ياسين بوراس يدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي بذكاء في العمل الإعلامي
شدد ياسين بوراس خبير بالمجلس الأعلى للغة العربية و أستاذ بجامعة المسيلة، على أهمية مواكبة التحولات التكنولوجية وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، مع ضرورة التحلي بالوعي واليقظة في التعامل مع المحتوى الذي تنتجه هذه الأدوات، بما يضمن سلامة اللغة ودقة المعلومات ومصداقية المادة الصحفية.

وأوضح المتحدث، خلال مداخلة ضمن يوم تكويني موجه للإعلاميين حول الأداء اللغوي واستخدام الذكاء الاصطناعي، الذي نظمته وزارة الاتصال بالتعاوم مع المجلس الأعلى للغة العربية ، أن التكنولوجيا لم تعد خيارا يمكن الاستغناء عنه، بل أصبحت ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في مختلف المجالات، بما فيها الإعلام، بالنظر إلى قدرتها على اختصار الوقت والجهد وتسهيل أداء المهام المهنية.

وفي هذا السياق، اعتبر أن أدوات الذكاء الاصطناعي تفرض نفسها تدريجيا في الممارسة الإعلامية، بالنظر إلى طبيعة العمل الصحفي القائم على السرعة في معالجة المعلومات، والدقة في نقلها، والحرص على تحقيق المصداقية، ما يجعل الاستفادة من هذه الأدوات عاملا مساعدا في تحسين الأداء وتطوير أساليب التحرير.
غير أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، حسب المتحدث، لا تعني التخلي عن الدور المهني للصحفي، بل تستدعي تعزيز قدرته على مراقبة المحتوى والتحقق من المعلومات ومراجعة المخرجات، في ظل ما قد تطرحه هذه التكنولوجيا من إشكالات، على غرار المعلومات غير الصحيحة والمصادر الوهمية والتشابه في المحتوى.

وأضاف أن تطور دور الصحفي في ظل هذه التحولات يجعله مطالبا بالانتقال من مجرد إنتاج المحتوى إلى ممارسة دور رقابي أكثر دقة، من خلال فحص المعلومات التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي والتأكد من صحتها قبل اعتمادها في المادة الإعلامية.
تكوين الإعلاميين في الكفايات اللغوية
وفي سياق حديثه عن أهمية التكوين، أشار ممثل المجلس الأعلى للغة العربية إلى أن تخصيص محور للذكاء الاصطناعي ضمن البرنامج التكويني جاء استجابة لاهتمامات الإعلاميين أنفسهم، الذين أبدوا خلال دورات سابقة رغبتهم في التعرف على هذه الأدوات وسبل توظيفها في العمل الصحفي.
وأوضح أن البرنامج يتضمن سبعة محاور أساسية، تشمل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التحرير الإعلامي والمراجعة اللغوية، والأخطاء الشائعة في اللغة الإعلامية، والقواعد الأساسية للإملاء، وصياغة العناوين الإخبارية والأسئلة في الحوارات الصحفية، إلى جانب التعريف بخصائص لغة الإعلام وأبرز المصطلحات المرتبطة بها.
كما يتضمن البرنامج، وفق المتحدث، اختبارا تقييميا للكفاية اللغوية لدى الإعلاميين، فضلا عن اختبار في الإملاء، بهدف الوقوف على مدى التحكم في القواعد اللغوية الأساسية وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التكوين والتدريب.
وأكد أن هذه المبادرة لا تستهدف إعادة الإعلاميين إلى الدروس المدرسية التقليدية، وإنما تسعى إلى تقديم تكوين عملي ومختصر يستجيب لاحتياجات الممارسة المهنية، ويساعد على تجاوز الصعوبات اللغوية التي قد تظهر أثناء تحرير الأخبار وصياغة العناوين وإعداد الحوارات.
استخدام الذكاء الاصطناعي بوعي ومسؤولية
وفي ختام مداخلته، لخص المتحدث رؤيته لتوظيف هذه التكنولوجيا في العمل الإعلامي بالقول إن «الذكاء الاصطناعي عملية منظمة تحتاج منا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، في إشارة إلى ضرورة الجمع بين الاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه الأدوات والمحافظة على اليقظة المهنية واللغوية.

ويأتي هذا التوجه في إطار تعزيز الكفايات اللغوية لدى الإعلاميين ومساعدتهم على التكيف مع التحولات الرقمية، بما يضمن الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الأداء الإعلامي دون التفريط في الدقة اللغوية وصحة المعلومات ومصداقية المحتوى.
نوال الهواري

