ناصري: الدورة البرلمانية الجديدة مطالبة بتحويل التحديات إلى تشريعات تعزز التنمية وثقة المواطن
أكد رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، أن الدورة البرلمانية العادية 2026-2027 تكتسي أهمية خاصة في مواصلة تعزيز العمل البرلماني وتوطيد التنسيق بين غرفتي البرلمان والجهاز التنفيذي، بما يخدم الوطن والمواطن ويواكب مسار الإصلاحات والتنمية، داعياً أعضاء البرلمان إلى الوفاء بعهدتهم الدستورية وترجمة ثقة الناخبين إلى عمل تشريعي ورقابي فعّال.
وأوضح ناصري، خلال كلمته بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية العادية 2026-2027، اليوم الأربعاء، أن هذه الدورة تأتي في سياق وطني ودولي يفرض مزيداً من المسؤولية والجدية، مؤكداً حرص مجلس الأمة على مد جسور التعاون والتنسيق والتشاور مع المجلس الشعبي الوطني، بما يعزز وحدة الأداء البرلماني ويكرس التكامل بين غرفتي البرلمان.
وهنأ رئيس مجلس الأمة رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، بمناسبة انتخابها على رأس المجلس وتوليها مسؤولية هذه الهيئة البرلمانية، كما وجه تهانيه إلى النواب المنتخبين للعهدة البرلمانية الجديدة، مؤكداً استعداد مجلس الأمة لمواصلة العمل المشترك من أجل استكمال المهام التشريعية والمساهمة في تجسيد مسار الإصلاحات.
كما توجه بالتهنئة إلى أعضاء الحكومة الجدد بمناسبة توليهم مهامهم، وإلى رئيس مجلس الدولة بمناسبة تعيينه على رأس هذه الهيئة القضائية.
الحرائق وحوادث المرور
وتوقف ناصري مطولاً عند الظروف الصعبة التي عاشتها الجزائر خلال الصيف، جراء حوادث المرور المميتة والحرائق التي مست عدداً من ولايات الوطن، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وأضرار بالثروة الغابية.
وقدم رئيس مجلس الأمة تعازيه إلى عائلات الضحايا، متمنياً الشفاء للمصابين والجرحى، مشيداً في الوقت ذاته بالتدخلات التي قامت بها مختلف مؤسسات الدولة للتكفل بالمتضررين ومواجهة الحرائق.
وثمن ناصري الإجراءات التي اتخذها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، للتكفل بأسر الضحايا والمتضررين وتسريع عمليات إحصاء الخسائر وتعويض أصحابها، إلى جانب تسخير الإمكانيات اللازمة لتعزيز قدرات الحماية المدنية والمصالح المكلفة بإخماد الحرائق.
وأكد أن هذه التجربة أظهرت أهمية بناء منظومة وطنية دائمة للوقاية والرصد المبكر، مشدداً على أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول في حماية الغابات والثروة الوطنية والبيئة.
كما أشاد بتضحيات أعوان الحماية المدنية وتجند أفراد الجيش الوطني الشعبي ومختلف المصالح التي ساهمت في مواجهة ألسنة اللهب، معتبراً أن ما أظهره الجزائريون من تضامن وقوافل مساعدات وتكافل خلال هذه المحنة يعكس تماسك الجبهة الداخلية وروح التضامن داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، دعا ناصري البرلمان بغرفتيه إلى وضع حماية الأرواح والممتلكات والغابات والبيئة ضمن أولوياته التشريعية، وتعزيز الإطار القانوني والردعي ضد كل من يثبت تورطه عمداً في إشعال الحرائق، مع احترام الضمانات القانونية والقضائية.
مواصلة مسار التنمية
وفي حديثه عن الوضع الوطني، أكد رئيس مجلس الأمة أن الجزائر، رغم التحديات، تواصل مسار التنمية في مختلف المجالات، مشيراً إلى ما وصفه بالإنجازات المرتبطة بالتنمية وتعزيز الاستثمار وترسيخ الأمن الغذائي والدفاع عن القرار الوطني والمصالح العليا للبلاد.
واعتبر أن مواصلة البناء في ظل التحديات تمثل في حد ذاتها رهاناً يستدعي تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكداً أهمية مواصلة الإصلاحات وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
الدخول الاجتماعي والاستحقاقات المحلية
وبالتزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية، تطرق ناصري إلى الدخول الاجتماعي، لاسيما الدخول المدرسي والجامعي والتكوين المهني، مثمناً الجهود المبذولة لضمان انطلاقة ناجحة ومستقرة، سواء من خلال ضمان التموين المنتظم للسوق الوطنية أو استكمال تجهيز المؤسسات التربوية والجامعية ومؤسسات التكوين المهني.
كما أبرز أهمية الانتخابات المحلية المقبلة، باعتبارها محطة مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن وبعمل المجالس المنتخبة على مستوى البلديات والولايات.
وهنأ في هذا الإطار عضو مجلس الأمة السابق، ساعد عروس، بمناسبة تعيينه رئيساً للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، متمنياً له ولطاقم السلطة التوفيق في أداء هذه المهمة.
وأكد ناصري أن الانتخابات المحلية تمثل مناسبة لتجديد المجالس المنتخبة وتعزيز دورها في التنمية المحلية وتحسين الخدمات العمومية وتهيئة الإقليم والاستجابة لانشغالات المواطنين.
وشدد على أن المواطن ينتظر من المجالس المنتخبة القدرة على تحويل الثقة الانتخابية إلى مشاريع وإنجازات، داعياً إلى أن تكرس الانتخابات مبدأ الاحتكام إلى صندوق الاقتراع والقانون والإرادة الشعبية، إلى جانب الكفاءة في تسيير الجماعات المحلية.
البرلماني أمام مسؤولية الوفاء بالعهدة
وفي جانب آخر من كلمته، ركز رئيس مجلس الأمة على مسؤولية أعضاء البرلمان في الوفاء بالعهدة الانتخابية، معتبراً أن هذه المسؤولية لا تقاس بمجرد شغل مقعد داخل المؤسسة التشريعية، وإنما بالحضور والجدية والانضباط والمشاركة في التشريع والرقابة ومتابعة انشغالات المواطنين.
وأكد أن عضو البرلمان يمثل إرادة الناخبين ويمارس باسم الأمة وظيفة تشريعية ورقابية تفرض الالتزام بالمصلحة الوطنية واحترام الدستور والقانون.
وقال إن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة التشريعية يمر عبر احترام واجب العهدة البرلمانية، وتحويل الصلاحيات الدستورية إلى أدوات لخدمة الوطن والمواطن.
قوانين جديدة على جدول أعمال الدورة
وبخصوص برنامج الدورة البرلمانية 2026-2027، أشار ناصري إلى أن جدول الأعمال سيتضمن دراسة عدد من الملفات والقوانين التي تمس قطاعات اقتصادية واجتماعية مختلفة، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية لسنة 2027.
كما تشمل الدورة، وفق ما أشار إليه، مشاريع قوانين تتعلق بالبلدية والولاية والقضاء والصحة والضمان الاجتماعي وتهيئة الإقليم والتجارة الإلكترونية، إلى جانب نصوص أخرى.
وأكد أن البرلمان بغرفتيه مطالب بأن يجعل من التشريع أداة لمرافقة التنمية، ومن الرقابة وسيلة للتصحيح وتحسين الأداء، مع الحفاظ على التعددية السياسية في إطار التنافس الديمقراطي وخدمة المصلحة الوطنية.
الدبلوماسية والسيادة الوطنية
وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، جدد رئيس مجلس الأمة تأكيد دعم المجلس للمواقف التي تتبناها الدبلوماسية الجزائرية، متطرقاً إلى قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد ناصري، في هذا السياق، تمسك مجلس الأمة بما وصفه بالخيارات السيادية للجزائر، مشدداً على أهمية وحدة الصف وتضافر الجهود ومواصلة مسار البناء والتنمية، والالتفاف حول مؤسسات الدولة وخياراتها في مواجهة مختلف التحديات.
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس مجلس الأمة عن أمله في أن تكون الدورة البرلمانية الجديدة محطة للعمل والجدية والمردودية، وأن تساهم في خدمة الوطن والمواطن ومواصلة تعزيز أداء المؤسسة التشريعية.

