بوفدش: العمل البرلماني مسؤولية لتعزيز التنمية وحماية المصالح العليا للجزائر
أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، الدكتورة خليدة بوفدش، أن افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 يشكل محطة جديدة لتكريس دور المؤسسة التشريعية في البناء الدستوري ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجزائر، مشددة على أن ثقة المواطن في النواب تُقاس بما ينجزونه من أجل الوطن، وبمدى قربهم من انشغالات المواطنين وأدائهم لمهامهم التشريعية والرقابية بمسؤولية.
وأوضحت بوفدش، خلال كلمتها بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، اليوم الأربعاء، أن استهلال العهدة البرلمانية يأتي في ظرف أليم عقب الحرائق التي شهدتها عدد من مناطق البلاد، معربة عن تعازيها لعائلات الضحايا وتمنياتها بالشفاء للمصابين، ومشيدة بمظاهر التضامن الشعبي وتعبئة مؤسسات الدولة للتكفل بالمتضررين.
وقالت إن هذه الظروف العصيبة أظهرت مجدداً قدرة الدولة والمجتمع الجزائري على مواجهة الأزمات، من خلال التضامن والتآزر والتكافل، معتبرة أن وقوف المواطنين إلى جانب الجيش الوطني الشعبي والحماية المدنية وقوات الأمن والطواقم الطبية والجمعيات ومختلف الفاعلين، يعكس صورة الجزائر الموحدة في مواجهة المحن.
وثمنت رئيسة المجلس الشعبي الوطني القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، للتعامل مع تداعيات الحرائق والتكفل بالمتضررين، معتبرة أنها عكست حضور الدولة وسرعة تدخلها، مؤكدة أن حماية المواطن ومرافقته في الأزمات تظل مسؤولية وطنية ثابتة.
وفي سياق حديثها عن مهام النواب، شددت بوفدش على أن الوظيفة العمومية ليست امتيازاً وإنما أمانة، وأن المسؤولية ليست مجرد موقع، وإنما واجب يفرض الاستجابة لتطلعات المواطنين والدفاع عن مصالحهم المشروعة. ودعت النواب إلى جعل العهدة البرلمانية فضاءً للحوار المسؤول والممارسة الديمقراطية الرصينة، مع التأكيد على أن الاختلاف السياسي يبقى مكوناً طبيعياً للحياة الديمقراطية، شريطة أن تظل مصلحة الجزائر العليا قاسماً مشتركاً.
وأكدت أن قوة الجزائر في مواجهة التحديات تستند إلى وحدتها الوطنية ورصيدها التاريخي والحضاري، وإلى مؤسسات الدولة وثوابت الهوية الوطنية، مشددة على ضرورة تغليب التعاون على التجاذب، والحوار على التوتر، والتوافق حول القضايا الكبرى على ما من شأنه تشتيت الجهد الوطني.
وبخصوص العمل التشريعي، أوضحت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن أهمية الدورة الجديدة لا ترتبط فقط بعدد النصوص القانونية المدرجة في جدول أعمالها، وإنما بمدى تأثيرها على حياة المواطن ومساهمتها في دعم المسار الاقتصادي والاجتماعي والتنموي.
وفي هذا الإطار، أشارت إلى حاجة الجزائر إلى منظومة تشريعية تواكب تنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتطوير الخدمات العمومية والرقمية، مؤكدة أن تحسين جودة التشريع وصياغة القوانين وتوفير إطار قانوني واضح يمثل جزءاً من تعزيز الأمن القانوني والمؤسساتي وحماية الحقوق ومرافقة مسار التنمية.
كما شددت على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور بين مجلسي البرلمان، بما يضمن التكامل في الأداء التشريعي ويسمح بالوصول إلى نصوص أكثر دقة وفعالية.
وفي الشق المتعلق بالأمن، أكدت بوفدش أن قوة الدولة تقوم أيضاً على حماية المواطنين والممتلكات وفرض احترام القانون ومواجهة الجريمة، مع احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وثمنت في هذا السياق القرار المتعلق بإعداد مشروع قانون يقر عقوبة الإعدام في حق من يثبت تعمده إشعال الحرائق، إلى جانب مختطفي الأطفال والمنكلين بهم، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن حماية المجتمع والتصدي للجرائم الخطيرة. كما أكدت دعم مسارات حماية المال العام ومكافحة الفساد وترسيخ المسؤولية والمساءلة.
وأبرزت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تستدعي تعبئة مختلف مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والمسجد والنخب والمجتمع المدني، ضمن مقاربة تجمع بين الوقاية والتوعية والردع وتطبيق القانون.
وفي الشأن التربوي، أشادت بوفدش بالتحضيرات الجارية للدخول المدرسي والجامعي، مؤكدة أن المدرسة والجامعة والتكوين المهني والبحث العلمي تمثل استثماراً مباشراً في مستقبل البلاد، كما وجهت تحية إلى الأسرة التربوية والجامعية والتكوينية، متمنية للتلاميذ والطلبة والمتكونين موسماً دراسياً ناجحاً.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن الجزائر تواصل الدفاع عن مصالحها العليا واستقلال قرارها، مشددة على دعم المؤسسة التشريعية للخيارات السيادية التي يتخذها رئيس الجمهورية.
كما جددت التأكيد على مواقف الجزائر تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته، إلى جانب موقف الجزائر من قضية الصحراء الغربية، ودعم حق إفريقيا في التنمية ورفض أشكال الهيمنة والتبعية.
كما شددت على أهمية تعزيز التواصل مع أفراد الجالية الجزائرية بالخارج، والإصغاء إلى انشغالاتهم، وتوسيع التشاور مع ممثليها داخل المجلس الشعبي الوطني، بما يعزز الصلة بين الجزائريين في الخارج ووطنهم الأم.
وفي الجانب الانتخابي، أشارت بوفدش إلى أن الجزائر مقبلة على محطة سياسية تتمثل في الانتخابات المحلية المقبلة، معتبرة أنها تندرج ضمن مسار تعزيز المشاركة الشعبية ودور المجالس المنتخبة في التنمية المحلية والاستجابة لانشغالات المواطنين، داعية إلى الانخراط المسؤول في هذا الموعد.
وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني أن العهدة البرلمانية الجديدة تمثل فرصة لتطوير أداء المؤسسة التشريعية ومواكبة التحولات التي تعرفها البلاد والعالم، داعية إلى بناء مجلس عصري حاضر في قضايا المواطنين، وقادر على الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير العمل التشريعي والرقابي وتسهيل الوصول إلى المعلومة.
كما شددت على ضرورة تعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية، بما يسمح للمجلس بأن يكون حاضراً في المحافل الإقليمية والدولية، ومدافعاً عن مصالح الجزائر ومواقفها.
وختمت بوفدش بالتأكيد على ضرورة جعل المصلحة الوطنية محوراً للعمل البرلماني، والوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين، والمساهمة في مواصلة بناء الجزائر وتعزيز استقرارها ومكانتها وصون سيادتها

