مسؤول بالغرفة الوطنية الفلاحية لجريدة أصوات الغرفة الوطنية للفلاحة تفتح أبواب إفريقيا أمام المنتوج الجزائري
زيت الزيتون ودقلة نور في صدارة الاهتمام
– التحضير لتنظيم الطبعة الثالثة من الصالون الدولي للتمور منتصف نوفمبر المقبل
في قلب فعاليات معرض التجارة البينية الإفريقية، برز الحضور الجزائري من خلال الغرفة الوطنية للفلاحة التي وضعت نصب عينيها هدفًا استراتيجيًا يتجاوز العرض التقليدي للمنتوجات الزراعية، لتتحول مشاركتها إلى منصة دبلوماسية اقتصادية تُعزز مكانة الجزائر كفاعل رئيسي في السوق الإفريقية. بمشاركة مستثمرين، مصدرين، ومنتجين من مختلف ولايات الوطن، رسمت الغرفة الفلاحية لوحة متكاملة تعكس ثراء السلة الفلاحية الجزائرية، من التمور وزيت الزيتون إلى الخضر والفواكه المجففة، في محاولة جادة لتثبيت العلامة الجزائرية في الأسواق الإقليمية والدولية على حد سواء.
قرباج وسيلة
شاركت الغرفة الوطنية للفلاحة بقوة في الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية المنعقد بالجزائر، من 04 إلى 10 سبتمبر 2025، حيث جمعت تحت مظلتها مستثمرين ومصدرين وفاعلين اقتصاديين ينشطون في مختلف الشعب الفلاحية، بهدف التعريف بالمنتوج الجزائري وتسويقه خارج الحدود. هذه المشاركة لم تكن عادية، بل حملت بعدًا استراتيجيًا في ظل توجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى جعل إفريقيا شريكًا اقتصاديًا أساسيًا للجزائر.
•مجمع طهراوي… واجهة بسكرة إلى الأسواق الدولية
ومن بين أبرز الأجنحة التي استقطبت اهتمام الوفود الإفريقية، جناح الغرفة الوطنية للفلاحة الذي عرض منتجات ذات جودة عالية قادمة من مختلف مناطق الوطن. وكان مجمع “طهراوي” من ولاية بسكرة في مقدمة الحاضرين، وهو متعامل اقتصادي متخصص في إنتاج وتصدير الخضر والفواكه، نجح في فرض اسمه حتى في الأسواق الدولية. منتجات هذا المجمع، خاصة الخضر والفواكه ذات الجودة الرفيعة، شكلت واجهة تعكس قدرة الجزائر على المنافسة في أسواق عالمية تبحث عن النوعية والموثوقية.
•زيت الزيتون ودقلة نور في صدارة الاهتمام
ولم يتوقف الحضور الجزائري عند الخضر والفواكه الطازجة، بل امتد إلى منتوجات تعتبر رمزًا للهوية الفلاحية الجزائرية على غرار زيت الزيتون الطبيعي، الذي جذب انتباه الوفود الإفريقية وحاز على استحسان واسع بالنظر إلى جودته العالية وسمعته المتنامية في الأسواق العالمية. كما حضرت دقلة نور، التمر الجزائري الأشهر، التي تحولت إلى بطاقة تعريف عالمية بفضل قيمتها الغذائية ومكانتها المرموقة بين أنواع التمور الأخرى. مصدر من الغرفة الفلاحية أكد أن دقلة نور “غنية عن التعريف”، وأن مكانتها الدولية تجعلها في مقدمة المواد الفلاحية التي تراهن عليها الجزائر لتعزيز صادراتها.
•تحضيرات مكثفة للصالون الدولي للتمور في نوفمبر
وكشفت مصادر من الغرفة الوطنية للفلاحة، في تصريح لجريدة أصوات، عن التحضير الجاد لتنظيم الطبعة الثالثة من الصالون الدولي للتمور منتصف نوفمبر المقبل، وهو حدث يعكس إرادة الجزائر في جعل التمور أحد أعمدة صادراتها غير النفطية.
•تنويع العرض الفلاحي: خضر، فواكه مجففة وتوابل
الجناح الجزائري لم يقتصر على الزيتون والتمور فقط، بل شمل أيضًا عرض تشكيلة واسعة من الخضر ذات الجودة العالية، إلى جانب الفواكه المجففة والتوابل التي تميزت بمذاقها وقيمتها، وهو ما جعلها تحظى بإقبال واسع من طرف الزوار. هذه المنتجات سبق لها أن شاركت في معارض وصالونات دولية عبر القارات، بفضل جهود الغرفة الوطنية للفلاحة التي تعمل على مرافقة المنتجين والمصدرين، بهدف ترقية المنتجات الجزائرية وإيجاد موطئ قدم لها سواء محليًا أو خارجيًا.
•الرؤية الاقتصادية لرئيس الجمهورية: إفريقيا لن تكون حقل تجارب
هذا التوجه يندرج ضمن سياسة وطنية واضحة المعالم، تسعى إلى تنويع الاقتصاد الجزائري، وفك الارتباط التدريجي عن التبعية لمداخيل النفط والغاز، من خلال دعم الصادرات الفلاحية وإيجاد منافذ جديدة لها في الأسواق الإفريقية التي تشهد طلبًا متزايدًا على المواد الغذائية عالية الجودة.
وفي سياق متصل، جاءت مشاركة الغرفة الوطنية للفلاحة متناغمة مع الخطاب الاقتصادي الذي ألقاه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال فعاليات المعرض، والذي أكد فيه أن إفريقيا “لن تكون حقل تجارب”، داعيًا إلى بناء قارة متكاملة تصنع غذاءها بيدها وتستثمر ثرواتها بشكل عقلاني. الرئيس شدد أيضًا على أن “70 بالمائة من سكان إفريقيا شباب”، معتبرًا أن الاستثمار في الإنسان يمثل الرهان الأكبر لصناعة المستقبل الإفريقي. هذه الرؤية الطموحة، التي وصفها الكثيرون بالجرأة، وجدت صداها في جناح الغرفة الوطنية للفلاحة، الذي جسد عمليًا و فكرة التكامل الإفريقي عبر بناء جسور تجارية حقيقية بين الجزائر ودول القارة.
•التوجه نحو القارة السمراء بدل الارتهان للأسواق التقليدية
من جانبه، أكد المسؤول من الغرفة الفلاحية الوطنية أن الوقت قد حان لتوجيه الجهود نحو إفريقيا باعتبارها سوقًا استراتيجية وواعدة، بدل التركيز الحصري على القارة الأوروبية أو الأسواق الآسيوية والأمريكية. وأضاف المصدر أن القارة السمراء توفر فرصًا حقيقية للتعاون الاقتصادي والشراكات، خاصة في المجال الفلاحي الذي يمثل أحد أبرز ركائز الأمن الغذائي الإفريقي.
•إقبال واسع من الوفود الإفريقية على الجناح الجزائري
الوفود الإفريقية التي زارت جناح الغرفة الوطنية للفلاحة أبدت اهتمامًا كبيرًا بالمنتوج الجزائري، حيث شهدت الأيام الأولى من المعرض زيارات مكثفة للوفود الرسمية والتجارية، ما يعكس تعطش الأسواق الإفريقية لاكتشاف منتجات جديدة يمكن أن تساهم في تنويع سلتها الغذائية. وأكدت الغرفة أن هذا الإقبال الواسع يفتح الباب أمام فرص ملموسة لعقد شراكات وتوقيع اتفاقيات تجارية بين الجزائر وشركائها الأفارقة.
•المنتوج الجزائري بين الجودة والتنافسية في الأسواق العالمية
إن مشاركة الغرفة الوطنية للفلاحة في معرض التجارة البينية الإفريقية لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل جسدت رؤية وطنية تسعى إلى جعل المنتوج الجزائري فاعلًا أساسيًا في السوق الإفريقية. من زيت الزيتون الذي يرمز إلى الجودة المتوسطية، إلى دقلة نور التي تحمل معها عبق الصحراء الجزائرية، ومن الخضر والفواكه الطازجة إلى التوابل والفواكه المجففة، كانت الجزائر حاضرة بمنتوج متنوع قادر على المنافسة.
•منصة لتجسيد التكامل الإفريقي وبناء شراكات تجارية مستدامة
وبينما تستعد الجزائر لاحتضان صالون التمور الدولي في نوفمبر المقبل، تبقى هذه المبادرات جزءًا من مسار طويل يهدف إلى تمكين المنتجات الفلاحية الجزائرية من اختراق أسواق جديدة، والمساهمة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يجعل من الفلاحة أحد أعمدته الأساسية.

