الإعلام الصحي بين دقة المعلومة والتخصص ومواكبة التحولات الرقمية

أكد صحفيون ومسؤولو تحرير وأكاديميون أهمية تعزيز التخصص في الإعلام الصحي، وتطوير آليات التحقق من المعلومات الطبية، ومواكبة التحولات الرقمية في إنتاج المحتوى، وذلك خلال لقاء تكويني نظمته المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، مكتب الأغواط، بالتنسيق مع دار الصحافة للولاية، واحتضنته جامعة عمار ثليجي بالأغواط.

نوال الهواري

في إطار تعزيز التخصص الصحفي وتطوير الممارسة المهنية في المجال الصحي، نظمت المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين مكتب الأغواط، بالتنسيق مع دار الصحافة للولاية، لقاء تكوينيا احتضنته جامعة عمار ثليجي بالأغواط، تضمن محاضرة بعنوان «البيان الرسمي في اطار  التحرير الصحي».

وتناولت المداخلات تحديات التغطية الصحية، بدءا من التحقق من نتائج الدراسات الطبية والتمييز بين المعلومات الأولية والاكتشافات المؤكدة، وصولا إلى أخلاقيات معالجة القضايا الحساسة، وأهمية الانتقال من نقل البيانات المؤسساتية إلى إنتاج محتوى إعلامي يستجيب لاحتياجات الجمهور.

رياض بوزينة يدعو إلى التحقق من الدراسات الطبية وتعزيز التخصص في الصحافة الصحية

شدد رياض بوزينة، الصحفي بالوكالة الجزائرية للأنباء، على ضرورة تعزيز التخصص في الصحافة الصحية، وتمكين الصحفيين من التمييز بين نتائج الدراسات الأولية والاكتشافات الطبية المؤكدة، محذرا من أن التسرع في نقل الأخبار المتعلقة بالعلاجات الجديدة دون التحقق من صحتها قد يضلل الجمهور ويمس بمصداقية وسائل الإعلام.

وأوضح بوزينة أن بعض التغطيات الإعلامية تقدم نتائج أولية لدراسات طبية على أنها اكتشافات نهائية أو اختراقات علمية، في حين تظل هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقق. وأكد أن معالجة هذه المعطيات تستوجب امتلاك الصحفي معرفة متخصصة بالقطاع الصحي، والاعتماد على مصادر موثوقة قبل نشر المعلومات، تفاديا للتهويل وبث آمال لا تستند إلى أدلة علمية كافية.

كما أبرز أهمية تطوير أساليب تقديم المحتوى الصحي بما يتناسب مع أنماط استهلاك المعلومات لدى الجمهور، لاسيما عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال توظيف الفيديو والقصة الإخبارية وغيرها من الأشكال الرقمية، مع الحفاظ على دقة المعلومة ومصداقيتها.

وأشار إلى الدور الوسيط الذي يؤديه الصحفي بين المؤسسات الصحية والجمهور، خاصة خلال الأزمات والأوبئة، من خلال نقل المعلومات الرسمية والتحقق منها وتبسيطها، مع التمييز بين المصادر الموثوقة والمحتويات المتداولة عبر المنصات الرقمية.

ودعا بوزينة إلى التعامل المهني مع الاتصال المؤسساتي للهيئات الصحية، عبر التمييز بين المعلومات التي تحمل قيمة إخبارية وتهم المواطن، والوثائق والتعليمات الإدارية الداخلية التي لا تستدعي بالضرورة النشر، مع التركيز على المستجدات الصحية والمبادرات الطبية ونتائج البحث العلمي.

عبد القادر بوماتع من إنتر نيوز يدعو إلى تجاوز نقل البيانات نحو إعلام صحي رقمي أكثر تأثيرا

شدد عبد القادر، الصحفي بمؤسسة إنتر نيوز، على ضرورة التمييز بين البيان المؤسساتي والخبر الصحفي في معالجة القضايا الصحية، مؤكدا أن دور الصحفي لا يقتصر على نقل ما تنشره المؤسسات الصحية، بل يشمل انتقاء المعلومات ذات القيمة الإخبارية والتحقق منها ومعالجتها بما يستجيب لاهتمامات الجمهور واحتياجاته.

وأوضح أن البيانات الصادرة عن المؤسسات الصحية لا تتحول بالضرورة إلى أخبار تستحق النشر، إذ يتعين على الصحفي تقييم مضمونها وتحديد أهميتها بالنسبة للمواطن، من خلال التركيز على المستجدات الطبية ونتائج الدراسات وتطور الخدمات الصحية والمبادرات التي تقدم قيمة مضافة، بدلا من الاكتفاء بإعادة نشر المحتوى المؤسساتي دون معالجة صحفية.

وفي سياق متصل، أبرز أهمية تطوير أشكال تقديم المعلومة الصحية في ظل التحولات التي فرضها الإعلام الرقمي وتغير عادات المتابعة لدى الجمهور، مشيرا إلى أن النصوص التقليدية وحدها قد لا تكون كافية للوصول إلى مختلف الفئات، في ظل تزايد الإقبال على المحتوى السريع والتفاعلي.

واعتبر أن توظيف الفيديو والقصة الإخبارية والوسائط الرقمية يتيح تقديم المعلومة الصحية بأساليب أكثر جاذبية، شريطة الحفاظ على الدقة والمصداقية وعدم التضحية بالمضمون العلمي لحساب الشكل، بما يسمح بتبسيط المعلومات المعقدة وتقريبها من المتلقي.

كما أكد أهمية دور الصحفي باعتباره وسيطا موثوقا بين المؤسسات الصحية والمواطن، لاسيما خلال الأزمات والأوبئة، من خلال التحقق من المعلومات وتفسيرها ووضعها في سياقها الصحيح، بما يحد من انتشار الأخبار المضللة والمحتويات غير المؤكدة.

أمين بومالة يشدد على الاستعانة بالخبراء في معالجة القضايا الصحية والقضائية

شدد أمين بومالة، رئيس تحرير قناة الجزائر الدولية، على ضرورة إلمام الصحفيين وطلبة الإعلام بحقوقهم وواجباتهم المهنية، والالتزام بالضوابط القانونية وأخلاقيات المهنة، لاسيما عند معالجة القضايا الصحية والقضائية التي تتطلب الدقة في نقل المعلومات وتجنب الأحكام غير المستندة إلى معطيات موثوقة.

وأوضح بومالة أن الصحفي ليس مطالبا بأن يكون متخصصا في جميع المجالات، غير أن تناول الملفات الحساسة يفرض عليه الاستعانة بالخبراء وأهل الاختصاص، لضمان صحة المعلومات وتقديمها في سياقها المناسب، بما يحول دون التضليل أو إلحاق الضرر بالأفراد.

وأكد أن الصحفي ليس قاضيا أو محاميا أو وكيلا للجمهورية حتى يصدر أحكاما بشأن القضايا المعروضة أمام الجهات القضائية، بل تتمثل مهمته في نقل الوقائع والتحقق منها، مع احترام قرينة البراءة والضوابط القانونية والمهنية، والاستعانة بالمختصين لتفسير الجوانب التي تتطلب معرفة قانونية أو علمية دقيقة.

وتبرز هذه المقاربة أهمية تعزيز التكوين المهني والقانوني للصحفيين، بما يساعدهم على التعامل المسؤول مع الملفات الحساسة، ويحمي مصداقية العمل الإعلامي وحقوق الأفراد.

محمد  شيحات يحذر من مخاطر غياب التخصص في الإعلام الصحي

أكد محمد شيحات، رئيس تحرير جريدة وقائع «وقائع»، أهمية تكوين صحفيين متخصصين في المجال الصحي. محذرا من أن غياب التخصص قد يؤدي إلى نقل معلومات غير دقيقة أو الترويج لادعاءات تفتقر إلى أدلة علمية.

وأشار إلى أن التضليل في المجال الصحي قد يتخذ أشكالا متطورة تتجاوز الأساليب التقليدية القائمة على نشر الإشاعات، وهو ما يفرض على الصحفي امتلاك أدوات للتحقق والتحليل، والقدرة على الاستعانة بالخبراء والمختصين لتقييم المعلومات المرتبطة بالأدوية والابتكارات الطبية.

وأكد أن دور الإعلام الصحي لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يشمل تقديم معالجة موضوعية للقضايا المرتبطة بالقطاع الدوائي، بما يساعد المواطن على فهم المعلومات الطبية، ويسمح بتناول الجهود الوطنية في هذا المجال استنادا إلى معطيات دقيقة ومصادر موثوقة.

وتتقاطع هذه المداخلات في التأكيد على أن تطوير الإعلام الصحي لا يرتبط بدقة نقل المعلومة فحسب، بل يتطلب أيضا تعميق التخصص، وتعزيز ثقافة التحقق، والاستعانة بالمصادر العلمية الموثوقة، وتطوير أدوات التحرير الرقمي، بما يضمن تقديم محتوى مهني واضح ومسؤول يستجيب لاحتياجات الجمهور

نوال الهواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *