الدكتور موراد أحداد أستاذ وباحث جامعي في علوم الاعلام والاتصال والتكنولوجيا الحديثة   “الذكاء الاصطناعي شريك لابديل والانسان يبقى سيد القرار”  

يرى الدكتور مراد أحداد، أستاذ وباحث في علوم الإعلام والاتصال والتكنولوجيا الحديثة ، أن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر بلغ مرحلة أولى من الجاهزية لمواكبة التحول الرقمي.

ويستدل على ذلك بالتقدم الذي شهده التعليم عن بُعد، لاسيما من خلال استخدام منصات رقمية مثل “مودل” (Moodle) التي دعمت العملية التعليمية إلكترونيًا، إلى جانب “بروغرس” التي حسّنت التسيير البيداغوجي والإداري، وقرّبت الإدارة من الطالب، ما يدل على قدرة النظام الجامعي على التكيّف مع متطلبات العصر الرقمي.

ويؤكد الدكتور أحداد أن رقمنة الوثائق والخدمات، رغم أهميتها، لا تمثل سوى جانب من التحول الرقمي، إذ تُساهم في تبسيط الإجراءات وتوفير الوقت، لكنها لا تختزل جوهر التغيير المطلوب. فالتحول الحقيقي يتطلب بيئة تعليمية وبحثية تفاعلية، تُشرك الطالب والأستاذ والإدارة ضمن منظومة متكاملة قائمة على التواصل والتعاون.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الرقمنة كافية لتحقيق التغيير، شدد المتحدث على أن العنصر البشري يبقى العامل الحاسم في نجاح أي تحول. فالموظف، والأستاذ، والباحث، هم من يفعّلون الرقمنة ويطوّرونها، من خلال التكوين المستمر والتعامل الذكي مع التقنيات الحديثة. فالتكنولوجيا، في نهاية المطاف، أداة؛ أما التغيير الحقيقي، فينطلق من الإنسان.

ويصف الدكتور أحداد واقع الرقمنة في الجامعات الجزائرية بأنه يجمع بين “نهضة معرفية” و”تحول رقمي”. فالرقمنة تُسهم في تطوير المهارات البحثية وتعزيز الإنتاج المعرفي، وتمكّن في الوقت ذاته من بناء بيئة تعليمية أكثر تفاعلية وانفتاحًا، ما يُترجم فعليًا مسار التحول الرقمي في التعليم العالي.

 

الذكاء الاصطناعي والخدمة البشرية: شراكة لا إلغاء

 

فالتحول الرقمي في قطاع التعليم العالي بالجزائر، رغم التقدم الملحوظ، لا يزال حسبه في مراحله الأولى، حيث يتطلب الأمر تجاوز مفهوم الرقمنة التقليدي الذي يقتصر على تحويل الوثائق إلى نسخ إلكترونية. مشيرا إلى ضرورة بناء بيئة تعليمية تفاعلية حديثة، تعتمد على تطوير المهارات البشرية والاستثمار في الكفاءات، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة استراتيجية تعزز جودة التعليم والبحث العلمي، مما يمكّن الجزائر من تحقيق قفزة نوعية في المعرفة والابتكار.

أما عن الذكاء الاصطناعي فهو لا يشكل بديلاً للعقل أو للخدمة البشرية، بل هو أداة من صنع الإنسان تهدف إلى تسهيل الحياة وتعزيز القدرات البشرية. وأن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنية تستلزم إدارة حكيمة ومدروسة تراعي الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية، لضمان أن يبقى الذكاء الاصطناعي في خدمة المصلحة العامة ولا يتحول إلى تهديد.

نوال الهواري

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *