الوزير الأول: الجزائر مستعدة لتعزيز العمل العربي المشترك في الشأن الاقتصادي

 

أكد الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، أن الجزائر على استعداد تام لدعم كافة الجهود العربية الرامية إلى تعزيز العمل العربي المشترك في مختلف المجالات لاسيما المجال الاقتصادي.

 

وقال بن عبد الرحمان خلال كلمته اليوم في افتتاح اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، إن الجزائر تؤكد قناعاتها أن “العمل العربي المشترك كفيل بحلحلة الصعاب وصندوق النقد العربي يشكل صرحا متينا يمكن أن تحظى دولنا بقسط من الراحلة المالية”.

 

وأشار الوزير الأول إلى أن الاجتماع الذي تجري أحداثه بالمركز الدولي للمؤتمرات بالجزائر العاصمة، يشكل فرصة لدعم الدور الهام للمصارف والمؤسسات النقد العربية وتبادل الخبرات في مجال عمل الدول العربية، مضيفا: “هذا الاجتماع من شأنه ان يكون فرصة لتنسيق جهود العرب لمواجهة التحديات الاقتصادية لاسيما في السياسات النقدية والمالية والشمول المالي وتعزيز الرقمنة في الخدمات المالية”.

 

وأضاف: ” أطلعكم بأن الجزائر رغم مختلف الأزمات التي مر بها العالم تشهد تطورات ملحوظة من حيث المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية حيث بلغ الناتج الداخلي الخام بعد إعادة تقييمه عبر مراجعة سنة الأساس 233 مليار دولار سنة 2022 وبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام 5187 دولار لسنة 2022″.

 

وأوضح الوزير الأول أن الميزان التجاري الجزائري حقق سنة 2022 فائضا بقيمة 26 مليار دولار، قائلا: “كما يتوقع ان يستمر الميزان التجاري سنة 2023 في تحقيقه فائضا بالرغم من تراجع أسعار المحروقات مقارنة بسنة 2022”.

 

وتابع: “تسعى الجزائر دوما إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن بدعم المواد الواسعة الاستهلاك وانتهاج سياسة اقتصادية فعالة لمجابهة التضخم لاسيما منه المستورد”.

 

وشدد بن عبد الرحمان على أن الجزائر ماضية قدمًا في استراتيجية تنويع اقتصادها ومصادر إيراداتها وتوسيع استثماراتها الأكثر إنتاجية، مضيفا: “من هذا المنطلق سنّت الحكومة مؤخرًا قوانين جديدة على غرار القانون النقدي والمصرفي وقانون الاستثمار الذي يضع الأسس التنظيمية وكذا الحوكمة الضرورية لبناء اقتصادي متجدد يهدف إلى تنمية مستدامة”.

 

وتابع: “لقد ساندت الجزائر الاستقرار المالي والمصرفي في المنطقة العربية ونؤمن ان الاقتصاد هو حجر الزاوية في المنطقة ونعمل معا على تعزيز الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي وتحسين حياة المواطن العربي”.

 

ودعا بن عبد الرحمان مختلف الدول العربية إلى ضرورة إدراك أهمية الابتكار والتحول القمي لمواكبة التكنولوجيات التي ستحدث قفزة نوعية في التعاملات الاقتصادية، قائلا: ” الجزائر من خلال قانونها النقدي والمصرفي الجديد ماضية في تدعيم رقمنة اقتصادها مع الحرص على ضمان أمن وموثوقية أنظمتها المالية”.

 

وأشاد الوزير الأول بإنجاز صندوق النقد العربي لمنصة “بُنى” في سنة 2018 وفقا للمعايير والمبادئ والمتطلبات الدولية في السوق المصرفية العالمية، قائلا: ” هذا العمل العربي المشترك من شأنه أن يساهم في تحسين البنية التحتية للمدفوعات في الوطن العربي بهدف تسهيل التبادلات التجارية والاستثمارية وتأمينها، حيث تمّ من خلالها ربط العديد من المصارف المركزية والتجارية العربية”.

 

وأردف: “الاقتصاد العالمي عمومًا والعربي خصوصًا، قد تميّز في السنوات الأخيرة، بحالة غير مسبوقة من تعاقب الأزمات، حيث سيشهد العالم بحسب توقعات الخبراء، تباطؤًا في نموه الاقتصادي، من 3.4% في عام 2022 إلى أقل في عام 2023، واستمرارا للتضخم عند مستوى مرتفع نسبيا قد تقدر بـ 6.8% في عام 2023”.

 

كما أكد الوزير الأول أن هذه الأوضاع التي أدت إلى تشديد السياسات المالية والنقدية في كثير من بلدان العالم قد أسفرت كذلك عن تحديات جديدة لجميع البلدان العربية، مشيرا إلى نسبة التضخم قد شكّلت إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الأولية، تحديًا لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ خاصة وأن تضخم أسعار المواد الغذائية الذي يزيد عن 10% يؤثر بشدة على الاقتصادات النامية في المنطقة.

 

وتابع: “على الرغم من أن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحوز على احتياطات خارجية رسمية تفوق 980 مليار دولار، والتي حققت في السنة الماضية أسرع وتيرة نمو لها منذ سنة 2016، غير أن هذا النمو يبقى غير متساوٍ في جميع أنحاء المنطقة، انطلاقا من أن الكثير من بلداننا العربية لا تزال تسعى جاهدة للتغلب على الآثار المترتبة عن مختلف الأزمات، والضغوط الإضافية الناجمة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغذاء بسبب التوترات الجيواستراتيجية وارتفاع أسعار الفائدة عالميًا”.

 

ويرى بن عبد الرحمان أن التحديات المقبلة تلزم الحكومات على القيام بمفاضلات صعبة، “إذ ليس أمامها من خيار سوى مواصلة الإنفاق على الرعاية الصحية والاستثمارات المباشرة في مرافق البنية التحتية من أجل تلبية الاحتياجات المجتمعية في ظل حتمية تحقيق التنمية المستدامة الشاملة وكذا تحقيق الامن الغذائي الذي يعتبر تحديا كبيرا بالنسبة للدول العربية”.

 

كما كشف الوزير الأول أن التمويل الخارجي للاحتياجات المالية لبعض الدول العربية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، قد زاد من تفاقم حجم الدين الحكومي في العديد من الدول العربية حيث بلغ الدين العام الخارجي للدول العربية أكثر من 360 مليار دولار وهذا ما يشكل انشغالاً مُلحأً على السياسيات العمومية وكيفية تكييفها للحد من الانعكاسات على الوضع الاقتصادي العام وكذا الاستقرار المالي للبلدان العربية في الوقت الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *