قويدري :الإنتاج المحلي أولاً.. بوابة رقمية جديدة لتنظيم سوق الأدوية وتقليص الاستيراد.
تتجه وزارة الصناعة الصيدلانية إلى تعزيز أولوية الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق الوطنية من الأدوية، من خلال مشروع بوابة رقمية جديدة لتنظيم الولوج إلى المواد الصيدلانية، تقوم على منح الأفضلية لملفات الإنتاج المحلي قبل اللجوء إلى الاستيراد، في حال تكافؤ الشروط، مع اعتماد درجة الإدماج الصناعي كأحد المعايير الأساسية في ترتيب الملفات.
قرباج وسيلة
وأوضح وزير الصناعة الصيدلانية، نسيم قويدري، أن المشروع يهدف إلى جعل الإنتاج المحلي محورًا أساسيًا في تنظيم السوق الصيدلانية، من خلال ترتيب الملفات الخاصة بالمنتجات المصنعة محليًا وفق مستوى الإدماج الصناعي الفعلي، مع منح الأفضلية للمشاريع التي تعتمد على مسار صناعي متكامل، بما يسمح برفع القيمة المضافة المحلية وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية.
ويُنتظر أن يساهم هذا التوجه في تشجيع المتعاملين على الانتقال من مجرد عمليات التصنيع المحدودة إلى تطوير منظومة إنتاجية أكثر تكاملًا، بما يعزز نقل التكنولوجيا والخبرات، ويدعم تطوير الكفاءات الوطنية، ويحافظ على مناصب الشغل ويساهم في خلق فرص عمل جديدة.
وفي المقابل، لا تقتصر البوابة الرقمية على دعم الإنتاج المحلي، بل تهدف أيضًا إلى تحقيق توازن بين حماية المنتوج الوطني وضمان توفر الأدوية في السوق. وفي هذا السياق، تقوم الأداة الجديدة على ضبط عدد النسخ الجنيسة المسجلة لكل مادة فعالة، بما يسمح بتنظيم السوق وتفادي تشبع بعض الفئات الدوائية، مع ضمان ديمومة المنتجات الصيدلانية المسجلة.
وترتكز البوابة على مبادئ الوضوح والشفافية، من خلال تحديد عدد عمليات إيداع طلبات قرارات تسجيل الأدوية المفتوحة لكل مادة فعالة ولكل شكل صيدلاني، واعتماد آلية واضحة لتنظيم عمليات التسجيل. كما يمكن إعادة فتح عمليات الإيداع عند سحب منتوج من السوق أو انتهاء صلاحية تسجيله دون تجديده، بما يسمح بتغطية الاحتياجات وضمان استمرارية التموين.
وتتميز المنظومة كذلك بالمرونة في التسيير، إذ يمكن فتح عمليات إيداع تسجيل الأدوية استجابة لاحتياجات الصحة العمومية، خاصة في حالات الندرة أو انقطاع بعض المنتجات. وفي هذه الحالات، تمنح الأولوية للمتعاملين المؤهلين والقادرين على ضمان الإنتاج في أقرب الآجال، مع نشر القوائم المتاحة أمام مختلف المتعاملين.
ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الدوائي في الجزائر، بعد أن قطعت الصناعة الصيدلانية الوطنية أشواطًا مهمة في تطوير الإنتاج المحلي وتغطية جزء معتبر من الاحتياجات الوطنية، لا سيما فيما يتعلق بالأدوية الأساسية ومختلف الأصناف العلاجية.
ويراهن القطاع من خلال هذه الآلية الجديدة على تحقيق معادلة تقوم على تشجيع الإنتاج المحلي من جهة، وضمان توفر الأدوية واستمرارية تموين السوق من جهة أخرى، مع توجيه الاستثمارات نحو المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى وتقليص الحاجة إلى الاستيراد كلما توفرت بدائل محلية تستوفي الشروط المطلوبة.
وبذلك، يمثل مشروع البوابة الرقمية خطوة جديدة في مسار إعادة تنظيم سوق الأدوية، عبر ربط قرارات التسجيل باحتياجات السوق الفعلية ومستوى الإنتاج المحلي والإدماج الصناعي، بما يعزز الأمن الدوائي ويدعم بناء صناعة صيدلانية أكثر تكاملًا وقدرة على الاستجابة للاحتياجات الوطنية.

