بوهيدل: الجزائر اليوم تعيد بناء أسس جديدة لحماية الأمن الاقتصادي
- مؤسسات عمومية وخاصة في قفص الاتهام
كشف المحلل السياسي، رضوان بوهيدل، أن تعليمة الرئيس تبون الأخيرة، التي جاءت بشكل مباشر وحاد، حين تحدثت عن تلقي الرئاسة تقارير أبانت عن إفراط مؤسسات اقتصادية عمومية وخاصة في التعاقد مع كيانات أجنبية دون مراعاة المصالح الاقتصادية و الاستراتيجية للبلاد، تؤكد أن هناك فعلا معطيات و معلومات دقيقة تم الإنطلاق منا، مشيرا إلى أنه قد تكون في تسريب عدد من المعطيات الحساسة والدقيقة حول الاقتصاد الوطني، معتبرا في ذات السياق أن الجوسسة الاقتصادية تلعب اليوم دور كبير في العالم حيث يتم بيع المعلومات والأرقام لاستهداف الدول.
وفي حديثه مع جريدة “أصوات”، قال بوهيدل أن الجزائر اليوم ومن خلال هذه التعليمة تحاول أن تحمي نفسها من مختلف التهديدات الأمنية من جهة، والتي من بينها هذه الشركات التي تعمل في “الباطن” كما يسمى في عالم الاقتصاد ولا يتضح فعليا من يقف وراءها، ومن جهة أخرى إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح أخطاء الماضي و التراكمات السابقة، لهذه الشركات التي لم تستفد الجزائر منها -حسب قول بوهيدل- بل الشركات نفسها استفادت من الخيرات و الثروات الجزائرية في وقت العصابة، والتي تم منحها تراخيص وامتيازات كثيرة، مضيفا أن الجزائر اليوم عليها أن تعيد بناء أسس جديدة وحماية الأمن الاقتصادي الذي يعد جزء من الأمن الشامل، مثله مثل الأمن العسكري، السياسي، الاجتماعي..
التعليمة الموجهة من قبل رئيس الجمهورية للوزير الأول وأعضاء الحكومة ومسؤولي مؤسسات القطاع العام التجاري، ذكرت بالاسم ثلاث مؤسسات هي الشركة الجزائرية للتأمين ” SAA” والشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين CAAR وأيضا متعامل الهاتف النقال “جيزي”، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تداول أسماء مؤسسات من القطاعين العام والخاص في تعليمة من مصدر رفيع المستوى بخصوص ما وصف بأخطاء تسييرية “لا تغتفر” إن لم تصحح تعتبر “غدرا وتواطؤ”.
وفي هذا السياق أكد رضوان بوهيدل، أن الأمر هذا جاء لتجنب التأويلات و التفسيرات الخاطئة، التي قد تؤدي إلى الإشاعة وإنتشار الأخبار الكاذبة، لذلك تم الحديث عن الشركات بعينها، و الأمر -حسب ذات المتحدث- مهم من الناحية الاتصالية، مضيفا أن الجزائر اليوم ليس لديها ما تخشاه و لا تملك شيء تخسره، بل بالعكس الجزائر اليوم تسير نحو التغيير و نحو القوة، ولذلك يجب أن تلعب على المكشوف في علاقتها مع الدول الأخرى.
كما أشار بوهيدل في هذا الصدد أن الجزائر ومنذ فترة وبرسميتها سواء الرئيس أو الوزير الأول ووزير الاتصال، تجاوزو مرحلة الحديث المبهم و المبني للمجهول، حيث يتم ذكر وتحديد الأسماء حتى لما يتم الحديث عن التهديدات، مذكرا في هذا الشأن بآخر بيان لوزارة الدفاع الوطني، حين تحدثت عن بعض الحركات التخريبية، وسمتها باسمها، بعد أن كانت في السابق لاتدرج أسماء الشركات أو الجهات أو الدول، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها أن تمكن المواطن والرأي العام عموما من أن يعي خطورة مايحدث، وكذا التجنب و الحد من التأويلات.
وحسب ما ورد في التعليمة فإن الشركات المذكورة سابقا أبرمت صفقات مع شركات ودول وكيانات دون تشاور مسبق، الأمر الذي يؤدي لامحالة إلى وضع معطيات و معلومات حساسة تحت تصرف كيانات أجنبية، ما من شأنه المساس بالمصالح الحيوية للبلاد.
وفي هذا الشأن اعتبر بوهيدل أن أعداء الجزائر اليوم كثر و الجميع يريد الإطاحة بها بأي طريقة، ويكون ذلك من خلال الحملات الممنهجة ضدها سواء كانت إعلامية أو دبلوماسية، لان حسبه المواجهة المباشرة مع الجزائر صعبة وشبه مستحيلة، مضيفا أن هذه الحملات هي العامل الذي تستغله عدد من الدول لضرب استقرار الجزائر، ومحاولة تأويل عدد من القضايا الداخلية، و الكيانات الأجنبية دائما ماتبحث عن نقاط الضعف، أين يمكنها أن تضرب “تحت الحزام”، مشيرا إلى أن نظام المخزن ومن خلال هذه العلاقات التعاقدية يمكن أن يستغل أي طريقة “خسيسة” من أجل ضرب استقرار الجزائر، التي دائما ما تقف مع القضايا العادلة والإنسانية، مؤكدا في ذات السياق أن مواقف الجزائر حيال هذه القضايا أصبح يزعج المملكة المغربية.
وحسب معلومات شبه مؤكدة فإن الشركتين العموميتين أبرمتا عقدا مع شركة مغربية لاقتناء نظام معلوماتي لتسيير ملفات الزبائن، ما جعل رئيس الجمهورية يشير في تعليمته أن هذه التعاملات “تضع معلومات حساسة تخص الجزائريين والأمن الوطني” في يد جهات أجنبية، أما بخصوص متعامل الهاتف النقال، فأشارت التعليمة ذاتها إلى أنها أوكلت حملاتها الإشهارية لوكالة مقربة من لوبيات عدائية للجزائر، كما أشارت التعليمة إلى أن هذه العلاقات نجمت عنها عقود أدت لاستنزاف العملة الصعبة لأجل خدمات متوفرة بالجزائر.
وكشف رئيس الجمهورية في تعليميه عن توجيه أوامر لوزير المالية بمنع تحويل الأرباح الخاصة بعقود من هذا النوع للخارج، كما أمهل الرئيس المسؤولين المعنيين مهلة أقصاها 10 أيام لوضع حد نهائي لهذه العلاقات.
وبلهجة صارمة، شدد الرئيس تبون على أن أي إخلال بالامتثال لهذه التعليمة سيتم اعتباره بمثابة غدر وتواطؤ وسيعاقب مرتكبوه طبقا للتشريع المعمول به.

