إبن ادرار المخرج المسرحي عقباوي الشيخ: “رهاني هو اللغة المسرحية العالمية”

صفية. ن


يعد المسرح في تصور الفنان المخرج عقباوي الشيخ المولود بتاريخ 1 جانفي 1987 و الحاصل على شهادة الدراسات في الفنون الدرامية، المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري  2014، رحلة بحث دائمة و مستمرة عن الذات في الآخر و عن الأخر في الذات أي ” اكتشاف الآخر عبر ذواتنا” .

و من هذا المنطلق كان لابد للشاب عقباوي الانتقال من فضاء التصحر الثقافي في مدينته إلى فضاءات اوسع، “فمن سوء حظنا في أدرار أننا لا نملك مراكز ومعاهد للتكوين المسرحي، كما أن التجربة المسرحية عندنا فتية فهناك فنون منافسه للمسرح، كما أننا لا نملك تقاليد مسرحية كبيرة لغياب فضاءات خاصة بالنشاط المسرحي” يصرح بمرارة ، لذلك صار حتماً عليه ان يفتش عن ما يسد طموحه للذهاب بعيداً في ثنايا المسرح تكوينا ،خبرة وتجربة فكانت” العاصمة هي الخيار الطبيعي، لأن بها المعهد الوحيد للفنون الدرامية في الجمهورية الجزائرية ” يقول مبتسما.

وقد اعتبر الشاب عقباوي، أن الالتحاق بالمعهد العالي لمهن فنون العرض ببرج الكيفان ليس معناه نسيان تلك البدايات المدهشة في أدرار من خلال المسرح المدرسي، و بعدها مسرح الهواية، فأدرار المدينة غرست فيه الإيمان بالمسرح و خوض هذه التجربة الخطيرة ، ومنحته الكثير من التحدي ونبهته  أن الرحلة طويلة وشاقة وان منطق البوصلة التي لا تشير إلا شمالا، وبالتالي فهو يعترف و بصوت عال ان دين ادرار عليه كبير و كبير جدا.

أما العاصمة “فهي مرحلة بداية النضج الفني ” فالدراية بالمعهد أضافت له الكثير الكثير، و خاصة عامل الاحتكاك بالخبرات والتجارب القادمة من كل جهات الوطن الكبير إلى المركز حيث ” وسعت عائلتي المسرحية ومنحتني إضاءات مميزة في حياتي الفنية، ومن هنا أقول أن العاصمة كملت وتممت شغفي وحماسي للمسرح، وأكدت لي أنني في الطريق السليم” كما أنها غرست فيه وعززت أن الرحلة لازالت طويلة وشاقة، وأحالته إلى تحديات جديدة وطموح أكبر، وأشكر أدرار والعاصمة على كل شيء” وهو يحاول و بعمل على أن لا يتقطع عن أدرار مسرحيا وان يرد لها كل هذا الجميل..

ومن جهة أخرى، يعد توجه عقباوي الشيخ و هو طالب بالمعهد للإخراج المسرحي لأسباب يراها موضوعية وذاتية من بينها ” أنني لا أعرف أن في منطقتي مخرجاً متكونا في الاختصاص وهذا لا يدعم الحركة المسرحية المحلية، كما أنني كنت مضطرا للعب هذا الدور في مرحلة الهواية لضمان تواجد أدرار وطنيا، ولما أتت الفرصة للتكوين اخترت أن أستمر في هذا الاختصاص، إضافة إلى تراكم تجربتي البسيطة في الإخراج أكثر من أي تخصص آخر آثرت التوجه إليه” مع نصح وتوجيه من أستاذه و أستاذي أيضا المتفرد الهادي بوكرش الذي عرف كيف يطور حسه الإخراجي مع تدعيمه أكاديميا. و قد اخرج عقباوي منذ2008 مسرحيات : الحب الممنوع- الجدار- توبة غراب- المحقور- يوليوس قيصر- تجاعيد ..

فطيلة مسيرة عقباوي منذ كان ممثلا في مسرحيات :صرخة مجانين – المقطوعة – التائه -أغنية التم.. هناك العديد من المخرجين الجزائريين الذين أضافوا له الكثير من خلال أعمالهم الوازنة والمحترمة، وهو يفضل عدم أذكر الأسماء حتى لا ” أنسى أحدا من هؤلاء الجميلين والرائعين، من أجيال مختلفة، كلما أستطيع قوله في هذا المقام أنهم يسعدونني واستمتع بمشاهدة أعمالهم المميزة، كل حسب أسلوبه وشكله، وخلفيته الجمالية .

عقباوي الشيخ حاضر بشكل مكثف في المهرجانات المسرحية الجزائرية، العربية، الدولية ( مهرجان أولغا الونسو بدولة كوبا -مهرجان بابل برومانيا -الموسم المسرحي بلايبزيغ ألمانيا -الموسم المسرحي بستوكهولم السويد-مهرجان بابل برومانيا -الموسم المسرحي بزاغرب كرواتيا -مهرجان الفجيرة للفنون بالإمارات العربية المتحدة -مهرجان المسرح العربي بالكويت – مهرجان المسرح التجريبي بشنغهاي الصين -مؤتمر المعهد الدولي للمسرح بيريفان أرمينيا -مهرجان ماسا الدولي للفنون بأبيجان ساحل العاج -مهرجان المسرح الأكاديمي بالكويت – هرجان النكور بالحسيمة المغرب -مهرجان البقعة بالخرطوم السودان .)

وعن هذه المهرجانات يقول عنها ” كانت محطات مهمة جداً وضرورية لي، للانفتاح على تجارب رائدة ومميزة، فأنا أدرجها إلى الفواصل التكوينية في مساري، حقا أعتبر نفسي من المحظوظين جداً وأنا أشارك في هذه الفعاليات سواءً بعرض أو حتى كمشاهد” أن هذه النوافذ فتحت له أفاقا مهمة في الاحتكاك بالتجارب المختلفة والاستفادة منها، مع ضمان تقديم جزء من مسرحنا الجزائري للآخر والتعريف به وتسويق المبدع الجزائري إذا تعلق الأمر بمهرجان خارج الحدود، أما داخلياً فكان دائماً يسعى ” أن تكون التجربة المسرحية في الجنوب متاحة للشريك في الوطن والمهنة، ومن جانب آخر كانت هذه النوافذ سبباً في توسيع دائرة الأصدقاء والزملاء في الصناعة”

المتتبع لمسيرة عقباوي الشيخ هو عمله و توجهه في إخراج اعماله المسرحية مرتكز على ثلاث لغات : العربية – اللهجة الجزائرية – الامازيغية ..و بعترف ” نحن من جهة ظلمتها الجغرافيا جداً لعدة عوامل” في البداية كانت أعماله بالفصحى باعتبار التكوين في الجنوب في المدارس القرآنية، وقربته جداً من هذه اللغة بالسليقة، من جانب آخر اشتغاله على نصوص من المسرح العالمي وهي في جلها مترجمة للفصحى، فكان ذلك مناسباً له كنماذج ناضجة ومتكاملة لتكوين ممثل بلغة سليمة وإلقاء سليم مع ضمان درامية تلك النصوص، ساعتها يعلق ” لم نكن مؤهلين للتأليف، أما الدارجة فكانت خيارا إجباريا لاستقطاب الجمهور الواسع ” بخطاب يفهمه ولغة بسيطة تصله دون وسائط، وهذه كانت المرحلة الثانية من تجربته ، ففي الأولى كان في حاجة الى فريق عمل ، وفي الثانية كان يفتش عن جمهور كي يشاهد ابداع ذلك الفريق، أما التوجه للإنتاج بالامازيغية ” فجاءت دون الترتيب لها وبمحض الصدفه الصرفة” حيث أنه كان يشاهد اعمال زملائه بالامازيغية في مهرجانات مختلفة، ” فوقفت على النفاق من طرف الكثير من المسرحيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *