إنطلاق الحملة الانتخابية وسط تحديات كبيرة بين جميع الأطراف
📌المترشحون الأحرار في سباق مع الزمن
📌غويني: نسهر لتوفير كافة الميكانيزمات لتمكين المواطن من الاختيار الحر والنزيه
📌زرواطي: نخوض الحملة ببرنامج واقعي بعيدا عن ممارسات الماضي
📌جاب الله: نسعى لكسب ثقة المواطن ورفع انشغالاته
خالد بوفكان
تنطلق اليوم الخميس، الحملة الانتخابية لتشريعيات الـ12 جوان القادم، وسط تحديات كبير من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تراهن كثيرا على نجاحها، وكذلك من طرف الأحزاب السياسية و المترشحون الأحرار الذين سيكونون على موعد لإقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين، من خلال عرض برامجهم السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية.. والتي ستمكنهم من دخول قبة البرلمان بالنسبة
للأحرار، وضمان أكبر عدد من المقاعد في أروقة المجلس الشعبي الوطني بالنسبة للأحزاب السياسية.
تأتي هذه الحملة بعد أيام قليلة من التوقيع على ميثاق أخلاقيات العملية الانتخابية بين رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والأحزاب السياسية وممثلي القوائم الحرة، حيث يتضمن هذا الميثاق التعهد بالالتزام بالضوابط والأطر القانونية و الأخلاقية التي تحكم سير العملية الانتخابية.
وحسب مراقبين فإن هذا الميثاق الحالي الموقع هو نسخة طبق الأصل على الميثاق الذي اعتمدته السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات في رئاسيات 12 ديسمبر 2019، حيث ينص الميثاق على الاحترام العميق والمستدام للمسار الديمقراطي، والامتثال للقوانين والنصوص التطبيقية التي تنظم قواعد الانتخابات والحملات الانتخابية، إلى جانب منع استغلال المؤسسات الدينية والتعليمية.
كما يلتزم المترشحون وفق الميثاق بالحرص دوما على الإدلاء بتصريحات واقعية للجمهور، والامتناع عن التلفظ بعبارات القذف والشتم والسب تجاه أي مترشح آخر أو أحد الفاعلين بالعملية الانتخابية أو بأي تصريح آخر يعلمون أنه خاطئ.
ويتعهد الموقعون بـ “الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات تنطوي على تشهير وشتائم وإهانات تجاه مرشح آخر أو طرف في العملية الانتخابية بأي تصريحات أخرى مغلوطة”.
إبعاد المال الفاسد.. رهان جديد للسلطة
وما يميز حملة التشريعيات هذه هو أنه سيتم تنشيطها في ظل أحكام القانون المتعلق بالوقاية من الفساد وقانون العقوبات، الذي من شأنه ضمان حماية الإقتراع من الأعمال المسيئة و الرامية إلى تعطيل حسن سير العملية وممارسة المواطنين لحقهم الانتخابي بكل حرية، وهو رهان السلطة المستقلة للانتخابات، والتي استبشرت خيرا من خلال الأصداء الإيجابية و الرضى الواسع من طرف الطبقة السياسية، وفي هذا الشأن كانت السلطة قد أكلت على لسان رئيسها، محمد شرفي، أن هيئته ستلتزم بالإصغاء إلى مشاكل المترشحين بهدف تذليل الصعوبات التي تعترضهم في المسار الانتخابي ، مضيفا أن السلطة جندت كل الطاقات لمواجهة الحجم الكبير من النزاعات التي وصلت إلى مجلس الدولة فيما يخص الترشيحات، معبرا في ذات السياق عن رغبته الشديدة في أن يكون البرلمان شعبيا، وأن يكون بتزكية من الشعب وحده.
المترشحون الأحرار في سباق مع الزمن
المهمة ستكون صعبة على المترشحين الأحرار خصوصا للذين يدخلون غمار التشريعيات لأول مرة، وفي ظل المنافسة الواسعة من طرف الأحزاب السياسية وكذا في خضم التطورات السياسة و الاقتصادية و الاجتماعية التي طغت على الساحة الوطنية، فبالرغم من الدعم الواسع الذي تلقوه، خاصة فئة الشباب منهم و الذين دعاهم رئيس الجمهورية للانخراط في مسار بناء مؤسسات الجزائر الجديدة، حيث تم إسداء في هذا الشأن تعليمات تقضى بتشعيع هذه الفئة في هذا الاستحقاق من خلال مجانية القاعات و الملصقات الإشهارية، إلا أن التأخر في تسليم الأرقام التعريفية الخاصة بالمترشحين الأحرار، قد يعطل عملية إنطلاق الحملة الانتخابية، وهذا ما كشف عنه لجريدة “أصوات” المترشح الحر عن قائمة نبض التغيير رؤوف العايب، من ولاية قسنطينة، والذي أشار إلى أنه تم الحصول على الأرقام التعريفية يوم واحد فقط قبل انطلاق الحملة وهو الأمر الذي يجعل الإنطلاقة الفعلية تكون يوم السبت أو الأحد حسب العايب، الذي نوه كذلك لمشكل القاعات أين تم توقيف عملية القرعة الأسبوع الماضي، وهم مطالبون الآن بتقديم ترخيص للوالي من أجل الحصول على القاعة ومن تما إنتظار الموافقة من طرف السلطة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تأخر انطلاق العملية -حسب ذات المتحدث-
“التغيير” .. الكلمة التي تراهن عليها الأحزاب السياسية لاستقطاب الناخبين
“التغيير الجدري في جميع المجالات”، هو الشعار الذي تبنته مختلف الأحزاب السياسية خلال خرجاتها الميدانية في الأيام الماضية، وهو الأمر الذي أكده رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبد الله جاب الله، الذي قال بأن تشكيلته السياسية تسعى إلى إحداث التغيير بالفعل السياسي الرسمي والعلني، وتعمل من أجل الوصول إلى السلطة عن طريق الانتخابات وكسب ثقة المواطن بهدف تجسيد مبادئ الحزب الرامية إلى حماية مقومات شخصية الأمة وإحداث إصلاح سياسي شامل.
ولنفس هذا الهدف دعت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر “تاج” فاطمة الزهراء زرواطي المواطنين إلى ضرورة المشاركة في التشريعيات القادمة من خلال إحداث قطيعة مع ظاهرة الانسحاب والتأخر عن أداء الواجب، كما دعت التشكيلات السياسية إلى الابتعاد عن المزايدة وممارسات الماضي، مشددة على ضرورة انخراط الجميع في صناعة الحل الحقيقي للجزائر عبر الوسائل الديمقراطية، مضيفة أن الطبقة السياسية أمام تحد تاريخي في ظل ما تعرفه الجزائر من تجاذبات وحراك، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو إحداث التغيير في الجزائر عبر استرجاع هيبة المؤسسات والالتزام بالأخلاق السياسية المتلائمة مع طموحات الشباب والنخبة وغيرهم من الشرائح.
ولهذا السبب اعتمدت حركة الإصلاح الوطني، شعار “الجزائر الجديدة نبنيها جميعا و نحميها معا”، حيث أكد رئسها فيلالي غويني، أن أن تشكيلته السياسية ستخوض الحملة الانتخابية لتشريعيات 12 جوان القادم بخطاب “واقعي ومسؤول” لشرح برنامج الحزب المتضمن مقترحات “قابلة للتطبيق على أرض الواقع”، داعيا في ذات الصدد الطبقة السياسية للإعتماد خلال هذه الحملة “خطاب سياسي جامع يثمن ما تحقق ويعالج النقائص لبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات الشرعية”، متوقعا أن تفرز هذه التشريعيات برلمانا تمثيليا يحتكم للإدارة الشعبية”.
أمل للأحزاب السياسية والمرشحين الأحرار في الوصول لقبة زيغود يوسف، يقابله ترقب من طرف السلطة المستقلة للانتخابات، التي تعول على تحقيق الانفراج الحقيقي، إلا أن جميع الأطراف يترقبون أن تفوز هذه الانتخابات برلمانا شعبيا، يكون بتزكية من الشعب وحده.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد القوائم المقبولة كليا لخوض غمار السباق الانتخابي بلغ عددها 1483 قائمة منها 837 قائمة من المترشحين الأحرار مقابل 646 قائمة حزبية تم توزيع الأرقام التعريفية الخاصة بـ28 حزبا سياسيا سيتقدمون للاستحقاق المقبل داخل وخارج الوطن، وتلك الخاصة بأزيد من 800 قائمة انتخابية مستقلة عبر 58 ولاية.

