ديوان الشاعر العالمي “بابلو نيرودا”يحط الرحال بالجزائر

شهرزاد جواد


صدرت عن دار خيال للنشر والتوزيع نسخة مترجمة لديوان للشاعر العالمي بابلو نيرودا، أنجزتها المترجمة العراقية سحر أحمد.

ويحمل الديوان الأصلي عنوان”مرتفعات ماتشو بيتشو” alturas de macchu picchu وقد صدر سنة 1946، وتمت ترجمته باسلوب حديث ودقيق من قبل المترجمة العراقية “سحر أحمد” وقد جاء نشر العمل باقتراح من الشاعر “أزراج عمر”. كما أرفق النص بصور ورسومات أنجزتها ferris cook.
وقال الكاتب والروائي رفيق طيباوي أن هذه النسخة من الديوان الشعري فرصة لكل محبّي الشعر و المقبلين على كتابته للاطلاع على تجربة عالمية كبيرة من شأنها أن تعمّق حب الشعر لدى القرّاء وأن تبصّر الشباب بكيمياء شعرية استثنائية.
هذه القصيدة الملحمية الإنشادية، التي نقلتها سحر أحمد إلى العربية باثني عشر نشيداً بعنوان “مرتفعات ماتشو بيتشو”، تكشف عن قدرة الشعر على إحياء ما ضاع من حضارات قديمة بعوامل الطبيعة من زلازل وبراكين وهزات، أو بفعل الحروب حيث يدمر الإنسان هداياه القديمة لذاته.. يأتي الشعر ليبعث بالكلمات الممالك المحطمة ويسكب نقطة دم كبيرة في داخل الفحم الأسود لأطلال الحضارة، أو يسكب الدموع في جلد الحضارة اليابسة ومن خلال هذه الترجمة لا نشعر بالغربة عن الأصل.. غربة اللغة، وغربة الإيقاع، وغربة المعنى. فالتدفق العالي للمقاطع، واللغة الحادة للكاتبة، والقدرة على الحفاظ على شعرية القصيدة العربية.
بابلو نيرودا واسمه الحقيقيّ وهو نفتالي ريكاردو رييزولد، شاعرٌ لاتينيٌّ كتبَ باللغة الإسبانية وهو محسوب على الأدب الإسباني، ولدَ نيرودا في عام 1904 في قرية صغيرة بدولة تشيلي ، بدأ كتابة الشعر وهو ابن خامسة عشرة، وقد ذاع سيطُ قصائدهِ حتّى انتشرت في أرجاء تشيلي وخرجت إلى العالمية.

لقد أنجز نيرودا كثيراً من الأعمال الأدبية ابتدأها بــ ديوانه الأول ” غروب ” في عام 1923 الذي عكس موهبته المتدفقة ورغبته في التجديد وقد تأكدت موهبة الشاعر بديوانه ” عشرون قصيدة حب وأغنية بائسة”، والذي وجد صعوبة كبيرة في نشره بسبب استخدامه لكثير من الرموز الجنسية فيه، غير أنه سرعان ما اقتنع أحد الناشرين بأهمية نشر هذا الكتاب مما جعل بابلو مشهورا وهو في العشرين فقط من عمره وهذه القصائد مستوحاة من الحكايات الشعبية الشفاهية، وتتسم بصفاء وبساطة ملحوظين، وقد بيع من هذا الديوان أكثر من مليون ونصف نسخة من طبعته الإسبانية ومن ثم ديوان ” الجزر الخفية ” ثم ” غسقيات ” وفي عام 1925 أصدر بعض الدراسات والأعمال المختارة للشعراء أناتول فرانس، ورامبو وبليك ولوترومون، ومن هذه الأعمال ” محاولات الإنسان الأبدية” عام 1925، و في عام 1926 نشر” خواتم “و “المقيم وأمله “.تطرّق نيرودا في شعره على امتداد رحلته الإبداعية إلى مختلف المواضيع، فمن قصائده العاطفية المفعمة بأرقّ الأحاسيس التي تعالج مواضيع لها صلة بالحبّ، والصّبابة، والجوى إلى المواضيع السياسية، والتاريخية، والاجتماعية، وقد بلغت هذه الأشعار عنده درجات عليا من البلاغة وجمالية التعبير الشعري الرقيق.
توفي نيرودا سنة 1973 متأثِّرًا بمرضِهِ تاركًا وراءَهُ نتاجًا أدبيًا لم يزل يُثري خزينة الأدب العالمي، ولم يزل يُتدارس في كلِّ أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *