الكاتب والصحفي عزوز صالح يتحدث لأصوات عن باكورة أعماله ويصرح: رواية ” وطن بيع بقارورة نبيذ” تحاكي الواقع العربي دون أي خلفيات سياسية
“مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ساهمت في دعم حتى الفوضى وكذا الرداءة”
“ليس كل من يستطيع أن يرص أربع كلمات متناسقة مع بعضها يسمى شاعرا”
“اقترحت تحويلها مسرحيا وإلى حد الساعة انتظر ممن حولتها لهم من مخرجين وكتاب سيناريو، ربما يتذكرونها”
“لدي عدد من الأعمال محطوطة في الدرج ينتظر إطلاق سراحها”
قال الكاتب و الصحفي صالح عزوز عن روايته “وطن بيع بقارورة نبيذ” إنها باكورة أعماله التي لقت ترحيبا من القراء، وجاءت في قالب مشوق وسلسل، مشيرا إلى أن كل الجدل كان عن العنوان، الذي لم يجسد به حجم وطن بما يحمله بقارورة نبيذ، إنما المقصود هو البيعة والاحتفال بالوطن، بقارورة نبيذ عكس المشتري لهذا الوطن وكذا يبين مكان بيعه، مضيفا أن الكثير من القضايا التي تطرح وتحل في الأمكنة التي تتوسد قارورات الخمر، ويشير أيضا الى أن العنوان لا يحمل خلفية سياسة بقدر ما هو إسقاط لواقع معاش في كل الأقطار العربية وهذا هو نص الحوار.
حـــاورتــه: رحمــة حيــقــون
سؤال فضولي ربما.. عرفنا صالح عزوز صحفيا ومن ثم كاتبا كيف كان هذا الانتقال ولما؟
أولا، شكرا على هذه المساحة من جريدتكم، عن نفسي، لا أعتبر انتقالا بقدر ما هو امتدادا، لكن لكليهما خصوصيات ومميزات تميز مجال عن المجال الآخر، سواء من حيث الأهداف أو الوسائل وكذا اللغة وزوايا الطرح والمعالجة، ولكي أكون صادقا مع نفسي ومعكم، لست من الذين يرون أن انطلاقتهم في هذا المجال كانت منذ سن العاشرة أو الحادية عشر، حتى أن البعض يعتبر رسائل الغرام في سن المراهقة وكذا بعض المحاولات في الكتابة هي إبداع، فقط كان تركيزي فيما مضى على المطالعة عامة، وكل ما هو أدب، خاصة الروايات، و لست من هواة كاتب أو روائي معين.
نبدأ برواية” وطن بيع بقارورة نبيذ”، كيف راودتك الفكرة ومتى بدأت كتابتها؟
هي باكورة أعمالي، غير أنه سبقها عمل في مجلة الشروق العربي، وهو عبارة تحرير مسيرة فنانين مشاهير في الجزائر رحلوا في كل المجالات، سواء في المسرح أو الأدب أو الغناء وحتى الرياضة، جمعتها وطبعتها في عمل واحد عنونتها بنفس عنوانها في المجلة الشروق العربي وهي ” أسماء من الذاكرة”، أما عن الوطن الذي بيع بقارورة نبيذ، فبدأت كتابتها في 2017، ونشر سنة 2019، كنت تركته جانبا وانتقلت إلى كتابة رواية كان عنوانها ” أبناء 22″ أردت أن أخصصها للحراك في بدايته، وتكون في شكل رواية كانت بدايتها شاب يشارك في الحراك من يوميه الأول وتستمر الأحداث تبعا، لكنني توقفت عن كتابتها، حينا رأيت أنني لا يمكنني أصل إلى نهاية، ربما سوف لن تكون مقنعة في ظل استمرار الحراك الذي لا يزال إلى حد الساعة، ومنه تحولت إلى إتمام وطن بيع بقارورة نبيذ.
هل تعتبر الانتقال إلى الكتابة الروائية أمر سهل أم أنه لا بد من توفر مجموعة من المعطيات؟
كل انتقال أو اختيار يكون نابع من الحب والإرادة، لا يهم صعوبة الانتقال بقدر الاستمرار، فالرواية تختلف عن الصحافة، لأن الصحافة ربما تكون لديك معطيات تبني عليها كتابتك، عكس الرواية، لأنك سوف تجد نفسك ملزما بنقل أحداثا كثيرة في أمكنة مختلفة وأشخاص عديدة، وربما خيالية، أي مجبر على توليد الأحداث، وربطها يكون ربطا سلسا، أما من حيث المعطيات هي بسيطة انك تكون ملما بقواعد اللغة التي تكتب بها وهو شرط أساسي، يبقى فقط كيف تلوي عنق هذه اللغة في خدمة ما تريد كتابته، أي يدخل عنصر الصبر والإرادة، واهم شيء عدم الخوف، فلو انتابك في لحظة ما الشك و خوفك من النقد أو ردة فعل المتلقي أو القارئ، أكيد سوف تضع القلم جانبا وتلازم هذا الخوف إلى الأبد.
كيف استقبلها القراءة والنقاد؟
الحمد لله كانت في قالب مشوق وسلسل و أحادثها متسلسلة، لذا رحب بها الكثير من القراء، وأكيد أي عمل مهما كان نوعه أو كاتبه، سوف ينقسم القراء بين معجب وبين ناقد، وسوف يلحقك النقد حتى لو كان عن نوعية الخط أو الورق.
اخترت عنوان مفخخ و ماذا تقصد به وهل له خلفيات سياسية؟
كل الحديث كان عن العنوان، المقصود به ليس أن حجم وطن بما يحمله سوف تكون قيمته قارورة نبيذ، ولو كان هذا المقصود سوف أكون مجحفا في حق الأوطان، ما أردته من العنوان هو أن البيعة والاحتفال بها، بقارورة نبيذ سوف يعكس من اشترى هذا الوطن أو الأوطان، وكذا يبين مكان بيعه،انطلاقا من أن الكثير من الأمور والقضايا تطرح وتحل في هذه الأمكنة التي تتوسد قارورات الخمر، هو لا يحمل خلفية سياسة بقدر ما هو إسقاط لواقع معاش في كل الأقطار العربية.
ما رأيك في دور مواقع التواصل الاجتماعي في دعم انتشار الكاتب أو الشاعر؟
مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ساهمت في دعم حتى الفوضى وكذا الرداءة، لأنه لا يمكن حصر الزائرين والمستعملين لها، فربما طفل في سن العاشرة يضيف لك ” جام” على ما نشرته أو كتبته وهو لا يدري وتجد نفسك تلامس الآلاف من الإجابات والمشاركة فترى نفسك قد حققت ما تصبوا إليه في ظرف وجيز وهو في الأصل دفعة لك على الأمام من طرف سواعد هشة، عن نفسي أعتقد أنها دعمت انتشار وتواجد الكاتب، لكنها لم لن تكون مقياسا.
صالح عزوز ليس كاتبا فقط وإنما شاعر، في رأيك أيهما أصعب ؟
لم أصل إلى مرتبة شاعر وما أكتبه هو كلمات تتوافق في اللحن والموسيقى لا أكثر ولا أقل، وأنا اعتبر لقب شاعر لقبا فخما، فليس كل من يستطيع أن يرص أربع كلمات متناسقة مع بعضها يسمى شاعرا، والدليل أن أكثر من يكتب في الشعر يكتب في الشعر الحر الذي لا يخضع لقواعد ثابتة، أرى أنه ليس من السهل أن تضع قبعة شاعر، غير أنه وللأسف اليوم كثر الشعراء.
الكثير من الشعراء تحولوا الى الرواية لأسباب تجارية وبحثا عن الانتشار أيضا، هل هذه في رأيك ظاهرة صحية أم العكس؟
كل محاولة عندي هي ظاهرة صحية، فقط يجب أن نلتزم بقواعد مجال دون الآخر، ولا نساهم في الرداءة ثم نلعنها، ليس بالضرورة من انتقل إلى الرواية هو كل من يبحث عن أهداف تجارية وانتشار، كل منا لديه الاستعداد في خوض تجارب جديدة، من أجل انتشاره اسمه في كل شعب الأدب، فقط أعيد وأكرر، الالتزام بقواعد كل فن أدبي.
بما انك صحفي كيف ترى توجه الشباب نحو هذا النوع من الإبداع الشعر والكتابة؟
ظاهرة صحية وأباركها (لكن) لا يجب أن لا يقع الشاب المبدع في السهولة، وهو ما نراه اليوم، الإبداع عندي بالنوع لا بالكم، ثانيا، أعتقد أن أغلبهم أصبح يهرول في كل الاتجاهات لظهور أمام الكاميرات وعلى صفحات الجرائد، على حساب المحتوى الذي يقدمه، ربما صورتك الجميلة وأنت أنيق على الشاشة ليست تلك التي تعكس اسمك وهو مكتوب فوق غلاف عملك، وهو الوتر التي تضرب عليه دور النشر اليوم، حيث تحقق لك امتداد اسمك في القنوات والصحف، على حساب ربما حتى اسمها، وبعضها أقول بعضها أصبح همها الربح حتى ولو على حساب جمالية الأدب والإبداع، ثم تنادي بالرداءة من منبرها.
هل مازال الشعر يحافظ على قراءه ومعجبيه أم أن شعبية قلت؟
الشعر فن أدبي جميل، ويحمل موسيقى خفية لا يسمعها إلا كل من تذوقه بصدق، حتى ولو كان حرا أو بالعامية، مكانته مضمونة على مر العصور، فقط يبقى يتأثر بالمحيط والأسماء التي تحمله.
هل تنوي تحويل روايتك إلى عمل سينمائي أو درامي مستقبلا؟
نعم، اقترحت على تصبح نصا مسرحيا، إلى حد الساعة انتظر ممن حولتها لهم من مخرجين وكتاب سيناريو، ربما يتذكرونها، لا أقول إنها تصلح، لكن ربما تكون لينة لطيها في قالب آخر.
هل هناك مشروع جديد في الفترة المقبلة؟
نعم أولا كما حدثتكم” أبناء 22″، و” مجموعة قصصية ” أوراق خريفية في مهب الريح”، قصة ” سراب رمادي”، ” رواية “العرجاء”، وأول رواية لي خصصتها للعشرية السوداء في الجزائر تحول أحداث واقعية، كنت بدأت كتابتها سنة” 2014، كل الأعمال محطوطة في الدرج تنتظر إطلاق سراحها.

