ارتفاع الطلب المحلي يضغط على صادرات الغاز الجزائرية… وبنغلاديش تفتح نافذة نحو آسيا
– الجزائر توازن بين الطلب المحلي وطموح التوسع بصادرات الغاز نحو آسيا
تزامنت ذروة الطلب على الكهرباء في الجزائر خلال شهري جويلية وأوت 2026 مع ارتفاع استهلاك الغاز وتراجع صادراته المسال، رغم نمو الإنتاج خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. وفي وقت تتجه فيه غالبية الشحنات الجزائرية إلى الأسواق الأوروبية، تبحث بنغلاديش استيراد الغاز المسال من الجزائر، في خطوة قد تفتح أمامها مجالاً جديداً في الأسواق الآسيوية.
قرباج وسيلة
ارتفع استهلاك الجزائر من الغاز بنحو 7 بالمائة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 33.149 مليار متر مكعب، مقارنة بـ30.942 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاء ذلك في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الصيف، مع تسجيل مستويات قياسية بين جويلية و أوت.
وتزامن تصاعد الاستهلاك المحلي مع تراجع صادرات الغاز الجزائرية في جويلية وأوت بأكثر من 5بالمائة على أساس سنوي،لتصل إلى 3.764 مليار متر مكعب،مقابل 3.971 مليار متر مكعب في الشهر نفسه من عام 2025.
في المقابل، ارتفعت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى 3.184 مليار متر مكعب، مقارنة بـ2.938 مليار متر مكعب في جويلية و أوت 2025. أما صادرات الغاز المسال، فتراجعت إلى 580 مليون متر مكعب، بعد أن سجلت 1.032 مليار متر مكعب قبل عام.
واستمر انخفاض صادرات الغاز المسال في أشهر أوت إذ بلغت 450 ألف طن، أي ما يعادل نحو 612 مليون متر مكعب، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
.بنغلاديش تتطلع إلى الغاز الجزائري
في تطور قد يوسّع وجهة الصادرات الجزائرية خارج أوروبا، تبحث بنغلاديش استيراد الغاز المسال من الجزائر ضمن عقد قصير الأجل. وبحسب مصادر مطّلعة، قد يشمل الاتفاق المقترح 10 شحنات سنوياً، فيما لا تزال المفاوضات مستمرة بشأن الأسعار ومواعيد التسليم وشروط التوريد.
وتسعى بنغلاديش إلى تنويع مصادر إمداداتها وتقليل اعتمادها على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، بعدما أثّرت الحرب الإيرانية في وصول واردات الغاز من قطر. وإذا أُبرمت الصفقة، فقد تمثل خطوة نادرة في مسار صادرات الغاز المسال الجزائرية، التي تتركز أساساً في أوروبا، كما قد تفتح المجال أمام التوسع نحو أسواق آسيوية أخرى.
وتُظهر بيانات الشحنات الجزائرية توجهها إلى أربع دول أوروبية: تركيا بنحو 211 ألف طن، وإيطاليا بـ108 آلاف طن، وفرنسا بـ99 ألف طن، وإسبانيا بـ32 ألف طن.
وتعكس هذه التطورات التحدي الذي تواجهه الجزائر في الموازنة بين تلبية الطلب المحلي المتزايد والحفاظ على تدفقات التصدير، فيما قد تمنح المفاوضات مع بنغلاديش صادرات الغاز المسال فرصة للوصول إلى أسواق جديدة.
تُعد الجزائر من أبرز منتجي الغاز في أفريقيا، وتصدّر الغاز إلى الخارج عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال. وتركزت وجهة الشحنات المسالة تاريخياً في الأسواق الأوروبية، لقربها الجغرافي وارتباطها بممرات التصدير القائمة.
وفي الداخل، يعتمد قطاع توليد الكهرباء بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي. وخلال أشهر الصيف، قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التبريد إلى زيادة الطلب على الكهرباء، ومن ثم ارتفاع استهلاك محطات التوليد للغاز. وعندما يتزامن ذلك مع ارتفاع الاستهلاك المحلي، تتقلص الكميات المتاحة للتصدير، ولا سيما الشحنات المسالة التي يمكن توجيهها إلى أسواق مختلفة.
أما بنغلاديش، فتسعى إلى تنويع وارداتها من الغاز المسال وتقليل اعتمادها على مصادر تمر عبر مضيق هرمز. ويأتي بحثها استيراد شحنات جزائرية في ظل اضطراب إمداداتها المرتبطة بقطر، وقد يفتح الاتفاق المحتمل منفذاً جديداً للغاز الجزائري في آسيا، إذا تم التوصل إلى شروط تجارية مناسبة.
