوصول إلى أسواق جديدة، في مسار يتطلب الصبر والقدرة على التكيف مع احتياجات الزبائن.

Senteur Bohème.. صناعة الشموع بين مهارة اليد وتحديات الإنتاج
على مدى نحو أربع إلى خمس سنوات، طورت صاحبة علامة Senteur Bohème تجربتها في صناعة المنتجات الحرفية، انطلاقا من تكوين أولي استمر ثلاثة أيام، تعلمت خلاله أساسيات العمل والمواد الضرورية، قبل الانتقال إلى البحث عن الموردين ومستلزمات الإنتاج.
ومع الممارسة، راكمت خبرة ساعدتها على تطوير نشاطها والتعرف على متطلبات العمل، معتمدة في البداية على محيطها القريب للتعريف بمنتجاتها، من الجيران والصديقات والمعارف والزميلات السابقات، قبل أن تتوسع دائرة زبائنها تدريجيا بفضل التوصيات الشفهية والتواصل عبر الإنترنت.
وتدير الحرفية نشاطها من المنزل، دون محل تجاري، ما يجعل الطلبات الإلكترونية وسيلة أساسية لتسويق منتجاتها والتواصل مع الزبائن. غير أن العمل اليدوي يفرض عليها تحديات تتعلق بتكاليف الإنتاج والوقت اللازم لتلبية الطلبات، خصوصا خلال المواسم والمناسبات.
وتعد قوالب السيليكون المستخدمة في التصنيع من أبرز الصعوبات التي تواجهها، بالنظر إلى ارتفاع أسعارها، إذ قد يصل سعر القالب الواحد إلى ألفي دينار أو أكثر. كما يتطلب استعمال القالب الانتظار نحو 24 ساعة قبل إخراج المنتج وإعادة استخدامه، ما يحد من وتيرة الإنتاج عندما يتعلق الأمر بكميات كبيرة.
وأمام هذه الإكراهات، تحرص على تنظيم الطلبات مسبقا، وتطلب من زبائنها تقديمها قبل 15 يوما على الأقل عندما يتعلق الأمر بكميات كبيرة، خاصة الهدايا المرتبطة بالمناسبات. كما تعمل على اقتناء القوالب الضرورية قبل المواسم التي يرتفع فيها الطلب، تفاديا لضيق الوقت وصعوبة الوفاء بالطلبات في آجال قصيرة.

التسويق الإلكتروني والمعارض لتوسيع قاعدة الزبائن
لم يكن بناء قاعدة من الزبائن أمرا فوريا، إذ اعتمدت صاحبة Senteur Bohème في البداية على العلاقات الشخصية والتوصيات، قبل أن تتيح لها وسائل التواصل عبر الإنترنت الوصول تدريجيا إلى زبائن جدد.
وتشكل المعارض والفعاليات الحرفية بدورها فرصة لعرض المنتجات والتعريف بها خارج الدائرة المعتادة، وهو ما لمسته خلال مشاركتها في معرض الحرفيين بسفارة الاتحاد الأوروبي، التي وصفتها بالتجربة المشجعة، خاصة بعد تلقي ردود فعل إيجابية تجاه منتجاتها.
وتطمح الحرفية إلى الاستفادة من فرص مماثلة لتوسيع نشاطها، معتبرة أن التعريف بالمنتجات يمثل خطوة أساسية لتطوير المشروع، إلى جانب تحسين قدرات الإنتاج والاستجابة لطلبات الزبائن.
ورغم الجهد الذي يتطلبه العمل اليدوي، وما قد يصاحبه من فترات لا تجد فيها بعض المنتجات مشتريها مباشرة، تتمسك بقناعة أن لكل منتج زبونا، وأن تأخر البيع لا يعني غياب الطلب، وهو ما يدفعها إلى مواصلة العمل وعدم الاستسلام للصعوبات.
رسالة إلى النساء بعد التقاعد
إلى جانب تجربتها الحرفية، توجه صاحبة Senteur Bohème رسالة إلى النساء، خاصة اللواتي بلغن سن التقاعد ويعتقدن أنهن لم يعد لديهن ما يشغلهن، داعية إياهن إلى استثمار الوقت في أنشطة جديدة، سواء من خلال تعلم مهارات مختلفة أو ممارسة الرياضة أو إطلاق مشاريع صغيرة.
وترى أن التقاعد لا ينبغي أن يعني الانقطاع عن النشاط والحياة الاجتماعية، بل يمكن أن يشكل بداية لمرحلة جديدة تكتشف فيها المرأة قدراتها وتستثمر خبرتها ووقتها في مجالات مفيدة.
وتؤكد أن الفراغ ليس حتمية تفرضها مرحلة عمرية معينة، وأن أمام المرأة خيارات متعددة تسمح لها بمواصلة العطاء والإنتاج، متى توفرت الإرادة والرغبة في خوض تجربة جديدة.
SB Collection.. ثلاث سنوات من التجارب لتطوير عطور المنزل

في مسار مواز، اختارت الابنة تطوير نشاطها الخاص في تحضير العطور المنزلية تحت علامة SB Collection، انطلاقا من فكرة ارتبطت في بدايتها برغبة الأم في التوسع من صناعة الشموع إلى العطور، قبل أن تتولى الابنة تطوير هذا التوجه من خلال تكوين متخصص استمر يومين.
لكن التكوين لم يكن سوى نقطة الانطلاق، إذ تطلب الوصول إلى تركيبات مناسبة تجارب متكررة واختبارات متواصلة، في مسار بدأ سنة 2023 ولا يزال قائما على تحسين المنتجات وتطوير خصائصها.
وتعمل صاحبة العلامة من مساحة صغيرة داخل المنزل، أشبه بمختبر مصغر، تتولى فيه بنفسها خلط المكونات وتحضير العطور يدويا. ويظل نشاطها حرفيا، يعتمد على العمل المباشر ومتابعة مختلف مراحل الإنتاج، بعيدا عن التصنيع الصناعي.
وتختص SB Collection حاليا في العطور المنزلية، بما فيها المعطرات التي تعتمد على أعواد التوزيع العطري، كما تقدم علب هدايا موجهة للمؤسسات، خاصة بمناسبة نهاية السنة، في محاولة لتنويع المنتجات والاستجابة لاحتياجات زبائن مختلفين.

ست روائح بعد تجارب متعددة
كان اختيار الروائح المناسبة من أبرز التحديات التي واجهت صاحبة SB Collection، بالنظر إلى اختلاف أذواق الزبائن، إذ لا يمكن أن يستند تطوير العطر إلى ذوق صانعته وحده، بل يتطلب مراعاة التفضيلات المتباينة للمستهلكين.
وتوضح أنها جربت عددا كبيرا من الروائح والتركيبات على مدى ثلاث سنوات، قبل أن تستقر على ست روائح تقدمها حاليا. وفي هذه المرحلة، استفادت من آراء زبائن صالون العناية بالأظافر الذي تعمل فيه، إذ تستعين بانطباعاتهن لتكوين تصور عن الروائح التي تحظى باستحسانهن.
وقد ساعدها هذا الاحتكاك المباشر على اختبار خيارات مختلفة وفهم تنوع الأذواق، بدلا من الاكتفاء بتفضيلاتها الشخصية. فكل تجربة تمنحها فرصة لتقييم المنتج وتحديد ما يحتاج إلى تحسين، في عملية تطوير تتطلب الوقت والصبر والاستعداد لإعادة الاختبار.
وبالنسبة إليها، فإن الوصول إلى مجموعة من الروائح لا يعني نهاية التجربة، بل يمثل مرحلة ضمن مسار مستمر لتطوير المنتجات، يستند إلى التجريب والاستماع إلى الزبائن ومحاولة تقديم خيارات متنوعة.
من الفكرة إلى المنتج.. رهان على الاستمرار
تقدم الأم وابنتها، من خلال Senteur Bohème وSB Collection، تجربتين مستقلتين في طبيعة المنتجات، تلتقيان في الاعتماد على العمل اليدوي والتعلم بالممارسة ومواجهة التحديات المرتبطة بالإنتاج والتسويق.
فبين ارتفاع تكلفة قوالب السيليكون والوقت اللازم لإنتاج الشموع والهدايا، والتجارب المتكررة التي يتطلبها تطوير العطور المنزلية، يبرز الصبر بوصفه جزءا أساسيا من مسار بناء المشروع الحرفي.
وتشكل مشاركتهما في معرض الحرفيين بسفارة الاتحاد الأوروبي فرصة للتعريف بمنتجاتهما وإبراز تجربتيهما أمام جمهور جديد، في وقت تظل فيه القدرة على الوصول إلى الزبائن وتطوير الإنتاج من العوامل المؤثرة في استمرارية المشاريع الصغيرة.
وبين تجربة الأم التي تواصل تطوير منتجاتها رغم صعوبات الإنتاج، ومسار الابنة التي أمضت سنوات في اختبار الروائح وتحسين تركيباتها، تبرز صورة لمشروعين حرفيين يقومان على المبادرة والعمل المتواصل، وعلى تحويل الأفكار إلى منتجات تسعى كل واحدة منهما إلى ترسيخ حضورها في السوق.
نوال الهواري

