اعتبر ان الجزائر ما تزال تبحث عن آليات أكثر فعالية للانتقال من الإمكانات الطبيعية إلى منتجات سياحية قابلة للتسويقوالاستدامة تيغرسي : المهرجان يمكن أن يجذب الانتباه إلى تيميمون، لكنه لا يستطيع وحده صناعة وجهة سياحية مستدامة
مع اقتراب تنظيم مهرجان المناطيد والطائرات في تيميمون، يبرز النقاش حول قدرة هذه التجربة على تجاوز الطابع المناسباتي والتحول إلى منتج سياحي مستدام. وبين جاذبية المشهد الصحراوي وما يمكن أن توفره التظاهرة من فرص للترويج للمنطقة وتنشيط الاقتصاد المحلي. ولفهم ما يمكن أن يضيفه مهرجان المناطيد والطائرات إلى السياحة الجزائرية، نستعين في هذا الحوار برؤية الخبير في الإقتصاد هواري تيغرسي، للوقوف على موقع هذه التجربة ضمن الاتجاهات العالمية في سياحة المناطيد والفعاليات الجوية، ومدى قدرة تيميمون على تحويل خصوصيتها الطبيعية والثقافية إلى تجربة سياحية قابلة للتسويق دولياً
حاورته :نوال الهواري
مهرجان المناطيد والطائرات في تيميمون: هل نؤسس لمنتج سياحي جديد؟
تستعد ولاية تيميمون لاحتضان تجربة سياحية جديدة من خلال تنظيم مهرجان للمناطيد والطائرات خلال أواخر شهر اكتوبر بداية نوفمبر ، في مبادرة يمكن أن تكون الأولى من نوعها بهذا الشكل في الجزائر. ولا تكتسب هذه التظاهرة أهميتها فقطمن طبيعة النشاط، وإنما من المكان الذي ستحتضنه، ومن قدرتها المحتملة على تقديم صورة مختلفة عن السياحةالصحراوية الجزائرية، التي ما تزال تبحث عن آليات أكثر فعالية للانتقال من الإمكانات الطبيعية إلى منتجات سياحية قابلةللتسويق والاستدامة.
:هل يمكن لمهرجان المناطيد والطائرات أن يشكل منتجًا سياحيًا جديدًا في الجزائر؟
نعم، يمكن أن يشكل بداية مهمة، خصوصًا أن السياحة العالمية لم تعد تقوم فقط على زيارة المواقع والمعالم، وإنماأصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على “سياحة التجربة”. وتيميمون تمتلك مقومات طبيعية وثقافية تسمح بربط هذا النوع منالأنشطة بالمشهد الصحراوي والواحات والقصور القديمة والعمارة المحلية، بما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن السياحةالتقليدية. لكن نجاح الفكرة يتوقف على تحويل المهرجان من حدث مؤقت إلى منتج سياحي متكامل يمكن تسويقه محليًاودوليًا.
ما الذي يجعل اختيار تيميمون مناسبًا لهذه التجربة؟
تيميمون تمتلك خصوصية جغرافية وسياحية كبيرة، فهي تجمع بين الصحراء المفتوحة والواحات والكثبان والمناظرالطبيعية والثراء الثقافي. وهذه العناصر يمكن أن تجعل من تحليق المناطيد والطائرات أكثر من مجرد عرض فرجوي، إذيمكن أن يصبح جزءًا من تجربة سياحية متكاملة. كما أن تنظيم الحدث في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر يتزامن مع فترةمناسبة نسبيًا للسياحة الصحراوية، بما يسمح باستغلال المناخ المعتدل مقارنة بفترات الصيف الحارة.
هل تكفي التظاهرة وحدها لإنجاح السياحة في المنطقة؟
بالتأكيد لا. وهذه ربما أهم نقطة يجب الانتباه إليها. فالمهرجان يمكن أن يجذب الانتباه إلى تيميمون، لكنه لا يستطيعوحده صناعة وجهة سياحية مستدامة. نجاحه الحقيقي مرتبط بجودة الخدمات المحيطة به، من النقل والإيواء والمطاعموالاتصالات إلى البرامج السياحية المرافقة. فإذا جاء السائح لمشاهدة المناطيد ثم غادر بعد ساعات، فإن الأثر الاقتصاديسيكون محدودًا. أما إذا بقي عدة أيام واستهلك خدمات الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والصناعات التقليدية، فإنالتظاهرة تتحول إلى محرك اقتصادي حقيقي.
ماذا نتعلم من التجارب السياحية السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب؟
الدرس الأساسي هو أن تنظيم الفعاليات لا يكفي بحد ذاته. فقد شهدت الجزائر في فترات سابقة مبادرات وتظاهراتسياحية مختلفة، لكن بعضها لم يتحول إلى مواعيد سنوية ذات جاذبية وطنية ودولية. والمشكلة في كثير من الحالات لاتكون في الفكرة، وإنما في ضعف التخطيط والتسويق والاستمرارية وغياب التقييم الاقتصادي بعد انتهاء التظاهرة. لذلكفإن تجربة تيميمون يجب أن تبدأ بمؤشرات واضحة لقياس النجاح، وليس فقط بعدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية.
كيف يمكن قياس نجاح المهرجان اقتصاديًا وسياحيًا؟
لا بد من طرح أسئلة عملية: كم عدد السياح الذين استقطبهم الحدث؟ كم عدد السياح الأجانب؟ كم ليلة أقاموا فيالمنطقة؟ وما حجم الإنفاق الذي ضخوه في الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والخدمات؟ وكم مؤسسة محلية استفادتمن النشاط؟ وكم فرصة عمل تم خلقها؟ هذه المؤشرات هي التي تسمح بتقييم الأثر الحقيقي للمهرجان، لأن نجاح أيتظاهرة سياحية لا يقاس فقط بعدد الجمهور، وإنما بحجم القيمة الاقتصادية التي تخلقها للمنطقة.
هل يمكن أن يتحول المهرجان إلى موعد سياحي دولي؟
يمكن ذلك، ولكن الأمر يحتاج إلى استراتيجية تسويق تبدأ قبل أشهر، وليس قبل أيام من انطلاق الحدث. فاستقطابالمشاركين الأجانب وشركات السياحة ووسائل الإعلام المتخصصة ومحبي الطيران والمغامرات يمكن أن يعطي للمهرجانبعدًا دوليًا. كما يمكن ربطه ببرامج سياحية تمتد عدة أيام، تجمع بين حضور المهرجان واكتشاف الواحات والقصوروالمواقع الثقافية والرحلات الصحراوية والمطبخ المحلي والصناعات التقليدية.
أين تكمن القيمة المضافة بالنسبة للاقتصاد المحلي؟
القيمة المضافة الحقيقية تظهر عندما لا تذهب عوائد المهرجان إلى الجهة المنظمة فقط، وإنما تنتشر داخل الاقتصادالمحلي. فالسائح الذي يبيت في فندق محلي، ويتنقل بواسطة مؤسسة محلية، ويشتري منتجات تقليدية، ويتناول الطعامفي مطاعم المنطقة، ويستعين بمرشدين سياحيين محليين، يساهم مباشرة في خلق دورة اقتصادية. وهنا يمكن للمهرجانأن يصبح وسيلة لدعم المؤسسات الصغيرة والحرفيين والشباب وأصحاب المشاريع السياحية.
ما الخطر الذي ينبغي تجنبه؟
الخطر هو أن يتحول المهرجان إلى “حدث للصور” أكثر منه إلى مشروع اقتصادي. قد تكون الصور جميلة، وقد تحظىالمناطيد باهتمام إعلامي كبير، لكن إذا لم يستمر النشاط السياحي بعد انتهاء الحدث، فإن الأثر سيكون مؤقتًا. لذلك ينبغيأن تكون التظاهرة جزءًا من استراتيجية أكبر لتسويق تيميمون كوجهة سياحية على مدار السنة، وليس كمدينة تستقبلالزوار فقط خلال أيام المهرجان.
في النهاية، فإن تجربة المناطيد والطائرات في تيميمون يمكن أن تكون فرصة حقيقية لإعادة التفكير في طريقة بناء السياحةالصحراوية في الجزائر. فالبلاد لا تعاني من نقص في المقومات، بقدر ما تحتاج إلى تحويل هذه المقومات إلى منتجاتمنظمة وقابلة للتسويق وقادرة على خلق قيمة اقتصادية.
والرهان الحقيقي ليس أن نرى المناطيد تحلق في سماء تيميمون، وإنما أن تتحول هذه المناطيد إلى رافعة اقتصادية تحلقمعها الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والخدمات والمؤسسات المحلية.
فإذا نجحنا في ذلك، فلن يكون مهرجان تيميمون مجرد تظاهرة سياحية جديدة، وإنما قد يكون بداية لنموذج جديد فيالسياحة الجزائرية: سياحة تقوم على التجربة، وتخلق القيمة، وتستقطب السائح، وتدفعه إلى البقاء والإنفاق والعودة منجديد.
مهرجان المناطيد والطائرات في تيميمون: هل نؤسس لمنتج سياحي جديد؟
تستعد ولاية تيميمون لاحتضان تجربة سياحية جديدة من خلال تنظيم مهرجان للمناطيد والطائرات خلال أواخر شهر أكتوبر وبداية نوفمبر ، في مبادرة يمكن أن تكون الأولى من نوعها بهذا الشكل في الجزائر. ولا تكتسب هذه التظاهرة أهميتها فقطمن طبيعة النشاط، وإنما من المكان الذي ستحتضنه، ومن قدرتها المحتملة على تقديم صورة مختلفة عن السياحةالصحراوية الجزائرية، التي ما تزال تبحث عن آليات أكثر فعالية للانتقال من الإمكانات الطبيعية إلى منتجات سياحية قابلةللتسويق والاستدامة.
السؤال الأول: هل يمكن لمهرجان المناطيد والطائرات أن يشكل منتجًا سياحيًا جديدًا في الجزائر؟
نعم، يمكن أن يشكل بداية مهمة، خصوصًا أن السياحة العالمية لم تعد تقوم فقط على زيارة المواقع والمعالم، وإنماأصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على “سياحة التجربة”. وتيميمون تمتلك مقومات طبيعية وثقافية تسمح بربط هذا النوع منالأنشطة بالمشهد الصحراوي والواحات والقصور القديمة والعمارة المحلية، بما يمنح الزائر تجربة مختلفة عن السياحةالتقليدية. لكن نجاح الفكرة يتوقف على تحويل المهرجان من حدث مؤقت إلى منتج سياحي متكامل يمكن تسويقه محليًاودوليًا.
السؤال الثاني: ما الذي يجعل اختيار تيميمون مناسبًا لهذه التجربة؟
تيميمون تمتلك خصوصية جغرافية وسياحية كبيرة، فهي تجمع بين الصحراء المفتوحة والواحات والكثبان والمناظرالطبيعية والثراء الثقافي. وهذه العناصر يمكن أن تجعل من تحليق المناطيد والطائرات أكثر من مجرد عرض فرجوي، إذيمكن أن يصبح جزءًا من تجربة سياحية متكاملة. كما أن تنظيم الحدث في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر يتزامن مع فترةمناسبة نسبيًا للسياحة الصحراوية، بما يسمح باستغلال المناخ المعتدل مقارنة بفترات الصيف الحارة.
السؤال الثالث: هل تكفي التظاهرة وحدها لإنجاح السياحة في المنطقة؟
بالتأكيد لا. وهذه ربما أهم نقطة يجب الانتباه إليها. فالمهرجان يمكن أن يجذب الانتباه إلى تيميمون، لكنه لا يستطيعوحده صناعة وجهة سياحية مستدامة. نجاحه الحقيقي مرتبط بجودة الخدمات المحيطة به، من النقل والإيواء والمطاعموالاتصالات إلى البرامج السياحية المرافقة. فإذا جاء السائح لمشاهدة المناطيد ثم غادر بعد ساعات، فإن الأثر الاقتصاديسيكون محدودًا. أما إذا بقي عدة أيام واستهلك خدمات الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والصناعات التقليدية، فإنالتظاهرة تتحول إلى محرك اقتصادي حقيقي.
السؤال الرابع: ماذا نتعلم من التجارب السياحية السابقة التي لم تحقق النجاح المطلوب؟
الدرس الأساسي هو أن تنظيم الفعاليات لا يكفي بحد ذاته. فقد شهدت الجزائر في فترات سابقة مبادرات وتظاهراتسياحية مختلفة، لكن بعضها لم يتحول إلى مواعيد سنوية ذات جاذبية وطنية ودولية. والمشكلة في كثير من الحالات لاتكون في الفكرة، وإنما في ضعف التخطيط والتسويق والاستمرارية وغياب التقييم الاقتصادي بعد انتهاء التظاهرة. لذلكفإن تجربة تيميمون يجب أن تبدأ بمؤشرات واضحة لقياس النجاح، وليس فقط بعدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية.
السؤال الخامس: كيف يمكن قياس نجاح المهرجان اقتصاديًا وسياحيًا؟
لا بد من طرح أسئلة عملية: كم عدد السياح الذين استقطبهم الحدث؟ كم عدد السياح الأجانب؟ كم ليلة أقاموا فيالمنطقة؟ وما حجم الإنفاق الذي ضخوه في الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والخدمات؟ وكم مؤسسة محلية استفادتمن النشاط؟ وكم فرصة عمل تم خلقها؟ هذه المؤشرات هي التي تسمح بتقييم الأثر الحقيقي للمهرجان، لأن نجاح أيتظاهرة سياحية لا يقاس فقط بعدد الجمهور، وإنما بحجم القيمة الاقتصادية التي تخلقها للمنطقة.
السؤال السادس: هل يمكن أن يتحول المهرجان إلى موعد سياحي دولي؟
يمكن ذلك، ولكن الأمر يحتاج إلى استراتيجية تسويق تبدأ قبل أشهر، وليس قبل أيام من انطلاق الحدث. فاستقطابالمشاركين الأجانب وشركات السياحة ووسائل الإعلام المتخصصة ومحبي الطيران والمغامرات يمكن أن يعطي للمهرجانبعدًا دوليًا. كما يمكن ربطه ببرامج سياحية تمتد عدة أيام، تجمع بين حضور المهرجان واكتشاف الواحات والقصوروالمواقع الثقافية والرحلات الصحراوية والمطبخ المحلي والصناعات التقليدية.
السؤال السابع: أين تكمن القيمة المضافة بالنسبة للاقتصاد المحلي؟
القيمة المضافة الحقيقية تظهر عندما لا تذهب عوائد المهرجان إلى الجهة المنظمة فقط، وإنما تنتشر داخل الاقتصادالمحلي. فالسائح الذي يبيت في فندق محلي، ويتنقل بواسطة مؤسسة محلية، ويشتري منتجات تقليدية، ويتناول الطعامفي مطاعم المنطقة، ويستعين بمرشدين سياحيين محليين، يساهم مباشرة في خلق دورة اقتصادية. وهنا يمكن للمهرجانأن يصبح وسيلة لدعم المؤسسات الصغيرة والحرفيين والشباب وأصحاب المشاريع السياحية.
السؤال الثامن: ما الخطر الذي ينبغي تجنبه؟
الخطر هو أن يتحول المهرجان إلى “حدث للصور” أكثر منه إلى مشروع اقتصادي. قد تكون الصور جميلة، وقد تحظىالمناطيد باهتمام إعلامي كبير، لكن إذا لم يستمر النشاط السياحي بعد انتهاء الحدث، فإن الأثر سيكون مؤقتًا. لذلك ينبغيأن تكون التظاهرة جزءًا من استراتيجية أكبر لتسويق تيميمون كوجهة سياحية على مدار السنة، وليس كمدينة تستقبلالزوار فقط خلال أيام المهرجان.
في النهاية، فإن تجربة المناطيد والطائرات في تيميمون يمكن أن تكون فرصة حقيقية لإعادة التفكير في طريقة بناء السياحةالصحراوية في الجزائر. فالبلاد لا تعاني من نقص في المقومات، بقدر ما تحتاج إلى تحويل هذه المقومات إلى منتجاتمنظمة وقابلة للتسويق وقادرة على خلق قيمة اقتصادية.
والرهان الحقيقي ليس أن نرى المناطيد تحلق في سماء تيميمون، وإنما أن تتحول هذه المناطيد إلى رافعة اقتصادية تحلقمعها الفنادق والمطاعم والنقل والحرف والخدمات والمؤسسات المحلية.
فإذا نجحنا في ذلك، فلن يكون مهرجان تيميمون مجرد تظاهرة سياحية جديدة، وإنما قد يكون بداية لنموذج جديد فيالسياحة الجزائرية: سياحة تقوم على التجربة، وتخلق القيمة، وتستقطب السائح، وتدفعه إلى البقاء والإنفاق والعودة منجديد

