الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص يقترح ثورة فلاحية: 2000 مزرعة نموذجية جامعية لخلق مليون منصب عمل وتحقيق الأمن الغذائي 

دعا الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي بوشيخي بوحوص إلى إطلاق مشروع وطني استراتيجي يقوم على إنشاء 2000 مزرعة نموذجية جامعية عبر مختلف ولايات الوطن، بهدف إحداث نقلة نوعية في القطاع الفلاحي، وخلق ما يقارب مليون منصب عمل دائم، في خطوة من شأنها إعادة تشكيل خريطة الإنتاج الزراعي في الجزائر وفق مقاربة علمية حديثة ومستدامة.

قرباج وسيلة

في رسالة مفتوحة موجهة إلى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، قدّم الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص تصورًا متكاملاً لمشروع وطني طموح، يرتكز على إنشاء شبكة واسعة من المزارع النموذجية الجامعية، موزعة بشكل مدروس عبر مختلف مناطق البلاد، بما يتماشى مع الخصائص المناخية والجغرافية لكل ولاية.

ويهدف هذا المشروع، حسب صاحبه، إلى إحداث تحول هيكلي في المنظومة الفلاحية الوطنية، من خلال الانتقال من النمط التقليدي إلى نموذج إنتاجي عصري قائم على المعرفة، والتكنولوجيا، والتسيير العلمي، حيث ستشكل هذه المزارع فضاءات تطبيقية تجمع بين التكوين الأكاديمي والإنتاج الفعلي.

•مليون منصب عمل… و300 ألف فرصة للجامعيين

أبرز بوشيخي أن المشروع قادر على توفير ما يقارب مليون منصب عمل دائم، وهو رقم يعكس البعد الاجتماعي الكبير للمبادرة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالبطالة. ومن بين هذه المناصب، سيتم تخصيص حوالي 300 ألف فرصة لفائدة خريجي الجامعات والمعاهد، بما يسمح بإدماج الكفاءات العلمية في القطاع الفلاحي، واستثمار معارفها في تطوير الإنتاج وتحسين مردوديته.

كما سيساهم المشروع في خلق ديناميكية اقتصادية محلية، عبر تنشيط المناطق الريفية، والحد من النزوح نحو المدن، فضلاً عن دعم المقاولاتية الفلاحية وخلق مؤسسات ناشئة مرتبطة بالزراعة الذكية والخدمات الفلاحية.

تنظيم السوق وربط الإنتاج بشبكات التوزيع والتخزين

وفي جانب الهيكلة، اقترح الخبير ربط هذه المزارع بشبكة وطنية تضم 69 ديوانًا جهويًا للمنتجات الفلاحية، بهدف تنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع، وضبط السوق الوطنية، بما يضمن التوازن بين العرض والطلب ويحد من الفوضى التي تعرفها بعض الشعب الفلاحية.

كما شدد على أهمية ربط هذه المنظومة بشبكات غرف التبريد والتخزين، من أجل ضمان استمرارية تموين السوق على مدار السنة، وتفادي الخسائر الناجمة عن تلف المنتجات أو فائض الإنتاج في مواسم معينة، وهو ما من شأنه تعزيز الأمن الغذائي الوطني.

•حماية الفلاح وتحسين القدرة الشرائية

وأكد بوشيخي أن هذا المشروع يندرج في صلب التوجيهات الاستراتيجية للسلطات العليا، خاصة ما يتعلق بحماية الفلاح وضمان استقرار السوق، مشيرًا إلى أن المبادرة تجسد فعليًا مبدأ “جهد الفلاح خط أحمر”، من خلال توفير آليات تضمن تسويق المنتجات بأسعار عادلة، بعيدًا عن المضاربة والتقلبات الموسمية.

ومن شأن هذا التوجه أن ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطن، عبر استقرار الأسعار وتوفر المنتجات الفلاحية بجودة عالية طوال السنة، بما يعزز الثقة في المنتوج الوطني.

•العصرنة والتكنولوجيا في صلب المشروع

وفي إطار مواكبة التحولات العالمية، دعا الخبير إلى إدماج المكننة الحديثة، والرقمنة، والحلول الذكية، مثل الزراعة الدقيقة، وأنظمة الري الذكي، واستعمال البيانات في إدارة الإنتاج، إلى جانب تشجيع الابتكار والبحث العلمي داخل هذه المزارع.

كما يمكن لهذه المزارع أن تتحول إلى منصات للتجارب التطبيقية، تستفيد منها الجامعات ومراكز البحث، بما يعزز الربط بين البحث العلمي والواقع الاقتصادي.

•آليات تمويل مبتكرة خارج الأطر التقليدية

وفي ما يتعلق بتمويل المشروع، كشف بوشيخي أن الدراسة العلمية الخاصة به جاهزة ومقدمة بشكل مجاني، وتتضمن آليات تمويل مبتكرة، من بينها نظام “الأسهم الجذعية”، الذي يسمح بفتح المجال أمام الاستثمار الجماعي، وتقاسم المخاطر والعوائد بين مختلف الفاعلين.

ويهدف هذا النموذج إلى تخفيف الضغط على خزينة الدولة، وجلب رؤوس أموال خاصة، سواء من داخل الوطن أو من الجالية الجزائرية بالخارج، بما يعزز تمويل المشاريع الفلاحية بطريقة مستدامة.

•منهجية تنفيذ قائمة على التخطيط والدقة

ورفع صاحب المبادرة شعار “تمر العملية بكل نجاح”، في إشارة إلى ضرورة اعتماد مقاربة دقيقة تقوم على التخطيط المحكم، والمتابعة المستمرة، والتقييم الدوري، لضمان نجاح المشروع وتفادي الاختلالات التي قد تعيق تجسيده.

وأكد أن نجاح مثل هذا المشروع يتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات، من فلاحة، تعليم عالٍ، مالية، وتكوين مهني، في إطار رؤية وطنية موحدة.

•آفاق واعدة للاقتصاد الوطني

وفي الأخير ، أعرب بوشيخي بوحوص عن أمله في تفاعل السلطات العمومية مع هذا المقترح الطموح، والعمل على تجسيده ميدانيًا، لما يحمله من إمكانات كبيرة في تقليص البطالة، خاصة لدى الشباب، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز السيادة الاقتصادية.

ويُنظر إلى هذا المشروع، في حال تجسيده، كأحد أكبر البرامج الهيكلية القادرة على إحداث إقلاع فلاحي حقيقي في الجزائر، قائم على المعرفة، والاستثمار، والاستدامة، بما يضمن مستقبلًا اقتصاديًا أكثر توازنًا للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *