صندوق ضبط الإيرادات ثالث أكبر صندوق سيادي في إفريقيا لعام 2025
سجّل صندوق ضبط الإيرادات الجزائري حضورًا لافتًا في الساحة المالية الإفريقية، بعدما حلّ في المرتبة الثالثة ضمن تصنيف أكبر الصناديق السيادية في القارة لعام 2025، بإجمالي أصول مُدارة تُقدّر بـ16.3 مليار دولار، حسب ما أوردته مجلة “فوربس” الأميركية. ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد تعافي الاقتصاد الجزائري وتنامي أدواته المالية الاستراتيجية، وسط تحديات عالمية وإقليمية متزايدة.
قرباج وسيلة
احتلّ صندوق ضبط الإيرادات الجزائري المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكبر الصناديق السيادية في إفريقيا لعام 2025، بإجمالي أصول مُدارة تبلغ في 16.3 مليار دولار، متقدمًا على الصندوق السيادي المصري الذي جاء في المركز الرابع بأصول تُقدّر بـ14 مليار دولار. وقد تصدّرت شركة الاستثمارات الإثيوبية القابضة التصنيف بإجمالي أصول يصل إلى 45 مليار دولار، تلتها المؤسسة الليبية للاستثمار بـ39.5 مليار دولار، وفقًا لما نشرته مجلة “فوربس” الأميركية.
يُعدّ صندوق ضبط الإيرادات أحد الأدوات الاقتصادية المحورية التي أُنشئت في 27 جوان 2000، بهدف الحفاظ على استقرار المالية العامة وتحقيق التوازن في ميزانية الدولة، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على صادرات النفط كمصدر رئيسي للعائدات.
ويُستخدم الصندوق كآلية لامتصاص صدمات السوق النفطية، حيث يُموَّل خلال فترات ارتفاع أسعار النفط ليستُخدم في دعم الميزانية خلال فترات الانخفاض. ووفق تقديرات مشروع قانون المالية لسنة 2025، بلغ رصيد حساب الصندوق أكثر من 3687 مليار دينار جزائري “أكثر من 27 مليار دولار” بحلول نهاية ديسمبر 2023، في مؤشر إيجابي يعكس تحسّن الأداء المالي للدولة.
هذا النمو في الأصول يأتي نتيجة لتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، لا سيما فائض الحساب الجاري الذي بلغ حوالي 690.8 مليار دينار نهاية سبتمبر 2023، كما بلغت ودائع الخزينة لدى بنك الجزائر نحو 2959.1 مليار دينار مع نهاية العام نفسه.
وكان الصندوق قد شهد نضوبًا في رصيده خلال شهر فيفري 2017، إلا أنه تمكن من استعادة عافيته تدريجيًا، ليسجل أعلى ناتج له منذ عام 2012 في نهاية 2022، حين بلغت أصوله 2295.8 مليار دينار جزائري ما يعادل 17.18 مليار دولار، وفق تقديرات بنك الجزائر.
ويؤدي صندوق ضبط الإيرادات دورًا حيويًا في توجيه العائدات النفطية نحو دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يشمل مشاريع البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة. كما يتم إدارة أمواله بسياسات استثمار وادخار فعّالة تهدف لضمان استدامة النمو الاقتصادي وتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي، من خلال سداد المديونية أو التخفيف منها بشكل مسبق.
بهذا الأداء، يُعزز صندوق ضبط الإيرادات الجزائري موقعه كأداة استراتيجية ضمن سياسات التوازن المالي الوطني، ويعكس طموح الجزائر في بناء اقتصاد أكثر استقرارًا ومرونة في وجه التقلبات العالمية.

